//Put this in the section

لا ”خُبز” مع الحكومة… وهذه آخر الانتكاسات

مجد بو مجاهد – النهار

لم يكن ينقص حكومة ينشغل رئيسها في الحديث عن شعارات مع تقويم ذاتيّ بنسبة 97% من إنجازات غير ملموسة على أرض الواقع، سوى التخبّط في أزمة رغيف الخبز التي شكّلت محور سجالاتٍ وأخذٍ وردّ بين وزراء في الساعات الماضية. يأتي ذلك في ظلّ غياب “خميرة” الاستعداد للقيام بالإصلاحات الاقتصادية وسدّ مزاريب الهدر والفساد وسط حالٍ من العجز والوهن المسيطر في فلكها. وعُلم أنّ آخر فصول الضعف وعدم القدرة على إثبات قدرة الحكومة على المضيّ في الإصلاحات، كان برز بعد طلب “صندوق النقد الدولي” تدقيقاً في حسابات عدد من المؤسسات الرسمية وفي عدد موظّفي الدولة. وإذا كان ايقاع البطء الشديد هو المسيطر على أداء السرايا، فإن مصادر لبنانية متابعة عن كثب لمستجدات التفاوض مع صندوق النقد، تقول لـ”النهار” إن الحكومة باتت في رمقها الأخير وهي عاجزة عن إبداء جديّة في العمل مع “الصندوق” والمضيّ في تنفيذ الإصلاحات، كما أنها تواجه صعوبات جمّة في الحصول على مستندات التدقيق المطلوبة لعدد موظفي الدولة وحسابات عدد من مؤسساتها وتقديمها، لاعتبارات عدّة منها أوّلاً أنّ الفريق الوزاريّ ليس متجانساً رغم بعض الوجوه الجيّدة الحاضرة، إلّا أنّ قسماً من أعضاء الحكومة، هو من الهواة الذين لا يتمتعون بالخبرة الكافية في العمل التنفيذيّ.




ويحصل إذاً أن صندوق النقد الذي يتمثّل عبر أهمّ الوجوه الاقتصادية في العالم، يعمد الى محاورة عدد من المبتدئين والمتردّدين. وأبعد من ذلك، فإن المعلومات تشير الى أن “الصندوق” كان أرسل في مرحلة سابقة، ردّاً حول الخطوات المطلوبة وكيفية عمل قانون “الكابيتال كونترول” بعدما لمس عدم خبرة تطبيقيّة. أمّا العامل الثاني الذي يرسم مشهد عجز الحكومة، فهو يتمثّل في قراءة المصادر نفسها، بأنّها لا تملك صلاحيات استثنائيّة تخوّلها الحصول على المعلومات المطلوبة بما في ذلك التدقيق المحاسبيّ لمؤسسات الدولة وعدد موظفيها. وهنا لا تتحمّل الحكومة المسؤولية بل السلطة السياسية التي لم تمنحها صلاحيات استثنائية مطلوبة، ما يجعل الفريق الوزاري تحت رحمة مجالس ادارة مؤسسات مشكّلة من محاصصات حزبية، منها عمدت إلى نخر الدولة المهترئة على مدى عقود. وطبعاً، بإمكان الحكومة أن تقول في هذا الصدد إنها بحاجة الى صلاحيات استثنائيّة، وإن القانون لا يخوّلها الحصول على التدقيق المحاسبيّ المطلوب في حال عدم اجتماع بعض أعضاء مجالس ادارة هذه المؤسسات أو عدم تعاونها مع السرايا.

ومن هذا المنطلق، تختصر المصادر مشهد العجز الحكوميّ بثلاثة عوائق أساسية: غياب خبرة عدد من المفاوضين اللبنانيين أوّلاً، وعدم توافر الاستقلالية وتغليب المصالح الشخصية المرتبطة بأحزاب سياسية ثانياً، وضعف القدرة التنفيذية في ظلّ عدم توافر الصلاحيات الاستثنائية الضرورية ثالثاً. ويتأكّد إذاً أن هذه الحكومة لا “خُبز” معها ولا قدرة لها على صنع “عجين” الإصلاحات أو القيام بأي خطوات الى الأمام، رغم أنّها قد تكون في رأي البعض قد ظُلمت ممّن سمّوها أو ظلمت نفسها بنفسها وسط مشاكل كبيرة وضعف القدرة على اتخاذ القرارات. لكنّ الأكيد أن النتيجة واحدة في القابل من الأيام تحت عنوان فداحة الوضع الاقتصاديّ الذي سيتفاقم أكثر، والذي ما كان ليصل الى ما وصل إليه لو تُرجمت الإصلاحات وسلكت طريقها التنفيذيّ. وكان يمكن الحلّ عندها أن يتوافر على قاعدة 2000 ليرة مقابل الدولار في مرحلة ماضية.

في غضون ذلك، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة من قبل أكثر من فريق سياسي مشارك فيها، على قاعدة أن رئيسها يتحدث عن 97% انجازات “لم نرَها” في وقت باتت فيه الحكومة مسؤولة عن إنقاذ نفسها، وكان لا بد لرئيسها أن يضرب بيده على الطاولة ويقوم بالإصلاحات، لكان حينذاك ساهم في تأمين نوع من الاطمئنان، بدلاً من تحويل وزارته إلى تشكيل اللجان. وتشير الأجواء إلى تباعد أكبر بدأ يلاحظ بين أعضاء الفريق الوزاري. وهنا تردّد شخصية مقربة من مرجعية سياسية أنه بات لكلّ وزير اعتبارات خاصة يعمل على أساسها، وأن بعض الوزراء يعبّرون في مجالسهم عن إحباط وأفق مسدود ويبدو عليهم أنّهم قاب قوسين من تقديم استقالة شخصية إذا ما استمر الانزلاق الاقتصادي في التدحرج.

وعملت هذه الشخصية على تدوين أسماء الوزراء الذين استقرأت إمكان سماع نبأ تقديم استقالتهم قريباً، فكتبت هذه الأسماء على طريقة “بوانتاج”، مستخلصة أن الوزراء المسؤولين عن قطاعات تعاني من أزمات عميقة لا قدرة فيها على الحلّ هم الأقرب إلى تقديم الاستقالة. ولا يغيب عن المشهد أيضاً السخط الكبير الذي يبديه تيار “المرده” على الواقع الحكوميّ، ما يجعل من الوزيرين المدعومين من قبله في عداد المتوقّعين على مسوّدة الانسحاب، لكن هذه الخطوة غير المتخذة حتى الآن دونها مشاورات سياسية إذا ما تقرّر المضيّ فيها. وتبقى الخلاصة المسطّرة في هذا الإطار، في غياب النيّة لدى رئيس الحكومة للعمل على تقديم استقالته وغياب القرار بنزع مظلّة الدعم عن الحكومة من قبل معظم القوى الأساسية التي شكّلتها، وأن ما يتردّد من أخبار عن حكومة جديدة وما يدور في فلك التسميات لخلافة الحكومة الحالية معطيات غير دقيقة.