//Put this in the section

العهد عاجز وحكومة دياب بحالة موت سريري… ”حزب الله” يأخذ البلد للمواجهة مع الأميركيين!

ابراهيم حيدر – النهار

لم تعد الحكومة قادرة على إقناع اللبنانيين أنها مستقلة. فهي سقطت داخلياً مع الإنهيار الذي يضرب كل البنية اللبنانية، وسارت في معظم قراراتها بمشيئة قوى الوصاية التي أنجبتها وسمت رئيسها، فإذا بها عاجزة عن وقف تدهور الليرة، إذ لم يعد مقنعاً الكلام عن الحمل الثقيل منذ 30 سنة، وذلك أمام ما يحدث للبنانيين من ترهيب ورعب وقلق على مستقبلهم. سقطت الحكومة ايضاً خارجياً، فالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي لم تؤد إلى نتيجة وربما وصلت إلى طريق مسدود، فيما لم تستطع تسجيل أي اختراق للرفض العربي لها، وهي متهمة من الاميركيين بأنها حكومة #حزب_الله، لا بل أنها تثبت يوماً بعد يوم أن القرار ينتج من خارجها بالتنسيق بين العهد و”حزب الله”.




تستمر الحكومة بقرار الحزب وبدعم من الرئيس ميشال عون وتغطية التيار الوطني الحر، وهي اليوم أكثر طواعية لمحور المقاومة في ما يتعلق بكل خياراتها، ليس داخلياً فحسب، إذا أخذنا بالاعتبار خططها والتعيينات، بل أيضاً في الملف الخارجي، وفي ما يتعلق بالامن ومواجهة الانتفاضة الشعبية. وطالما أن رئيسها ليس في وارد الاستقالة، فإنها مستمرة بالوظيفة التي جاءت من أجلها، وهي ممسوكة من “الحزب”، على رغم كل المشكلات التي تجري على الساحة اللبنانية على مقلبي المعارضة والموالاة.

التطور الابرز هو اشتداد الضغط الأميركي على لبنان الذي وصل إلى حد الخنق، حيث تطالب الإدارة الاميركية بتأليف حكومة مستقلين، من دون أن يعني ذلك أنها مستعدة لمساعدة البلد على الخروج من أزمته الخطيرة. ويقال أن الإدارة الأميركية صارحت بعض القوى إلى حد أنها طرحت أسماء لتولي رئاسة الحكومة واختيار الوزراء، بعنوان مواجهة “حزب الله”، وفق ما يقول سياسي متابع، وهذا الأمر له دلالاته، بعدما رد مسؤولون أميركيون للمرة الأولى على كلام السيد حسن #نصرالله، ومن بينهم السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا وقبلها ديفيد شنكر وحملاه مسؤولية ما آلت إليه أوضاع لبنان المأسوية. فالإدارة الأميركية وفق السياسي قررت محاصرة “حزب الله” وخنقه، ولا يهمها إذا أدت الأمور إلى انهيار البلد، فالمهم بالنسبة إليها تفكيك البيئة الحاضنة للحزب وتجفيف مصادر دعمه، بما في ذلك العمل على إسقاط الحكومة التي تعتبرها تابعة للحزب.

وسط هذه الأجواء، قرر “حزب الله” المواجهة حتى النهاية، فهو أعلن بلسان نصرالله أن سلاحه خط أحمر، وهذا يعني أن المواجهة قد تأخذ أشكالاً مختلفة على الأرض، بما فيها عمليات أمنية وعسكرية شبيهة بـ7 أيار 2008 وأكثر من ذلك، إضافة إلى انفلات وفوضى بسبب الأوضاع المعيشية بعدما أكد الحزب انه سيحمي حكومة حسان دياب إلى النهاية. وقد كان لافتاً تحذير “حزب الله” من قطع طريق الجنوب، وتهديد أحد مسؤوليه بنشر “القمصان السود” عندما قطعت الطريق الدولية على مفرق برجا لساعات، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويعمل على فتحها بالقوة. وفي المعلومات التي ينقلها السياسي المتابع ان “حزب الله” أبلغ الرئيس ميشال #عون أن استمرار قطع الطريق يعني محاصرة المقاومة بقرار أميركي، وقد يؤدي ذلك إلى تدخل من نوع آخر بما في ذلك الخيار والعسكري، كما بعث برسائل عبر قنوات عدة إلى تيار المستقبل والحزب الاشتراكي تفيد بأن عدم إحتواء قطع الطرق سيؤدي الى تحرك على الأرض قد تكون نتائجه كارثية.

