//Put this in the section

نائبة رئيس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر: الانفجار الاجتماعي غير مستبعد ونعمل على ضبط التهريب

نائبة رئيس الحكومة، وزيرة الدفاع، زينة عكر، مقلّة في الكلام، لكنها كما وعدت، خصصت “النهار” بحديثها الاعلامي الاول، لتضيء من خلاله على بعض الملفات والمواضيع الشائكة، والتي يلفّها غموض او التباس، خصوصا في حمأة الحملة عليها، والتي لم ترد الدخول في تفاصيلها، باعتبار ان حرية التعبير مقدسة ضمن القوانين المعمول بها في لبنان، وان “المعارضات” تقوم بدورها، شرط ألا يتفنن البعض في اختراع اخبار وفبركة شائعات. مع زينة عكر عدرا، كان الحديث الذي تناول قضايا الدفاع، وملفات امنية، ومالية، ومواضيع اخرى ترتبط بدورها في الحكومة، وبمهماتها من خلال ترؤس لجان عدة.

■ نبدأ من الموضوع الاكثر سخونة. القرار القضائي بحق السفيرة الاميركية والاعلام اللبناني؟




– افضّل ان يُترك هذا الموضوع لرئيس الحكومة والوزير المختص، اي وزير الخارجية الذي يعالج المشكلة بعيدا من الضجيج لانها ترتبط بعلاقات لبنان الخارجية.

■ وماذا عن الكلام الاخير لوزير الخارجية السوري الذي قال ان لا ترسيم للحدود مع لبنان ولا قوات دولية تراقب هذه الحدود؟

– ما يجمع لبنان وسوريا في الجغرافيا والتاريخ وعلى المستوى الاجتماعي يصعب تفكيكه بقرارات لا تأخذ في الاعتبار حجم التداخل في العلاقات بين البلدين على مختلف المستويات. وبالتالي اي قرار يجب ان يراعي هذه الوقائع التي تفرض نفسها كقاعدة للانطلاق منها في صياغة الترابط بين البلدين وترسيمه.

■ كلام الوزير السوري يفتح على سؤال عن المعابر والتهريب؟

– إنّ الحديث عن التهريب مبالغ فيه وفق التقارير التي تردنا، والتي لا تنفي وجوده على الحدود اللبنانيّة – السوريّة بقاعاً وشمالاً منذ زمن بعيد، وخصوصاً المازوت حاليّاً، إذ تبيّن الأرقام أن الكميّات المستوردة للبنان هذه السنة من المازوت تبلغ أربعة أضعاف ما تم استيراده العام الماضي في الفترة الزمنيّة عينها. لكن قرار مجلس الوزراء، والمجلس الأعلى للدفاع، بالعمل على ضبط الحدود، ومصادرة كل الأشياء المهرّبة، وجد سبيله إلى التطبيق. وتعمل القوى الأمنيّة على مصادرة سيارات وكميات كبيرة من المواد المُهرّبة (تعرض لائحة).

وأمّا المعابر فتمّ ضبط عدد كبير منها، وتبيّن أنّ هناك تمديدات تحت الأرض لتهريب الفيول وقد تمّ إقفالها وإزالتها.

ولكن كميّات المازوت الإضافيّة لا تذهب كلها عبر التهريب كما يتردد، بل إنّ الشركات وأصحاب المولّدات واللبنانيّين باتوا يخزّنون هذه المادة، كما مواد أخرى، خوفاً من ارتفاع أسعارها، أو نفادها من الأسواق.

لكنّي لا أنكر وجود تهريب إن عبر الجبال أو الطرق الوعرة التي لا يمكن ضبطها، خصوصاً في ظلّ تداخل الأراضي والقرى في عدد من المناطق.

■ ماذا تفعلون في الأشياء المُصادرة؟

– نُصادر الشاحنة والبضاعة معاً، وتُحوّل إلى الجيش والقوى الأمنيّة.

■ قال أحد رؤساء الأحزاب الفاعلة إن ضبط الحدود يستوجب التفاوض المباشر مع سوريا. ما هو موقفكم؟

– بالتأكيد لا حلول من جهة واحدة، ولا يمكن توفير هذه الحلول من دون التواصل بين البلدين. وهو يجري عبر جهات أمنيّة سواء في الجيش أو في الأمن العام ولم ينقطع.

■ وهل يرتفع إلى المستوى الحكومي عبر الوزراء؟

– هذا الموضوع تُقرّه الحكومة مجتمعة، ولم يطرح حتّى الساعة.

■ لندخل في الموضوع الأمني، هل تخافين من انفجار اجتماعي في الشارع؟

– الانفجار الاجتماعي غير مستبعد، ولا يلام الناس عليه، لأن الغلاء مستفحل، وسعر الصرف في ازدياد، والحاجات تتزايد، وبعض المواد تتناقص. لدينا مشكلة صرف تخرج عن قدرة الحكومة على التحكم بها. سعر الصرف حر في كل دول العالم، الا اذا دعمته الدولة، كما كان حاصلاً في لبنان. لكن الدولة غير قادرة على ذلك حالياً الا في حدود توفير الاعتمادات للمواد الأولية. والوضع الاجتماعي حرج. القطاع الخاص في أزمة ومعظم المؤسسات باتت تدفع نصف راتب أو أقل. ورواتب القطاع العام متدنية وهي باتت تساوي 200 دولار. والبطالة الى تزايد.

