//Put this in the section

مصر تعود لصندوق النقد الدولي مرة أخرى.. أين ذهبت أموال القروض؟

عادت مصر إلى صندوق النقد الدولي مرة أخرى، وحصلت على قرض ثان من صندوق النقد الدولي بقيمة 5.2 مليار دولار، لمساعدته في مواجهة فيروس كورونا.

فقد وافق المجلس التنفيذي للصندوق على اتفاق استعداد ائتماني جديد لمصر بقيمة 5.2 مليارات دولار، مدته 12 شهراً يهدف إلى مساعدة مصر على التأقلم مع تبعات جائحة فيروس كورونا، وتعويض النقص في الميزانية وميزان المدفوعات.




يأتي هذا القرض بعد نحو أقل من شهر من الحصول على قرض آخر من صندوق النقط قيمته 2.8 مليار دولار، وهو قرض قصير الأجل ويستحق سداده بعد عام واحد فقط، ليصل إجمالي قيمة القروض التي حصلت عليها مصر منذ مطلع العام ومع تفشي فيروس كورونا إلى 8 مليارات دولار.

وبذلك ترتفع إجمال ديون مصر لصندوق النقد الدولي نحو 20 مليار دولار، فقد حصلت في عام 2016 على قرض قيمته 12 مليار دولار، بشرط تطبيق اصلاح اقتصادي خلال الفترة 2016 -2019.

وبحسب صحيفة بلومبيرغ، تسعى مصر للحصول على قروض من مؤسسات دولية أخرى بقيمة 4 مليارات دولار.

ليس لدينا خيار

من جانبه قال وزير المالية المصري محمد معيط في تصريحات صحفية، تعليقاً على هذه القروض: “ليس هناك خيار آخر ولا ننظر في الوقت الحالي إلى ارتفاع الديون بقدر تلبية الحاجات الأساسية والحفاظ على الصحة العامة للشعب المصري”.

بالإضافة إلى هذه القروض، جمعت مصر 5 مليارات دولار من إصدار سندات دولية دولارية على ثلاث شرائح بآجال 4 و12 و30 عاماً وبقيم مصدّرة تبلغ 1.25 مليار دولار.

كما سحبت مصر من احتياط النقد الأجنبي أكثر من 9 مليارات دولار لمواجهة الأزمة منذ تفشي أزمة الوباء، فقد أعلن البنك المركز المصري انخفاض احتياط النقد الأجنبي إلى 36 مليار دولار في نهاية شهر مايو، مقارنة بـ45.5 مليار دولار في نهاية شهر فبراير الماضي.

بالإضافة إلى موافقة الحكومة المصرية على مشروع قانون بشأن “المساهمة التكافلية” لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا، والذي ينص على خصم 1% شهريا من صافي دخل العاملين في كافة قطاعات الدولة، و0.5 % من صافي الدخل المُستحق من المعاش لأصحاب المعاشات، بداية من شهر يوليو ولمدة 12 شهرا.

عبور الأزمة

من جانبه، صرح الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن مصر لها تجربة ناجحة مع الصندوق خلال 2016، وقروض المرحلة الحالية تهدف إلى عبور هذه الأزمة، وكل هذه الإجراءات تهدف لدعم الجنيه أمام العملات الأجنبية.

وأضاف الشافعي في تصريحات لموقع “الحرة” أن الحكومة قلصت الكميات المقبولة من عطاءات الأذون والسندات على الخزانة العامة، المصدرة بالعملة المحلية حتى نهاية العام المالي الحالي 2019/ 2020، وهو إجراء من وزارة المالية لإدارة والتعامل مع العطاءات واذون وسندات الخزانة المصدرة لسد عجز الموازنة العامة للدولة، وليس لها ميزات أو عيوب فهو أسلوب إدارة لكيفية الطرح الخاص بالسندات والاذون المقومة بالعمل المحلية.

أما عن الهدف من كل هذه القروض، فهو تنويع مصادر التمويل لتخفيض تكلفة الاقتراض، بمعني أن هناك اتجاه لتقليل الاستدانة الداخلية والاعتماد بصورة أوسع على طرق استدانة أقل في تكلفتها من السوق المحلية، ومن ثم اللجوء إلى الاستدانة من خلال طروحات سندات مقومة بالعملات الأجنبية لتوفير احتياجات الموازنة العامة وسد العجز المزمن فيها، بحسب تصريحات الشافعي.

استمرار المعاناة

وبالرغم من كل هذه القروض والأموال التي حصلت عليها الحكومة لمواجهة وباء كورونا، لم يلاحظ المواطن المصري أي تغيير في الخدمة الصحية، وبدأ يتساءل أين ذهبت هذه الأموال؟

خلال الأسابيع الماضية، اندلع خلاف كبير بين الحكومة المصرية ونقابة الأطباء بعد ارتفاع أعدد الوفيات بين الطواقم الطبية حتى بلغت 94 طبيباً، وكذلك ارتفعت حدة التصريحات بين الطرفين بعد وفاة أحد الأطباء نتيجة فشله في العثور على غرفة عناية مركزة للعلاج بعد إصابته بالفيروس أثناء عمله.

كما أكد الأطباء وجود نقص شديد في الإمدادات الطبية ومواد الحماية الشخصية، بالإضافة إلى الاختبارات والفحوصات، وكشفت العديد من التقارير الإعلامية أن المصريين يجدون صعوبة في إيجاد الكمامات، وفي حال عثروا عليها فإن أسعارها مرتفعة مقارنة بمستوى دخلهم الشهري.

