//Put this in the section

هجرة المسيحيين تتكرر في الزمن العوني!

غسان الحجار – النهار

يُسجل لكل عهد أحداث معينة، سواء أكان سيد العهد محركها، أم جرت في عهده من دون مسؤولية منه. فالتاريخ سيسجل انه في عهد الرئيس اميل لحود انسحب الجيشان الاسرائيلي والسوري من لبنان، فزال الاحتلال والوصاية معاً، علماً ان عوامل، بعضها داخلي واكثرها خارجي، ساهمت في تحقيق الانجازين، اكثر من دور مفترض للحود.




وسيسجل للرئيس ميشال سليمان ان عهده شهد امناً واماناً، وان البلاد عرفت ازدهارا اقتصاديا كانت قمته مع بداية الولاية الرئاسية في العامين 2009 و2010 حيث قارب النمو حدود الـ 10 في المئة، ليتراجع مع بدء الحرب السورية من دون ان يبلغ القعر كما اليوم. وقد سجلت كل المحافل الدولية إقدام لبنان على اصدار “اعلان بعبدا” الذي يؤكد حيادية البلد كما كان منذ تأسيسه.

والحياد الذي طالب به سليمان واصر عليه لم يكن اختراعاً، بل ترافق مع نشأة الكيان، وتثبّت في الاستقلال. وفي هذا الاطار استشهد بما كتبه الدكتور حسان حلاق، وهو المؤرخ البيروتي المسلم السني، حول علاقة لبنان مع الشرق والغرب: “بعد انتخاب الشيخ بشارة الخوري رئيساً للجمهورية عام 1943 تم الاتفاق بينه وبين القيادات الاسلامية وفي مقدمها الرئيس رياض الصلح، على تسوية لبنانية برعاية عربية تقوم على عدم التزام لبنان الوحدة السورية او العربية وعدم التزامه عقد محاور او تحالفات مع دول غربية معادية للعرب وللمسلمين. من هنا انبثق الميثاق الوطني على اسس متوازنة في السياسة اللبنانية، فلا علاقة مع الغرب او الشرق الا في اطار استقلال لبنان الناجز والكامل”.

وقد حدد الرئيس بشارة الخوري في مذكراته “حقائق لبنانية” أهداف الميثاق الوطني ومضمونه بالآتي:

اولا: إستقلال تام وناجز عن الدول العربية، كل الدول العربية، بمعنى لا وحدة ولا اتحاد معها.

ثانيا: إستقلال تام وناجز عن الدول الشرقية، كل الدول الشرقية.

ثالثا: لا وصاية ولا حماية ولا امتياز ولا مركز ممتاز لمصلحة اي من الدول.

رابعاً: التعاون الى اقصى الحدود مع الدول العربية الشقيقة.

خامساً: الصداقة مع كل الدول الاجنبية التي تعترف باستقلالنا الكامل وتحترمه.

وبذلك كان الرئيس بشارة الخوري والرئيس رياض الصلح اول من وضعا تسوية او سياسة النأي بالنفس عن الشرق والغرب مع التأكيد على استقلال لبنان ورفض الوصاية او الحماية او الامتياز او الانتداب لأي دولة عربية او شرقية او غربية.

اما عهد الرئيس ميشال عون، فشهد في ولاية اولى عام 1988، عندما تولى السلطة الاجرائية برئاستها وحكومتها، حرب الالغاء وحرب التحرير اللتين أدتا الى قتل المسيحيين في ما بينهم وتحت القذائف السورية، واستتبعتها هجرة جماعية اضعفت الحضور والدور المسيحيَّين. واليوم في الولاية الرئاسية، سواء أكان عون مسؤولا مباشرة أم غير مباشرة، فان البلاد تشهد كارثة اقتصادية، لن يتمكن المسيحيون من تحمّل اعبائها، وسيسعون مجددا الى هجرة جماعية، بعدما تأكد لهم ان تداعيات “العهد القوي” اسوأ بكثير مما سبق، وان الادعاء بحمايتهم واستعادة دورهم تبخّر لمصلحة جماعة من المنتفعين.