//Put this in the section

الحوار يتهاوى… وجنون الدولار يُنذر بثورة

تتعاظم المخاطر المحدقة بلبنان، ولا تنحصر الأزمة الراهنة بحوار بعبدا وتداعياته بعدما تهاوى ونجم عنه اهتزاز للصيغة والميثاقية. فالخلافات تنامت وهي مرشحة لمزيد من التفاقم في المرحلة المقبلة، في وقت قد يأخذ جنون الدولار البلد إلى انفجار اجتماعي، وهذا ما تعبّر عنه أكثر من جهة سياسية، وألسنة الناس تردد عبارات لكبار مبدعي هذا البلد من مثل “آخ يا بلدنا” وغيرها من العبارات التي ترثي “وطن الأرز”. لكنّ الأنكى أنّ الأزمات لا تنحصر في هذه العناوين فحسب، بل ثمة مخاوف بدأت تصل إلى مسامع بعض المسؤولين من احتمال حصول عدوان إسرائيلي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، تزامناً مع تكثيف الغارات الوهمية والقصف على منشآت إيرانية وسورية في الداخل السوري، وصولاً إلى معلومات موثقة عن استنفار فصائل وقوى تدور في فلك النظامين السوري والإيراني وبدعم من “حزب الله” في منطقة البقاع الغربي، ما يُنبئ بأنّ المرحلة في غاية الدقة، فقد تستغل إسرائيل فترة الاستعدادات والحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، إضافةً إلى ما يجري في المنطقة من حروب وخلافات وانقسامات، لتشن عدواناً ولو محدوداً أكان في سوريا أو لبنان، وقد يُستعمل الأخير ورقةً انتخابية من جانب مرشحي الرئاسة الأميركية، وهذا ما يتخوف منه أحد السفراء اللبنانيين السابقين في واشنطن، إذ يرى أنّ كل الاحتمالات متاحة في هذا التوقيت ولا شيء مستبعداً إطلاقاً، والبلد ما زال الحلقة الأضعف بين كل دول المنطقة، ما يسمح لإسرائيل بأن تكرر تجاربها العدوانية فيه.

وفي سياق متصل، ثمة أزمة جديدة قد تكون عنواناً آخر لإنهاك البلد، تضاف إلى معاناته وانقساماته واقتصاده المنهار وليرته التي باتت “على الأرض يا حَكم”، وهي عودة المسؤولين السوريين إلى دغدغة مشاعر اللبنانيين، على غرار ما كان يقوله الرئيس السوري حافظ الأسد “شعب واحد في دولتين”، إلى معاهدات “الأخوة والتنسيق” و”العلاقات المميزة” وسائر الشعارات والمفردات التي لم تُبقِ حجراً على حجر، وهذا ما ظهر في الأيام الأخيرة من خلال سلسلة عناوين ورسائل يمكن البناء عليها. والبداية تمثلت بزيارة وفد بعثي لبناني موسع إلى دمشق، على رغم إقفال الحدود بين البلدين بسبب وباء كورونا. وتشير المعلومات إلى أنّ هذه الزيارة تصب في خانة توحيد القيادة القطرية في لبنان وإعادة إحياء “البعث اللبناني” الذي يصب مجراه ضمن القيادة القطرية في سوريا، ما يؤشر إلى استعادة زمام المبادرة لتكون مدخلاً لإعادة رسم العلاقة بين بيروت ودمشق والتي كانت دائماً تمر من قناة البعث وحلفاء الممانعة على الساحة الداخلية، خصوصاً أنّ الظروف الراهنة مؤاتية من خلال وجود عهد يرغب في إعادة إحياء هذه العلاقة، وحكومة غالبية وزرائها تصب في خانة هذا الحلف. وفي الحصيلة انّ “حزب الله” الذي جاء بالعهد والحكومة هو من يدفع في هذا الاتجاه، وهو ورئيس “التيار الوطني الحر” اللذان لم يتمكنا من إعادة ربط العلاقة مع النظام السوري في ظل حكومة الرئيس سعد الحريري، قادران بسهولة على إحيائها، بعد سلسلة مواقف برزت منذ فترة، وتحديداً على لسان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، تدعو إلى “التطبيع” مع سوريا. وعلى هذه الخلفية وبعد صمت طويل، ظهر وزير الخارجية السوري وليد المعلم مجدداً من باب علاقة البلدين ليؤكد رفضه لانتشار قوات دولية على الحدود اللبنانية – السورية ويتحدث عن ترسيم الحدود، غامزاً من قناة “أنّنا بلد واحد ولا حاجة إلى قوات دولية وترسيم حدود، وذلك يحصل بين الدول المتحاربة”، ما ينحو باتجاهات قد تعيد القوى الحليفة لدمشق إلى مراحل سابقة من خلال الإمساك بزمام الأمور في البلد على كل المستويات، وهذه الدلالات التي توالت أخيراً وصولاً إلى المواقف التي أعلنها المعلم، لن تمر مرور الكرام بل ستعيد تسخين الساحة الداخلية وإشعالها بين مدافعين عن نظام الممانعة ومطالبين بتطبيع العلاقات ومخوّنين من يرفض أو يهاجم القيادة السورية، وآخرين سيؤكدون المواقف السيادية والاستقلالية والتنديد بكل ما تفوّه به الوزير المعلم، أي العودة إلى التجاذبات الماضية ولكن وفق القراءة السياسية، كما يشير مواكبون ومطلعون على بواطن الأمور، فثمة ما يُعدّ ويُحضَّر في هذا السياق إن من الفريق الحليف لدمشق أو لجهة ما يُطبخ في المحاور وعواصم القرار.




وجدي العريضي – النهار