وتعج مواقع التواصل الاجتماعي برسائل كثيرة للمصريين يبحثون فيها عن أسرة في المستشفيات، بينما يتهم الأطباء الحكومة بالإهمال، ويلومونها على نقص معدات الوقاية الشخصية والافتقار إلى تدابير السلامة المناسبة، وهو ما دفع الحكومة إلى شن حملة توقيفات لأطباء وممرضين وصيادلة بتهمة “نشر أخبار كذابة والانتماء الى جماعة محظورة”.

كما انتحر مصري مصاب بالفيروس في محافظة الجيزة لعدم تحمله الآلام وعدم تمكنه من الذهاب للمستشفى بسبب ارتفاع تكاليفها، بعد أن فشل في الحصول على سرير في مستشفى حكومي.

وبحسب الأرقام الرسمية، فقد سجلت مصر أكثر من 65 ألف حالة إصابة ونحو 2789 حالة وفاة، بينما يؤكد المراقبون أن الأرقام أكبر بكثير لقلة الاختبارات.

أين ذهب هذه المليارات؟

وفي تصريح لافت آواخر الشهر الفائت، قال الأمين العام لنقابة الأطباء إيهاب الطاهر: “… توجد بعض الدعايات الممنهجة لمحاولة إيهام الأطباء بأن مسؤولية علاجهم تقع على كاهل نقابتهم، وهي محاولات يعلم الجميع أن الغرض منها هو مجرد رفع المسؤولية عن كاهل وزارة الصحة”، وتساءل أين المائة مليار جنيه (6 مليار و300 مليون دولار) التي رصدتها الحكومة لمواجهة الوباء؟، في الوقت الذي لا يجد الأطباء أي حماية أثناء عملهم.

رداً على هذا السؤال أوضح الشافعي لموقع “الحرة”  أن التمويل الجديد يسهم في احتواء الأثر الاقتصادي والمالي لجائحة كورونا، والتي تضررت منها كبرى الاقتصاديات العالمية، كما أن حزمة التمويل المالية الجديدة تدعم جهود الدولة في مواجهة تداعيات كورونا ولمساعدة الاقتصاد المصري في الحفاظ على مكتسبات نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي رفع معدلات النمو إلى 5.5%، وخفض معدل البطالة إلى 7.5%.

وأكد أنه لا يمكن قياس أثر إجراءات المتخذة لمواجهة فيروس كورونا الآن، قائلاً: “نحن لا نزال في الآزمة وربما نجد ظهور قرارات أخرى خلال الفترة المقبلة، فنتائج هذه الخطوات لن تظهر الآن بأي حال من الأحوال، فالاقتصاد لا يقاس بالأسابيع، الأمر يحتاج إلى شهور ربما في نهاية 2020، فإجراءات وزارة المالية وقرارات الحكومة ستظهر لاحقا”.

وألمح إلى أن القرض موجه للقطاعات الأكثر احتياجا مثل السياحة والمنشآت الفندقية وتمويل عجز ميزان المدفوعات، وأن القروض غير موجه كلها للقطاع الصحي فهناك قطاعات أخرى متضررة أيضا، وأزمة كورونا ضغطت على المنظومة الصحية والقدرات المتاحة لم تكن تؤهل مصر من التعامل وكان لابد من هذا الخلل”.

وكانت الخبيرة الاقتصادية سلمى حسين قالت في تصريحات سابقة لموقع “الحرة”: “لا أعلم إن كان هذا له علاقة بصندوق النقد أم لا لكن السؤال هنا أين تذهب هذه الموارد، هل هي تذهب بالفعل للسبب الذي اقتطعت من أجله لعلاج تداعيات كورونا والمستشفيات وعلاج المرضى أن لاستكمال بناء المدن الجديدة الأربعة عشر والبنية التحتية الجديدة لربط القاهرة بالمدن الجديدة”.

خفض العملة والأجور.. قروض صندوق النقد تنذر بسنة صعبة على المصريين

بعدما كان المصريون قد بدأوا يتنفسون الصعداء أخيرا مع انتهاء برنامج “الإصلاحات الاقتصادية” التي استمرت منذ 2016 بالتزامن مع قرض من صندوق النقد الدولي بـ12 مليار دولار، سعت الحكومة المصرية إلى قرضين آخرين بثمانية مليارات دولار من الصندوق.

المصريون يقترضون

وذكر أن توجيه دعم مالي للمنظومة الصحية لن يظهر بين ليلة وضحاها و”لن تتمكن من بناء مستشفى في يومين مثلا، ومؤخرا لجأت مصر للمستشفيات الميدانية وجهزت مستشفى بأرض المعارض في التجمع بطاقة 4 آلاف سرير”.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كتب تغريدة على تويتر، قال فيها إن الدولة تحاول مواجهة الوباء، في الوقت الذي تسعى فيه للحفاظ على استقرار الاقتصاد، وحذر من أن “الأعداء يحاولون التشكيك في جهود الدولة وإنجازاتها”.

كما كشف تقرير مصري رسمي صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء أن أكثر من نصف الأسر المصرية اتجهت للاقتراض من الغير بسبب تداعيات وباء كورونا المستجد، وأن 17 % من الأسر المصرية اعتمدت  على مساعدات “أهل الخير”، فيما حصلت 5.4 % من الأسر على منحة العمالة غير المنتظمة، بينما اتجهت 1.5 % من الأسر إلى بيع جزء من الممتلكات حتى تستطيع مواجهة الأزمة المالية الناتجة عن الوباء.