//Put this in the section

حرية التعبير: سلاح الثوّار في مواجهة فساد الحكّام

خاص بيروت أوبزرفر – كاتيا سعد – باريس

اختنق اللبناني، من رائحة “الظلم” التي فاحت من مقرّ السياسة، ففُتحت أبواب “الظلام”، تمّ رفع البصمات لتُبيّن “الفساد”. والحمدالله لم يمت لبنان، ولكنه جثة حية تنبض بأصوات تؤمن بأنّ حرية التعبير حقّ لا تتنازل عنه، ولو مهما علا شأن أصحاب السلطة لن يربحوا في مناقصة إسكات صوت الحق، الذي يخترق جدار فسادهم لينضح بالشرّ الذي يضمرونه للبنان. نساء ورجال، كبار وصغار، صرخوا في وجه المسؤول بإسم الجوع و”الشحططة”.
تحية الى كل “صوت حرّ”، لم ولن يُسكته قمع الظالم.  ماذا تتوقّعون أن يشهد المواطن على جريمة ويسكت؟ أوليس من يسكت على جريمة يكون مشاركاً فيها؟ حسناً، فهمنا لن يتمّ اعتقال أي مسؤول سياسي من “أصحاب الملفات”، ولا حتى مساءلته، فهنيئاً لكم “ببراءة فاسدة”. ولكن، دعوا المواطن “المسكين” يعبّر عن رأيه بحرية وموضوعية، ولا تحاولوا اغتيال فكره بإصدار استدعاءات بحقّه وتوقيفات “بالجملة”، فقد أثبت بأنه “بسبعة أرواح”.




نسرين شاهين: فلتحدّد السلطة ماذا تريد!

تؤمن نسرين شاهين، ناشطة اجتماعية وناشطة في الثورة، بأنّ حرية التعبير مقدّسة في الحياة الطبيعية، و”في زمن الثورة، لا سقف لحرية التعبير ما دمنا نطالب ببلد حرّ يحترم الإنسان”. وفي لبنان، تمتلك السلطة حقّ التعبير ولكن “متى قال الشعب كلمة الحقّ وناضل في سبيل قضية وطنه، حينها تدخل السلطة القمعية – البوليسية ويصبح سقف الحرية شبه معدوم، ويتحوّل الثوّار إلى محرّضين ومخرّبين للبلد”. وترى بأنّ مشكلة السلطة هي في فهم المفاهيم، وتستشهد بقول Voltaire، الكاتب والفيلسوف الفرنسي: “إذا أردت أن تتحدّث معي، حدّد مصطلحاتك”. وعليه فهي تدعو السلطة إلى تحديد ماذا تريد و”ألا يفصّل الحكّام حرية التعبير على مقاس مصلحتهم”. وتؤكّد بأنّهم كثوّار غير منتسبين لأي جهة، “لا نتعرّض للمسؤول بشخصه، بل كونه موجود في السلطة”.
وعلى الرغم من كل شيء، تبقى حرية التعبير هي الوسيلة الوحيدة، بنظر نسرين، لمواجهة النظام الفاسد والحكّام الفاسدين. فهل مساحتها أكبر على الأرض، أم على وسائل التواصل الاجتماعي، أم عبر المنبر الإعلامي؟ تقول نسرين بأنّ حرية التعبير هي نفسها أينما كانت ما دام الإنسان متصالحاً مع نفسه، إلاّ أنّه في الإعلام هناك بعض الضوابط منها: ضيق الوقت، إمكانية الاقتطاع من الحديث، بالإضافة إلى الخط السياسي لكل محطة وعلاقتها مع بعض المسؤولين، و”هي عوامل من شأنها قمع الناس، وتقييد حرية التعبير بعض الشيء”.
ولكن لا يقف شيء في وجه نسرين شاهين، المرأة المتمرّدة ضدّ الظلم والفساد. وتؤمن بأنّهم كثوّار “ما نزال في بداية الطريق. ولصناعة بلد وتغيير ثقافة مجتمع، فإنّ الأمر يتطلّب عشرات السنين وقدرة على تحمّل كل العثرات وتخطّيها (…) نحن نبني للجيل الذي سيأتي من بعدنا”. فما الذي يريده الشعب من الثورة؟ تستعرض نسرين أهمّ المطالب: يريد العيش ببلد يحترم الإنسان، يعامله كمواطن لا مجرّد رقم أو صوت انتخابي، دولة مدنية، إلغاء المحاصصة والمذهبية، والأهمّ من كل شيء قضاء عادل ومستقلّ لمحاسبة السارق لأنّ “لبنان بلد مسروق وليس مفلساً”. نعم يتطلب الأمر الوقت من أجل الوصول إلى الهدف المرجوّ، ولكن “من أهمّ ما حققته الثورة أنّ السلطة صارت تعمل حساب للشعب”. وهي تؤمن بأنّ لبنان الغد لن يشبه لبنان الأمس أو اليوم.
فهل ستستمرّ بالنزول إلى الشارع؟ “نعم، حتى آخر نفس. فمن يصل إلى منتصف الطريق ويتوقّف، كأنّه يعطي للسلطة قوّة أكبر، وفرصة للإستشراس أكثر على الشعب”. وتعتبر بأنّ سكوت الشعب يجعله شريكاً في استمرار الطبقة الحاكمة بالفساد، ولكن بالمقابل”بقوّتنا، هم يضعفون”.

