//Put this in the section

السلم الأهلي والعلاقة مع الشيعة خطان أحمران عند الحريري

رضوان عقيل – النهار

إذا كان الرئيس سعد الحريري يتابع مجريات الوضع السياسي وعلاقاته مع مختلف الافرقاء، المستقرة منها والساخنة، الا أن همَّه الاول ينصبّ على قيامه بورشة تنظيمية داخل “تيار المستقبل” من دون ضوضاء، بهدف تحصين بيته الداخلي في ظل الازمات المتراكمة. ويبدو ان تجاربه على رأس واحد من أكبر الاحزاب السياسية والمكونات الطائفية في البلد، اضافة الى امتلاكه كتلة نيابية مؤثرة في البرلمان، فإن هذه التجارب علمته الكثير، إذ يقوم بإجراء مراجعة شاملة لمسيرته لتحديد أين أصاب وأين أخطأ على المستويين الداخلي والخارجي. وثمة دروس طبعت تفكيره وهي تلازمه في كل خطوة سيقدم عليها مستقبلاً لتكون خياراته صائبة لأن الخطأ ممنوع هذه المرة بعد موجة من الاخفاقات التي تعرَّض لها تياره. وثمة محطات واحداث لا تغيب عن باله، في مقدمها ما تلقّاه في الرياض عندما اعلن منها استقالة حكومته في تشرين الثاني 2017 وما خلّفته في شخصيته من عِبر تبقى ملكه. وهو درج في الاسابيع الاخيرة على استقبال مجموعة من “الحرس القديم” من مستشارين ومؤثرين في الطائفة السنية وعلى مستوى البلد، وكان بعضهم على علاقة وثيقة بوالده الرئيس الراحل رفيق الحريري. ويتعامل مع هذه المجموعة التي يستمع اليها من دون قفازات ويطلب منها مناقشته في مختلف الامور حيث يجري تشريح احوال فريقه النيابي والاستشاري ومَن رشَّحهم للتوزير ولم يكونوا على مستوى الطموحات، مع تشديده على اظهار مكامن الضعف التي تسيطر على عدد لا بأس به من النواب. وثمة وجوه هنا “هُجِّرت” بعد استشهاد والده ولم يجتمع بها منذ سنوات طويلة ويحاول اليوم العودة اليها والاصغاء الى ملاحظاتها. ويقر الرجل بالامكانات المحدودة لبعض كتلته النيابية، وما لم يعلنه صراحة هو ان عدداً من أعضائها لن يرشحه للانتخابات النيابية المقبلة إذ يحتاج هذه المرة الى وجوه مؤثرة ومجربة ليخوض من خلالها هذا الاستحقاق سواء كانوا من النساء او الرجال، من دون إغفال ان قانون الانتخاب الساري لا يصب في مصلحته في اكثر من دائرة. ويبقى في كل الحسابات “الرقم واحد” في طائفته مهما تبدلت الظروف وحصلت متغيرات. وفي مراجعة لما أقدم عليه منذ سيره بالتسوية الرئاسية الشهيرة التي ساهم من خلالها في إيصال العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة، لا يكشف حقيقة الخيار الذي اتخذه او ما اذا كان نادما عليه. ولا يخفي هنا ان البلد خسر كثيرا من جراء تعطيل الانتخابات الرئاسية مدى عامين ونصف عام بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وان كان من الافضل آنذاك اجراء الانتخابات مباشرة حتى لو كانت من نصيب عون. وعند مراجعة من يلتقيهم من شخصيات، تجدهم يتعبون في الكشف عن سوء علاقاته مع رئيس تكتل “لبنان القوي” جبران باسيل. ويصل الامر عنده الى حد أنه لا يريد حتى التلفظ باسمه. ولا يخفي في الوقت نفسه عتبه او انتقاداته للدكتور سمير جعجع، لكن الامور لن تصل به الى خيار مقاطعته نهائياً لأكثر من سبب، ولا سيما ان باسيل سيكون من المسرورين جداً اذا ما بقيت العلاقات سيئة بين “بيت الوسط” و”القوات اللبنانية” حتى موعد الانتخابات المقبلة.




ومن المواقف البارزة التي يتوقف امامها كثيرون، تشديد الحريري في تصريحاته على ضرورة الحرص على استمرار العلاقات السنّية – الشيعية، وهو ما اظهرته الوقائع الاخيرة في بيروت، ويردده في جلساته الضيقة. ويؤكد لكل المحيطين به أنه سيستمر في هذا الدفع من التلاقي مع الشيعة مع حفاظه في الوقت عينه على مواقفه المعهودة من “حزب الله”. ويصل في احاديثه الى ان العلاقات بين ابناء المكونين وقيادتيهما السياسية والدينية، يجب ان تبقى على هذا المنوال رغم بعض الخلافات السياسية، ويضعها في برنامجه في موقع متقدم ولا يجوز التساهل بها. وعلى عادته يخص الرئيس نبيه بري بكلام ومودة لافتة بعدما تأكد له بالمشهود والممارسة ان رئيس المجلس يضمر له كل الخير، ولا يريد في الوقت نفسه فتح اشتباكات مع “حزب الله” ولكن من دون السكوت عن مواقف السيد حسن نصرالله من سوريا الى الخليج.

ويبقى من المسائل التي لا تغيب عن اجندة الحريري تشديده أيضا على السلم الاهلي وضرورة الحفاظ عليه مهما تراجعت الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، وهذا ما يردده امام زواره من البيئة السنية وخارجها في الداخل، وقد عكس ايمانه بهذه المسلّمات امام السفراء العرب والاجانب، ونقل المضمون نفسه الى الديبلوماسيين والمنظمات الدولية عبر مستشاره الديبلوماسي النائب السابق باسم الشاب. وثمة نقطة اخرى يركز عليها هي ان الفيديرالية التي يطرحها البعض كلما ساءت الاوضاع الاقتصادية في البلد، لا تساهم في تحصين لبنان، وان مثل هذه الدعوات تخرّب اكثر مما تعمّر، وان من الاسلم التمسك بالطائف، وان استغلال الظروف المعيشية القاسية يجب ألا يؤدي الى السير بالدعوة الى المناطقية او الغوص في الصراعات المذهبية.

وفي خلاصة مقاربة الحريري خطان أحمران سيستمر في الذود عنهما: السلم الاهلي والتلاقي مع الشيعة إذ يضعهما في مرتبة المقدسات.