//Put this in the section

لن يصمد لبنان حتى الخريف!

روزانا بومنصف – النهار

من غير المرجح ان يستطيع لبنان الصمود حتى الخريف المقبل اي الموعد المفترض للانتخابات الرئاسية الاميركية على قاعدة ربط ايران حركتها المقبلة بهذا الموعد. فعلى وقع التمزق الذي يصيب الوضع الداخلي والحكومي في شكل خاص بحيث ان تقديم المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني استقالته وايا تكن اسبابها قد تكون منعت او اجلت الاستقالة الواردة او المحتملة لوزير المال غازي وزني وهذه نماذج لواقع لا يحتمل التسويف الحكومي الحاصل. وموعد الخريف نظري من حيث المبدأ ما لم تبدأ ايران مسارها نحو بدء المفاوضات مع واشنطن منذ الان لان انتظار احتمال اعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب لولاية جديدة او انتخاب منافسه الديموقراطي جو بايدن قد يعني انتظار نتائج بعد سنة من الان وليس قبل ذلك فيما ان لبنان ينهار بسرعة فائقة. وهذا الانهيار تخشى مصادر حكومية انه بات يندرج في خانة كل من الحكومة التي تشكل مجرد واجهة للقوى الداعمة لها لكن في شكل اكبر في خانة كل من “حزب الله” والتيار العوني على رغم محاولة الاخير التمايز عن الحزب ان في اسلوب التعاطي مع السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شاي او في انقاذ مجلس القضاء الاعلى ماء الوجه ازاء تصرف قاضي العجلة في صور والدفاع عنه من الحزب. فهذا التمايز ينسحب على محاولة عون تعويم عهده وانقاذ ما يمكن انقاذه من فرص صهره عبر الدفع نحو احياء المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية بوساطة اميركية حول الحدود البحرية مع اسرائيل وذلك بعد نجاح مبادرته في اطلاق عامر الفاخوري. وورقة الحدود البحرية سبق ان وضعها الاميركيون في ملعب الدولة اللبنانية وانتظار الرد على الاقتراحات التي نقلوها من اسرائيل الى الرئيس نبيه بري الذي يفاوض في هذا الملف. وبالعودة الى المسؤولية عن الانهيار، فان البروباغندا التي اعتمدها العهد والحكومة ازاء تحميل الحكومات السابقة الانهيار الحاصل سقطت مع اداء كارثي بدأ من تراجع لبنان عن التزام دفع ديونه للخارج من دون التفاوض مع الدائنين الى تأكيد المضي في تعطيل تأمين الكهرباء وتاليا استمرار تكبيد الدولة مليارات من الدولارات وصولا الى رفض توقيع التشكيلات القضائية ومن ثم تعيينات المحاصصة المالية التي ضربت اي صدقية للبنان على هذا الصعيد. ومن الصعب القول ان عون يمكن ان ينقلب على الحزب 180 درجة كما في السابق قبل عام 2006 لكنه يملك اوراقا يستخدمها لمصلحته وفي باله في الدرجة الاولى حسابات واهداف شخصية ومباشرة في ظل الانهيار الذي مني به عهده. الا انه امر لافت في ظل التأزم والتضييق الذي يواجهه الحزب ومعه ايران وكل المحور الذي ينتمي اليه اي النظام السوري. فهناك تحد كبير ازاء امكان استمرار النظام في المرحلة المقبلة علما ان الولايات المتحدة لم تشترط حتى مع بدء تنفيذ قانون قيصر الذي يمنع تقديم اي مساعدة له تنحيه او رغبتها في رحيله. فالخطورة على النظام تتأتى من استعداد روسيا لبيعه للولايات المتحدة وقراءة تطور العلاقات بين روسيا والنظام من جهة وتطور العلاقات بين الاخير وقريبه رامي مخلوف تظهر احتمال التخلي الروسي عن الاسد لمصلحة هذا الاخير. اذ سبق ان سربت روسيا عبر وسائلها الاعلامية المتعددة صعوبة اعادة انتخاب الاسد وعدم امكان حصوله على تأييد ربع السوريين ممن لا يزال ضمن مناطق سيطرته. وبالنسبة الى البعض فان قراءة كتاب رئيس المجلس القومي الاميركي سابقا جون بولتون ومحادثاته في روسيا حول سوريا تظهر حقيقة الموقف الروسي من الاسد كما من ايران التي ترغب روسيا كما الولايات المتحدة في مغادرتها سوريا. والتأزم لدى “حزب الله” لا ينفصل عن القلق مما يحصل في العراق مع حكومة مصطفى الكاظمي الذي يشن حملة متصاعدة للتضييق على ميليشيات ايران لمصلحة اعادة تقوية الدولة العراقية ولا سيما ما يطاول الاعتقالات في “حزب الله” العراقي، وهو ثمن معقول لانسحاب القوات الاميركية من العراق وتسلم الدولة العراقية الامن كليا على اراضيها.




ومع اظهار الحزب مسؤوليته عن الحكومة اللبنانية التي اظهرت تأثرها كليا بقراره ما افقدها كليا طابع الموضوعية او الحياد الذي تلبسته لبعض الوقت، بات الحزب مسؤولا كما رئيس الجمهورية عن تقديم الاجراءات ( التنازلات ربما بالنسبة الى الحزب ووفق رؤيته) من اجل تفادي انفجار الوضع اللبناني في وجهه وبين يديه. وهذا لن ينتظر اي استحقاق اقليمي ولو ان لبنان يتأثر بما يحصل في لبنان والعراق ومع ايران لان الانهيار التدريجي المتسارع لليرة اللبنانية من شأنه ان يصم آذان اللبنانيين ويلغي اي منطق تبريري حول المسؤولية سيما اذا كان التأزم يلقى على عاتق الاميركيين كما قال الامين العام للحزب اخيرا او على عاتق الخصوم السياسيين في الداخل كما يذهب العهد وحكومته. فبالعودة الى العام 2011 حين تألفت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من لون سياسي واحد ولو شارك آنذاك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي فان التراجع كان كبيرا جدا لجهة علاقات لبنان الخارجية والثقة بلبنان لجهة ان التغيير السياسي الذي عناه ذلك كان ينبغي ان يكون مؤشرا لما يمكن ان تكون عليه الحال راهنا وبظروف اكثر حدة. وهذا يعني ان على القوى الحاكمة ان تختار ما تعتقد انه يمكن ان يخفف من الانفجار المتسارع بين يديها، ما لم تعتقد انها يمكن ان تبقيه مضبوطا وتحت السيطرة، اكان ذلك تغييرا حكوميا يكتسب دلالات ايجابية قوية عبر حكومة تشكل صدمة فعلية توحي بالثقة وتعطى صلاحيات استثنائية لها او اي تغيير جوهري كبير من مجموعة من الاوراق التي يمسك الحزب بها بقوة ويجمعها الى صدره ويرفض التنازل عنها او بضعة امور معا لان تغيير وحيد قد لا يكون كافيا. لكن السفراء الاجانب يلاحظون ويخشون كما الكثير من اللبنانيين ان الانهيار لن ينتظر حتى الخريف المقبل بل هو على بعد اسابيع معدودة. فهل هذا هو ما يدفع اليه الوضع مع ان الصورة غير واضحة بما يكفي الى ما بعد ذلك؟.