ميشال شمعون: أريد حقي وحقّ الكلّ

“اللي الله معو ما بخاف من شي”، بهذه الكلمات يؤكّد ميشال شمعون، ناشط في الثورة، بأنّ صوت الحق سينتصر. ويعتبر بأنّ سقف حرية التعبير قد يكون 100% أو لا يتعدّى 10% أحياناً، فالأمر “مرتبط بالظرف وأجندات الدولة والضغوطات التي تمارس على الدولة”.  ميشال، اسم جديد يضاف إلى لائحة الذين تمّ استدعاءهم بتهمة “حرية التعبير”. وحتى اليوم، تمّ استدعاءه 4 مرات بوسائل مختلفة وكانت المرات الثلاثة الأولى بكل تهذيب، أما الرابعة فكانت “بطريقة وحشية” كما يصفها ميشال شمعون. في المرة الأولى جاء عن طريق برقية من قبل الجيش وصلته إلى المنزل ؛ الثانية عن طريق اتصال هاتفي ؛ الثالثة كان هناك حاجز على الطريق ؛ والرابعة تمّ إقفال الطريق وتعرّضوا له بشكل مباشر.
وبراءة ميشال كانت منوطة بإنشاء تعهّد بعدم التعرّض لشخص البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية الماروني السابع والسبعون وسائر المشرق، وهو ملتزم بذلك. أما التعهّد الثاني فهو عدم التعرّض لشخص ميشال عون، رئيس الجمهورية، ويؤكّد ميشال “لم أشتم يوماً الرئيس. ولكن سأبقى أتعرّض لموقع الرئيس، بالإنتقاد السياسي الذي هو من حقّي في بلد ديمقراطي. وعندما سيمنعني أحد عن هذا الحق، هذا يعني أننا أصبحنا في بلد ديكتاتوري”.
ومن يتابع ميشال منذ بدأ يشارك في الثورة “في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 عند الساعة 9 مساء”،  سواء على مواقع التواصل الاجتماعي، أم أثناء مشاركته الإعلامية، يلتمس روح التمرّد لديه. فما سرّ ذلك؟ “هذا لأنني ولدت وتربّيت في عائلة فقيرة، وقضيت 5 سنوات في مدرسة داخلية (…) انقطاع في الكهرباء، ظروف معيشية صعبة، طرقات متصدّعة وغيرها (…) ولا أتمنى ذلك لا لأولادي ولا لأي أحد”. ويضيف “عندما كبرت، أصبح لديّ حرية التعبير عن رأيي. أنا أعرف ما هو الصحّ والغلط، وأنا مستعدّ لمهاجمة الغلط لآخر روح ونَفَس”.
ميشال، كما الكثيرون، رفض أن يكون خاضعاً لما يجري. هو اختار من وسائل التواصل الاجتماعي والنزول إلى الشارع منبراً، ليعبّر عن رأيه و”لكي أحصل على حقّي وحقّ الكلّ”. ويؤكّد أنه مستمرّ في الثورة، و”ما رح وقّف إلا إذا متت، أو كنت موقوف، أو منتصر”.

نعم آن الأوان أن يكون النصر للبنان وأبنائه، وأن يتحول هذا الهرم الجالس في المحاسبة إلى هرم مقلوب، فتبدأ المساءلة من المسؤول وصولاً إلى المواطن “المعتّر”.
فإلى متى سيُحاكم المظلوم بدل الظالم؟ إلى متى سيدفع الجائع فاتورة الغني؟ إلى متى سيبقى اللبناني رهينة لفكرة الهجرة؟ إلى متى ستلمع أرض المطار بدموع الأهل؟ إلى متى سينام الوطن على همّ أبنائه، وأهل الوطن “نايمين عَ حرير”؟ إلى متى ستبقى الحقيقة جريمة، والجريمة مشرّعة؟ إلى متى ستُقيّد أيدي المواطن “البريئة”، والأيادي “غير البريئة” حرة طليقة؟ إلى متى سيبرّئ القانون المجرم، ويجعل البريء متهماً؟
رجاءً.. اتركوا المواطن يستعيد كرامة وطنه، التي هدّتها مناصبكم!