تشير المعطيات إلى أن “حزب الله” أخذ قراراً بالمواجهة إلى النهاية وبدعم إيراني، منطلقاً من اعتبارات عدة، منها أولاً أن الإيرانيين لا يريدون أن يخسروا الموقع اللبناني في المواجهة مع الأميركيين، وثانياً لا يريدون تكرار تجربة العراق مع حكومة مصطفى الكاظمي حيث اضطرتهم التوازنات إلى تنازل، أد إلى أن يتحرك الكاظمي مع بعض الأجهزة لتقييد مواقع الحشد الشعبي في العراق والسعي إلى الإمساك بمناصب أمنية وسياسية موالية لإيران، وثالثاً عدم التفريط بالموقع اللبناني الذي يشكل ورقة اساسية في المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وبما يعنيه من قاعدة خلفية لدعم النظام السوري، إذ أن خنق الحزب سينعكس سلباً على الدور الإيراني في سوريا وقد يؤدي إلى إسقاط النظام بعد دخول إجراءات قانون قيصر حيز التنفيذ.

يشير السياسي إلى أن لبنان سيكون أمام أصعب مرحلة في تاريخه في الأشهر الأربعة المقبلة، إذ أن “حزب الله” يسعى إلى حشد كل قواه في المواجهة ويراهن على تغييرات في الإدارة الاميركية تخفف من وطأة الحصار، فيما يبدو أن الاميركيين ليسوا في وارد التراجع لا عن خنق الحزب ولا تغيير موقفهم لمساعدة لبنان، بل بمزيد من الخنق والدفع لاستقالة الحكومة، وهم يحشدون مواقف دولية مؤيدة لخطتهم، بدءاً من موقف صندوق النقد الدولي الذي لم يعط أي إشارة لمساعدة لبنان، طالما أن الحكومة عاجزة عن الشروع في الإصلاح، فيما حملت دول أوروبية “حزب الله” مسؤولية الإنهيار ومنها بريطانيا، وألمانيا التي صنفت الحزب منظمة إرهابية، أما الموقف الفرنسي فكان واضحاً بأن لا مساعدات من دون إصلاحات مرتبطة بتسوية سياسية تحقق الإستقرار.

ولا يقتصر الموقف الاميركي على الحكومة و”حزب الله” إذ أنه يعتبر أيضاً أن العهد الحالي يسير بمشيئة الحزب ويغطيه، وهذا يفسر حجم الضغوط التي تخنق لبنان كله. فأن يقرر محور المقاومة الممسك بالسلطة اليوم المواجهة وهو عاجز عن حل الأزمات أمام الانهيار المتتالي لكل القطاعات ولمؤسسات الدولة، فإنه في المقابل يسعى إلى تمرير الوقت ويقدم الحلول الامنية على السياسية، إلى حد أنه يضع سيناريوات لمواجهة ما يعتبره تدخل في الشؤون اللبنانية ومحاولات زرع الفتن وكأن لا أزمة سياسية ومعيشية ولا انهيارا مالياً يفقر الناس ويعبث بالبلد وينشر الفوضى.

سنشهد مزيداً من التفكك والفوضى وفق ما يقول السياسي المتابع، إذ لا شيء يدل على إمكان اجتراح تسوية في المواجهة القائمة، لا في سلاح “حزب الله” ولا في الوضع السوري. فالحزب لن يمتثل للعقوبات الأميركية ولمطالب إدارتها، على رغم أن الحكومة باتت عاجزة وفي حالة موت سريري، لا بل أنه يصر على حمايتها ويمنع إسقاطها، فإذا بها تصبح جزءا من المعركة وسط انسداد الأفق والإنزلاق نحو الخراب…