//Put this in the section

بهذه الشبكة من الجنرالات أدار الأسد جرائمه بحق السوريين على مدار 9 سنوات!

منذ بدء الحراك الشعبي في سوريا عام 2011، كان من الواضح خوف النظام الكبير منه، واتخاذه قراراً بالمواجهة مهما كان الثمن، لتخرج أسلحة مختلف القوى الأمنية مع قوى الجيش، وتستهدف صدور المدنيين العارية.

الساحة السورية، ومع دخول العام العاشر على الحراك الشعبي، شهدت عدداً كبيراً من المجازر وجرائم الحرب التي أقدمت عليها قوات الأسد، من هجمات كيمياوية، وقصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة وشتى صنوف الأسلحة، إلى جانب الاعتقالات العشوائية التي يصاحبها التعذيب الممنهج.




كما قصفت قوات النظام المدن والأماكن السكنية، وتعاونت مع ميليشيات طائفية، واستخدمت أسلحة محرَّمة دولياً، ومارست التهجير القسري، مع جرائم الحصار المُميت واستهداف المشافي، مرتكبةً تجاوزات وانتهاكات كثيرة وُثِّقت بتقارير لجان ومنظمات الأمم المتحدة.

وشكَّلت عملية الكشف وفضح ممارسات النظام مع المسؤولين الذين يقفون خلف الانتهاكات الواسعة بحق السوريين محورَ تساؤلات لأعوام طويلة، من أجل معرفة مَن أعطى الأوامر ومَن نفّذ تلك الجرائم بحق الإنسانية.

وفي هذا الإطار، عمل مراسلو وكالة الأناضول على متابعة ملف الجرائم بحق الإنسانية، عبر التواصل مع المؤسسات السورية المعتبرة، والمصادر المختلفة، من أجل الكشف عن أبرز الأسماء التي ارتكبت جرائم بحق المدنيين السوريين في بنية النظام، والبالغ عددهم بحسب التقرير نحو 160 قائداً عسكرياً في النظام.

وتنبع أهمية هذا الكشف في تحضير ملفات لهؤلاء المجرمين، وذلك لتقديمها للعدالة، وخاصة مع بدء بعض الدول، وخاصة ألمانيا، بمحاكمة متهمين بارتكاب جرائم بحق المدنيين السوريين، كما تم توقيف آخرين فيها مؤخراً للسبب نفسه.

خلية الأزمة

تعامل نظام الأسد في مارس/آذار من العام 2011 مع المظاهرات الشعبية السلمية التي انطلقت في البلاد على أنها تهديد خطير لوجوده، ولذلك فضَّل التعامل مع التظاهرات الشعبية عبر الطرق العسكرية.

ووفقاً للمادة 105 من الدستور السوري، وبصفته قائداً للقوات المسلحة، شكَّل بشار الأسد بتوصيةٍ أيضاً من مكتب الأمن القومي “خلية أزمة”، مقرها العاصمة دمشق، تضم أرفع القادة الأمنيين في بنية النظام، وذلك للتعامل مع التظاهرات الحاشدة التي خرجت ضده في معظم المناطق السورية.

وعَين النظام رئيس هيئة الأركان وقتَها، العماد حسن تركماني، رئيساً للخلية، بعضوية كلٍّ من وزير الدفاع آنذاك داود راجحة، ونائبه آصف شوكت (زوج أخت بشار)، ووزير الداخلية محمد الشعار، ورئيس المخابرات العامة علي مملوك، ورئيس مكتب الأمن القومي هشام اختيار.

كما ضمت الخلية آنذاك رئيس دائرة الأمن السياسي محمد ديب زيتون، ورئيس الاستخبارات العسكرية عبدالفتاح قدسية، ورئيس المخابرات الجوية جميل حسن.