■ أمام هذا الواقع، كيف يمكن الجيش والقوى الأمنية الاستمرار في ضبط الأمن؟

– نعم، نعمل على تحصين الوضع الداخلي، إذ لا يمكن أن تستمر هذه الحالة طويلاً. ثمة أفكار كثيرة بين المعنيين لمساعدة الأكثر حاجة والذين رواتبهم مخفوضة او عاطلين عن العمل. لكنها لا تزال أفكاراً قيد البحث.

■ في ظلّ هذا الوضع، إلى أي حدّ يمكنكم ضبط السلاح المُنتشر بين اللبنانيّين، وهل لا تزال وتيرة توزيع رخص السلاح على حالها؟

– لا يمرّ يوم من دون اتصالات طلباً لرخصة سلاح، وهذا أمر مُستغرب ومُبالغ فيه، لكنّنا حدّدنا عدد الرخص للوزراء والنوّاب بـ 20 رخصة سنويّة لكل منهم مع طلب تحديد نوع السلاح ممّا يحدّ من هذه الظاهرة. ونُعطي أيضاً الأحزاب والسفارات. لكنّي أسعى إلى الحدّ من هذه الظاهرة، لأنّها تُصبح خطرة في حال ازداد الوضع الاجتماعي تأزُّماً، وما قد تُسبّبه الأزمة من صدامات ومشاكل.

■ هل وصلتك رسائل من ديبلوماسيّين عن امتناع دولهم عن تزويد الجيش السلاح والعتاد، خصوصاً في ظلّ مطالب لبنانيّة بالتوجُّه شرقاً؟

– لم يُطرح الموضوع مع أي من السفراء الذين التقيتهم، بل على العكس، أكّدوا جميعاً استمرارهم في دعم الجيش.

■ هل يُعتبر وضع الجيش جيداً على صعيد تجهيزات السلاح بعد المساعدات والهبات التي يتلقاها؟

– أي زيادة في التسليح تكون أفضل، لأن الجيوش عادة ما تطور تجهيزها وقدراتها، والموازنة في لبنان لم تتضمن أي ليرة لسلاح جديد. وهذه حالة لا تجدها عند أي جيش من جيوش العالم.

■ ماذا لو طلب صندوق النقد الدولي ترشيق القطاع العام عبر خفض عدد الموظفين. هل يتم الاستغناء عن عسكريين؟

– لم يضع الصندوق هذا الطلب في عِداد بنوده الإصلاحية وإنما طرح سؤالاً عن التدبير الرقم 3. كما أن الحكومة عبر وزارة المال طلبت خفض المصاريف من دون المس بالرواتب والخدمات الضرورية، وهذا ما نعمل عليه في كل الوزارات من دون صرف أي موظف.

■ هل ينطبق وقف التوظيف على الجيش أيضاً؟

– بالتأكيد لا تطوّع جديداً في الجيش والأجهزة الأمنية.

■ وهل يدخل خفض عدد الملحقين العسكريين ضمن سياسة التقشف، علماً أن البعض يرى أنها ظاهرة تنامت في الأعوام الأخيرة من دون فائدة محقّقة؟

– هذا الموضوع أيضاً تتم إعادة النظر فيه، وقد اتفقنا على أن معظم الملحقين العسكريين الذين تنتهي ولايتهم لا يتم التجديد لهم أو تعيين بديل الا في عواصم محدّدة قليلة تبرز الحاجة اليهم. كما وضعنا سياسة جديدة لضبط النفقات في هذا الإطار.

■ طائرات الإطفاء قيل الكثير عنها، وهي غير صالحة ولا موازنات لتشغيلها، لماذا الإبقاء عليها؟

– كنت أود التطرّق الى هذا الموضوع لأننا قدمنا مشروعاً الى مجلس الوزراء ووافق عليه يقضي بأن نبيع الطائرات الحالية الهوكر هنتر وسيكورسكي في مزايدة علنية، ونشتري غيرها في مناقصة واضحة أيضاً.

■ وهل ثمة من يشتريها؟

– دول قليلة تحتاجها الى قطع غيار.

■ وماذا عن صواريخ “غراد” التي تحوّلت عبئاً على لبنان. لا تستعمل لأنها غير صالحة للاستعمال، ولا تباع…

– تابعت هذا الملف مع الادارة المختصة في الجيش، ومع محامي وزارة الدفاع وطرحنا مع قيادة الجيش فكرة إعادة تلك الصواريخ واستبدالها بأخرى، أقل عدداً، ولكن أبعد مدى، وصلاحيتها مضمونة.

