//Put this in the section
عقل العويط - النهار

لبنان على الأرض: ادفنوه أو كفّوا شروركم عنه! – عقل العويط – النهار

مقدّمة لا بدّ منها: بعد الإنصات جيّدًا إلى كلمتَي رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة، في “اللقاء الوطنيّ” الذي عُقِد أمس الخميس في القصر الجمهوريّ، وما تلاهما من مداخلات، وما انتهى إليه “اللقاء” في بيانه الختاميّ، وفي ضوء المعطيات الموضوعيّة كافّةً، أكتب هذه الشهادة: اللهمّ، أشهد أنّي قد بلّغتُ. إذا لم يُسمَح لأهل العقل بتدارُك المصير الجهنّمي الذي ينحو في اتّجاهه الوضع اللبنانيّ، فلات ساعة مندم. فهناك يكون البكاء وصريف الأسنان.

بعيدًا من كلٍ حنينٍ أَمْسَويٍّ أو ماضويٍّ إلى زمنٍ لبنانيٍّ منقضٍ، وبعيدًا من كلّ تثبيطٍ للهمم، وتيئيسٍ للعقول والنفوس، وبصراحةٍ فجّةٍ قد يراها البعض ممجوجةً، وغير مستحبّةٍ، وقليلةَ الحياء، لا بدّ من وصف الوقائع والأحوال المصيريّة اللبنانيّة كما هي عليه. ففي مثل هذا الوقت الحرج من “تجلّيات” هذا المصير الوطني والوجوديّ، لا يعود من الجائز الكذب والتكاذب على الذات والآخر، ولا دفن الرؤوس في الرمال، ولا الهرب إلى الأمام، ولا تنميق القول بعباراتٍ تخفيفيّة، تحاشيًا للمصارحة المطلقة.




بناءً عليه: ما يجري حاليًّا، على مستوى العهد والحكم ومجلس النوّاب والحكومة والطبقة السياسيّة، موالاة ومعارضة، بمَن في ذلك الطرف المحلّي – الإقليميّ، السياسيّ والعسكريّ، الذي يضع يده على القرار، يندرج معًا وفي آنٍ واحد: في باب الكذب والتكاذب على الذات والآخر، وفي باب دفن الرؤوس في الرمال، وفي باب الهرب إلى الأمام، وفي باب التنميق والتجميل، تفاديًا لقول الحقيقة المرّة التي لا مفرّ من قولها، والتبصّر في مترتّباتها.

أمّا الحقيقة المرّة فهي الحقيقة الكافرة المرّة التي يعرفها الجميع، ويقولها الجميع، حيث “ناقل الكفر ليس بكافر”: عبثًا تخدير الناس بالبيانات والخطب المتفجّعة والرنّانة، وبإلقاء المسؤوليّات على الآخرين. عبثًا تخدير الناس بضخّ الدولار في السوق. لن يكون ثمّة سدٌّ مانعٌ، من شأنه وقف الانهيار السياسيّ والماليّ والاقتصاديّ والمجتمعيّ. لن يحصل لبنان – وهذه الحقيقة يعرفها الجميع ويردّدها الجميع – على أيّ مساعدةٍ ماليّةٍ، من أيّ جهةٍ، إقليميّة أو دوليّة. ولا حتّى من فرنسا. وبلسان الخبراء، ستنهار الليرة اللبنانيّة انهيارًا لم يسبق له مثيل، أمام أعين الجميع في الداخل والخارج، وأمام أيديهم “المكتّفة”، حيث سيُترَك لبنان وأهله أمام مصيرٍ يُختَصر باشتهاء الرغيف العفِن الذي تعفّ عن أكله الكلاب والغربان الجائعة.

عبثًا كلّ اللقاءات التعويميّة للوضع القائم، ومنها اللقاء الذي عُقد في القصر الجمهوريّ، أمس الخميس.

عبثًا الإمعان في تطبيق معايير النظام الديكتاتوريّ الأمنيّ البوليسيّ الترهيبيّ الإرهابيّ، الجارية حاليًّا، والهادفة إلى كمّ الأفواه وإسكات الناس، من طريق تلفيق الملفّات والتهم، ومنع المعترضين من التعبير عن اعتراضهم، قولًا وفعلًا وتفكيرًا.

أمّا العبث الأقصى فعبثًا – بلسان أهل العقل – استمرار هذا العهد، وحكم “حزب الله”، و”أرانب” رئيس مجلس النوّاب، و”مسخرة” حكومة “التكنوقراط” برئيسها والأعضاء، و”خبثنة” جبران باسيل و”تمسكنه” و”زهده” بالرئاسة، والفحش التحاصصيّ الاستثئثاريّ لدى “التيّار الوطنيّ الحر”، وخواء “السنّيّة السياسيّة” وتيّار “المستقبل”، والهرب إلى الأمام ودفن الرؤوس في الرمال والتقيّة لدى كلٍّ من “القوّات اللبنانيّة” و”الحزب التقدميّ الاشتراكيّ”، ومواصلة سياسة “رجل في البور ورجل في الفلاحة”، وثالثة الأثافي: انبطاح المرشّحين الرئاسيّين الموارنة انبطاحًا مقيتًا ومثيرًا للشفقة والازدراء، طلبًا لبركة السيّد حسن نصرالله، وأخيرًا وليس آخرًا: “خيخنة” بكركي، و”مودرة” دورها التاريخيّ…

في المقابل، وبصراحةٍ جارحة، ليس ثمّة في الأفق الظاهر، أيّ بديلٍ “وطنيّ” يمكن اقتراحه لوقف هذا الانهيار، سياسيًّا وماليًّا واقتصاديًّا.

ما في حدا.

لبنان على الأرض. “دولة لبنان الكبير” على الأرض.

بصراحةٍ مطلقة: إذا مات، إذا طلعتْ روحه، فلن يحضر أحدٌ الدفن.

… هذا إذا دُفِن!

خاتمة لا بدّ منها: بعد الإنصات جيّدًا إلى كلمتَي رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة، في “اللقاء الوطنيّ” الذي عُقِد أمس الخميس في القصر الجمهوريّ، وما تلاهما من مداخلات، وما انتهى إليه “اللقاء” في بيانه الختاميّ، وفي ضوء المعطيات الموضوعيّة كافّةً، أكتب هذه الشهادة: اللهمّ، أشهد أنّي قد بلّغتُ. إذا لم يُسمَح لأهل العقل بتدارُك المصير الجهنّمي الذي ينحو في اتّجاهه الوضع اللبنانيّ، فلات ساعة مندم. فهناك يكون البكاء وصريف الأسنان.

لبنان على الأرض. لا تنفع فيه حبوب البنادول والأسبرو والأسبرين، ولا العلاج بالتخدير، ولا باللجان والتأجيل، ولا بالتخوين وإلقاء التهم والمسؤوليّات على الآخرين، ولا بالهرب إلى الأمام أو الوراء، ولا بعقد اللقاءات، وإلقاء الخطب والبيانات التفجّعيّة والمخمليّة، ولا بأضغاث الأحلام والحالمين.

جذريًا ونهائيًّا: زيحوا جميعكم من درب لبنان. أقصد: أطراف هذه الطبقة السياسيّة، الذين منكم في السلطة، والذين منكم خارج السلطة، ويتحرّقون للدخول إلى جنّتها.

لبنان على الأرض: ادفنوه أو كفّوا شروركم عنه!