//Put this in the section

وزير الشؤون الاجتماعية في مرمى غضب اللبنانيين.. الشارع لا يثق في وعود الطبقة السياسية الحاكمة

اقتحم محتجون في لبنان الجمعة مقر وزارة الشؤون الاجتماعية مطالبين بوجوب مقابلة الوزير رمزي المشرفية الذي لم يكن موجودا بمقر الوزارة.

وحمل المحتجون الوزارة الجزء الأكبر من مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية، معتبرين أن الوزير لا يقوم بواجباته تجاه المواطنين. وتدخلت القوى الأمنية لفض التحرك وحاولت إقناع المحتجين بالخروج من المكاتب، لينتقلوا إلى مدخل الوزارة.




وعرفت مدن عدة في لبنان تحركات احتجاجية على الأوضاع المعيشية المتردية وارتفاع سعر صرف الدولار الذي لامس عتبة الـ7500 ليرة لبنانية.

وعمد عدد من المحتجين إلى قطع الطريق لساعات في منطقة برجا “جنوب بيروت” وأطلقوا على تحركهم “ثورة غضب” لأن وضعهم بات مزرياً ولم يعد بإمكانهم تأمين الطعام لأولادهم.

وقطع عدد آخر من المحتجين طريق تعلبايا بوادي البقاع، شرقي لبنان، منذ صباح اليوم احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتردية.

وفي بعلبك بشرق لبنان، اعتصم عدد من المحتجين أمام قصر العدل في المدينة، للمطالبة “بمحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة”، رافعين الأعلام اللبنانية، وسط انتشار أمني كثيف في محيط قصر العدل.

وعمد أصحاب بعض الشركات والمحال التجارية في قرى وبلدات قضاء مرجعيون بجنوب لبنان إلى الإقفال التام أو المؤقت لمحالهم حتى إشعار آخر، بسبب الغلاء الفاحش والارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار الأميركي. وانزلقت الليرة اللبنانية إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار الجمعة في السوق الموازية حيث فقدت حاليا نحو 80 في المئة من قيمتها منذ أكتوبر.

وقال هاني بحصلي رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية والمشروبات إن مستوردي الأغذية أشاروا إلى سعر عند 7500 ليرة لشراء الدولار الجمعة. وأشار متعامل ثان في السوق إلى أسعار صرف بين 7300 و7600.

وأكد بحصلي أن مستوردي المواد الغذائية تمكنوا فحسب من تدبير 20 في المئة من احتياجاتهم من النقد الأجنبي من الصرافين المرخصين في الأسبوعين الماضيين، مما تركهم يعتمدون على السوق الموازية لتدبير الباقي.

وأضاف “واردات الأغذية تتقلص. لا يمكن أن تستمر على هذا النحو، إذا لم تستطع العثور على الدولارات للاستيراد، لا يوجد أي ضمان بأنك لو شحنت شيئا ستستطيع الحصول على الأموال له”.

وتواصل الليرة انخفاضها على الرغم من تعهد الرئيس ميشال عون في 16 يونيو بأن يمد البنك المركزي سوق العملة بالدولارات لدعمها.

وأكد عون الجمعة أن الهمّ الأول هو تحقيق الاكتفاء الغذائي والأمن للشعب، قائلا إن “الوضع الحالي قد زاد من نسبة العوز وأرهق كاهل اللبنانيين، لكن همنا الأول يكمن الآن في تحقيق الاكتفاء الغذائي للشعب اللبناني إلى جانب الأمن”.

وأشار إلى أن “التظاهرات التي حصلت في البداية كانت عملاً ديمقراطيا يُظهر حاجات الشعب أمام الحكم. إلا أنه دخلت عليه لاحقاً عناصر غريبة عن الوطن ولا ترتدي الأطباع اللبنانية الهادئة فاستفاضت بالشغب، مرتدية طابع الفرق المتخصصة بالإرهاب”.

وتابع الرئيس اللبناني “أن عملنا يتكامل مع ما يقوم به جميع الخيّرين في لبنان، لاسيما لجهة المساعدة على تدعيم مقومات العيش الكريم والدفاع عن الإنسان كي يبقى قادرا على تناول لقمة العيش والاستمرار في العمل”.

وشدّد عون على “أن علينا القيام بهذا الواجب، وسنقوم به من ضمن قدرات الدولة التي باتت محدودة للغاية الآن”.

يذكر أن جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية صعبة ودقيقة ومتدهورة في لبنان، الذي  يشهد انكماشاً اقتصادياً كبيراً. كما يشهد الوضع الاجتماعي فيه ارتفاعاً في مستوى البطالة والفقر، ومن المتوقع  أن تفوق نسبة البطالة 40 في المئة، ونسبة الفقر 50 في المئة من الشعب اللبناني.

وكان مجلس الوزراء قد اتخذ خلال جلسة استثنائية عقدها في 12 يونيو برئاسة عون تدبيراً لخفض سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية يقضي بأن يبدأ مصرف لبنان بضخ الدولار في الأسواق وتقوم نقابة الصرافين بتحديد سعره صباح كل يوم. ولكن الأمر لم ينجح.

ويُحمّل الشارع المحتج في لبنان منذ أشهر الطبقة السياسية الحاكمة عدم الجدية في التعامل الأزمة الخانقة وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح.

وأقدمت حكومة حسان دياب مؤخرا على القيام بتعيينات جديدة يعتبرها الشارع المحتج أنها لا تمثل بداية حل للأزمة، متهمين دياب بالزيغ عن خطاباته الرسمية التي تتعهد بمكافحة الفساد المعشش في أجهزة الدولة.

وفشل ساسة البلد في القيام بإصلاحات تستقطب مساعدات دولية تخرج من الأزمة. ويريد صندوق النقد الدولي أن يشعر بالارتياح لبدء الإصلاحات على الأقل قبل إمكان بدء المفاوضات الموسعة على اتفاق إنقاذ، كما يدفع الصندوق أيضا إلى أن يشهد البلد تقدما في تقييم الخسائر المالية التي تواجه لبنان وسن قانون جديد لحركة رؤوس الأموال.