ومن المهم الإشارة إلى أن انفجاراً استهدف خلية الأزمة خلال اجتماع لها بدمشق، في يوليو/تموز من العام 2012، أسفر عن مقتل معظم القيادات فيها، واتَّهمت أوساط متعددة النظام بتدبير التفجير للتخلص من معارضين لسياساته، أو منافسين محتملين لبشار، وتغييب مجرمي الحرب.

تسخير الأجهزة الأمنية

خلية الأزمة عملت على تسخير مختلف الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في قمع المتظاهرين، منها أجهزة الاستخبارات الرئيسية، والأمن السياسي، والمخابرات العسكرية، والمخابرات العامة، والمخابرات الجوية.

إضافة إلى ما سبق شاركت قوات الحرس الجمهوري (النخبة لدى جيش النظام) والأجهزة الأمنية المرتبطة بوزارة الداخلية من الأمن الجنائي والشرطة وغيرها، وعناصر حزب البعث، والميليشيات المرتبطة بوزارة الدفاع، في عمليات القمع.

وفي كل منطقة ومحافظة شُكلت لجان أمنية لمواجهة المظاهرات، تضم ممثلين عن أجهزة المخابرات بفروعها، وممثلين عن حزب البعث، وقادة رفيعي المستوى بالجيش، حيث منحت الصلاحيات الكاملة لها في قمع تلك التظاهرات السلمية لوأدها في مهدها.

اللجان الأمنية بدورها شكَّلت فِرقاً لقمع التظاهرات من الشرطة والأمن والقوات الخاصة والحرس الجمهوري وقوات عسكرية، فضلاً عن مدنيين موالين للنظام وعناصر في حزب البعث، فعملت على ملاحقة المتظاهرين واعتقالهم، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية والقتل، في محاولة لاستيعاب الحراك الشعبي.

استدعاء المتقاعدين

استمرارُ التظاهرات أكثر من 6 أشهر، وتضاعُف أعداد المتظاهرين، وتوسع مناطق التظاهرات المناوئة للنظام، دَفَعَ نظامَ الأسد لاستدعاء بعض القيادات العسكرية الرفيعة المحالة إلى التقاعد، من مثل اللواء المتقاعد وليد أباظة، واللواء نبهان سباهي وأمثالهم.

كما عمل النظام على تشكيل لجان شعبية من المؤيدين له وتسليحهم، أطلق عليهم اسم “الشبيحة” من قِبل السوريين، وتم الاعتماد على أصحاب السوابق في تلك اللجان، من أجل ارتكاب سلسلة من الانتهاكات التي ترقى لجرائم الحرب، لتكون حلقة في تلك الأجهزة الأمنية القمعية.

وبهذا الإطار فإنّ جميع المؤسسات الأمنية التابعة للنظام عملت على ارتكاب جرائم بحقِّ المدنيين دون إخضاعهم للقضاء، من أجل الإبقاء على النظام مستمراً دون سقوطه نتيجة للحراك الشعبي، فتمادت بارتكاب جرائم الحرب منذ العام 2011.

مرتكبو جرائم الحرب

قمع التظاهرات والمدنيين كان عبر أجهزة عديدة ترأسها بشكل عام قيادات عسكرية مرتبطة بشكل مباشر مع الأسد، لتتحول لاحقاً لارتكاب الانتهاكات بشكل مستقل دون الرجوع لأوامر قضائية.

رئيس الوزراء السوري المنشق عن النظام رياض حجاب، قاد فريقاً يضم محامين وضباطاً منشقين عن النظام أيضاً، للعمل عبر منصة “مع العدالة”، لفضح وكشف أركان النظام التي ارتكبت جرائم بحقِّ السوريين، ووضعت قائمة سوداء للجناة، وتم ذلك في العام 2019.

كما أنَّ الائتلاف السوري المعارض تقدَّم بطلب لرفع دعوة قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأرسل للمحكمة ملفاً يتضمَّن لائحةً بجرائم النظام، وقائمة من الأسماء لشخصيات النظام العسكريين والداعمين الماليين وقادة الشبيحة، الذين ارتكبوا جرائم حرب.