//Put this in the section

القرار الوقح ضد حرية الإعلام – نايلة تويني – النهار

ليس الاعتراض على منع السفيرة الاميركية في لبنان دوروتي شيا من الكلام، اذ ان الموضوع يخرج عن اختصاص قاضي امور العجلة في صور أو أي قاض آخر، لان التعامل مع الديبلوماسيين من اختصاص وزارة الخارجية، الا لمن يقرأ القوانين ويحفظها ويعمل بها ويحكم من خلالها. وليس دفاعا عن حقها في التعبير اذ تمثل الدولة الاقوى في العالم، ولا تحتاج الى دفاع محلي. انما الاعتراض على القرار الوقح في حق المؤسسات الاعلامية، والاستقواء عليها، ومحاولة ترويضها، لاستكمال تغيير وجه لبنان بعدما أمعن “حزب الله” وكل المحور الذي ينتمي اليه مع حلفائه، في ضرب كل المقومات الحقيقية لبلد يتمتع بالحرية والتعددية والانفتاح على الغرب، ليدفع به شرقا الى الفقر والاستبداد وقمع الحريات.

ليس صحيحاً ان القاضي محمد مازح سيستقيل، وان كان لوح بذلك، لان الفريق الحاضن له لن يقبل الامر، وسيدعم موقفه الذي صدر على وقع مواقف لنواب في “حزب الله” تؤكد ضرورة اتخاذ مواقف من كلام السفيرة الاميركية، وفي ضوء تحركات في الشارع، وخصوصاً في الضاحية أمس، قد تجعل القاضي الذي تجاوز حدوده، بطلاً كما كثيرين تجاوزوا حدودهم واقترفوا افعالا تخرج على القانون، فاذا بقوى الامر الواقع تمنع عنهم المحاكمة، وتتجند وسائل اعلام الممانعة لتحويلهم رموزاً.




قرار قاضي أمور العجلة في صور، والذي صدر في يوم عطلة، بعدما تأذت مشاعر احداهن، لا يدخل في باب العجلة، لان معظم اللبنانيين يشعرون بالأسى والاسف لكثير من الاقوال والارتكابات، ولم يتحرك القاضي لمعالجتهم، مع ان حالاتهم صارت مزمنة.

وقضى القرار بـ”منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم الكترونية، من إجراء أي مقابلة مع السفيرة الأميركية (دوروثي شيا) أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة، تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمدة مماثلة، في حال عدم التقيد بهذا الأمر، وتحت طائلة إلزام الوسيلة الإعلامية المعنية دفع مبلغ مئتي ألف دولار أميركي كغرامة إكراهية في حال عدم الالتزام بمندرجات هذا الأمر”.

وصرحت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد: “انّني أتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخّل بعض الديبلوماسيّين في شؤونه الداخليّة، لكن لا يحقّ لأحد منع الاعلام من نقل الخبر والحدّ من الحريّة الإعلاميّة”. وقالت إنه “في حال كان لدى أحد مشكلة مع الإعلام، فليكن الحل عبر وزارة الإعلام والنقابة والدور الاستشاري للمجلس الوطني للإعلام، وانتهاءً بمحكمة المطبوعات”.

واتهمت وزارة الخارجية الأميركية “حزب الله” بـ”بمحاولة إسكات الإعلام اللبناني”، معتبرة أنه “أمر مثير للشفقة”. وقالت إنه “حتى التفكير في استخدام القضاء لإسكات حرية التعبير وحرية الصحافة أمر سخيف”، مضيفة: “نحن نقف مع الشعب اللبناني وضد رقابة “حزب الله”.

الامر المؤكد ان القاضي الذي اعلن انه سيستقيل غداً الثلثاء اذا استدعي الى التحقيق، حفاظاً على كرامته، استسهل تجاوز كرامات الاعلام اللبناني والاعلاميين، وداس نضالات الصحافة اللبنانية، ولم يحترم شهداءها، وتضحياتها، سيحفظ كرامته فعلاً اذا استقال لان قراره “الزوبعة في فنجان” سقط في الواقع قبل ان يتوجه الاعلام اليوم الى القضاء ليكسر القرار …