■ مع الشركة ذاتها؟

– نعم مع الشركة ذاتها، لسبب وجيه وهو ما قد يطرح علامات استفهام لدى البعض. إذا أردنا الدخول في نزاع قضائي معها فإن الأمر يحتاج الى سنوات قبل صدور الحكم وتنفيذه. ونحن لا نملك ترف الوقت. أما التفاوض للوصول الى تسوية فيكون الأفضل والأسرع، ولكن ضمن القوانين المرعية الإجراء طبعاً.

■ الجيش الذي يحفظ الأمن، يُصادر عقارات كثيرة في غير منطقة لأُناس يطالبون بها. هل تطرّقتم إلى هذا الملف؟

– هذا الملف مطروح، والجيش قد يحتاج الى مواقع استراتيجيّة لا يمكنه الاستغناء عنها. لكن تحرير تلك العقارات، أو بعضها، موضوع في الأولويّات، وقد وقّعت قبل أيّام قراراً بتحرير عقار في صيدا وإعادته إلى أصحابه بعد إفادة قيادة الجيش أن الاستغناء عنه مُمكن. ونحن نجري دراسة كاملة في موضوع استملاكات وإشغالات الجيش، وبعدها يُبنى على الشيء مُقتضاه.

■ المراقب لعمل مجلس الوزراء، يرى أنكم غارقون في أعمال لجان، واللجان توصف في لبنان بأنها مقبرة المشاريع؟

– اللجان ليست غاية في ذاتها، وإنما نتيجة الملفات العالقة الكثيرة والتي تحتاج كلها الى تعاون الوزارات في ما بينها. من هنا كانت اللجان التي تجمع وزراء عدة لتسريع التفاهمات والحلول.

■ ثمة لجنة للمجالس والهيئات، كمجلس الجنوب، وصندوق المهجرين… هل لديكم القدرة السياسية على المس بها؟

– أعتقد أن الجميع صار أكثر واقعية مع الأزمة الراهنة. وما يريده السياسيون هو عدم صرف موظفين ربما محسوبين عليهم. نحن نعمل ضمن خطة لعدم صرف أي موظف، بل الافادة منه في مكان آخر. وقد تضمنت الخطة الحكومية كما مداولات صندوق النقد ومؤتمر “سيدر” هذه الصناديق. واللجنة الوزارية تعد تقريراً لرفعه الى مجلس الوزراء يتضمن خطة في هذا المجال فيها ما هو آني وفيها ما يمتد على سنتين أو ثلاث.

■ وماذا عن المباني المستأجرة؟

– أيضاً ثمة جردة تعد في هذا المجال، للاستغناء عن مبان والانتقال من بعضها الى أماكن أخرى بدلاتها أقل. وقد حان وقت البت في هذا الملف المزمن.

■ تعملون على “توحيد” صناديق التعاضد والضمان. ماذا يفيد المواطن من هذا الأمر؟

– ثمة فروق كبيرة في التقدمات، وهذا أمر لا يراعي العدالة الاجتماعية. الخطة تهدف الى توحيد المعايير والخدمات للمساواة بين اللبنانيين. وهذا مطلب لدى الفئات الأكثر حرماناً من التقدمات. كما أن توحيد الصناديق سينعكس ايجاباً، وبمبالغ كبيرة، على الفاتورة الصحية.

الوضع المالي

■ من ضمن اللجان، “لجنة تقصي الحقائق النيابية”، التي تعمل ضد الحكومة؟

– ليست ضد الحكومة، بل من حق اللجان النيابية أن تعمل على مراقبة الوضع وترفع ملاحظاتها. لكن تسميتها غير مستحبة وقد أشار إليها وزير المال بذلك.

■ لكن الفارق في الأرقام بين الحكومة واللجنة مخيف؟

– التفاوت حصل على تحديد أرقام الخسائر. لا يهم الموضوع إذ إن مصلحة البلد هي الأساس. وزير المال ومدير عام المال والمستشارون عملوا بجد للخطة المالية، وأيضاً للتنسيق مع كل الأطراف. لا يجوز تحويل النقاش حول هذا الرقم او ذاك بل العمل للحدّ من الانهيار وبناء اقتصاد جديد.

■ تقول اللجنة إن خطة الحكومة لا تضمن الودائع؟

– على العكس تماماً. الأولوية في خطة الحكومة لأموال المودعين. رئيس الحكومة أعلنها منذ اليوم الأول. طُرحت أفكار عدة حول الفوائد العالية وغيرها. الأساس هو اعادة تكوين أموال المودعين.

■ هل أنتِ متفائلة بصندوق النقد؟

– لا مفر منه. ولكن قناعتي الشخصية أن تلبية صندوق النقد قد تطول. وعلينا في هذه الأثناء أن نكون أكثر مسؤولية ونباشر الإصلاحات والاجراءات. ولنفترض أننا لوحدنا، فإذا جاء كان به وإن لم يأت نستمرّ بالعمل.

■ هل “الهيركات” لا يزال مطروحاً؟

– بعد… صار وخلص. لقد نفّذ عبر انهيار سعر صرف الليرة وارتفاع الأسعار. ولكن الهيركات الحقيقي يجب أن ينفّذ على من استفاد من غياب الدولة.

النهار