//Put this in the section

أرضيّة معارضة داخليّة… ودعم عربيّ لحاكميّة المركزيّ

مجد بو مجاهد – النهار

استوقَفت لحظةُ ولادة لقاء رؤساء الحكومات السابقين في شرنقة ثلاثية الأقطاب، ما لبثت أن تَحوّلت رباعيةً بعد انضمام الرئيس سعد الحريري، مراقبين ومتابعين اخْتَلفت تحليلاتهم ورؤيتهم حول الغاية من لقاءات من هذا النوع ومدى جدّيتها وقدرتها على التأثير وإحداث فوارق في السياسة الداخلية. ولعلّ البعض لم يكن يتوقّع أن يتطوّر نشاط سياسيّ كهذا، فإذ به يؤسّس أرضية تحرّك لم تكتمل دعائمها التأسيسيّة لغاية اللحظة، في وقت تقوّم فيه أوساط سياسية مواكبة الحراك الرباعي على قاعدة أنّه لقاء يصعَد تدريجيّاً باتجاه تكوين معارضة مرتكزة على أسس يمكن لها أن تكون بنّاءة. ويُستَقرأ هدفٌ تَكتيّ يسعى اللقاء الرباعيّ إلى بلوغه في إطار توسيع غايته ليكون بمثابة انطلاقة لصنع طاولة تضم هيئات اقتصادية وفعاليات نقابيّة في مرحلة يشهد فيها لبنان حراجة اقتصادية مزمنة. وعُلم أن أبواب اللقاء الرباعيّ مفتوحة لصنع طاولة معارضة تضم أحزاباً وفعاليات سياسية، لكن ما تتوقف عنده الأوساط هو ضرورة بناء خيارات استراتيجية أساسية تساهم في تهيئة انطلاق أي لقاء معارض موسّع، وهذه الخيارات لم تتبلور بوضوح حتى الساعة، رغم التصويب السياسي على الحكم والعهد، لكن القضية الأساسية التي لا بدّ أن تتظهّر بشكل أوضح ليبنى على أساسها توسيع أيّ حركة معارضة هي موضوع سلاح “حزب الله”، كما تؤكد الأوساط التي لم تلحظ حتى الآن كلاماً مباشراً في هذا الاتجاه.




في غضون ذلك، تكثر التحليلات والقراءات التي تعالج النظرة والمقاربة التي تتبنّاها الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في ظلّ مشهد الأحداث اللبنانية عموماً. برز في هذا الإطار مستجدٌ تَمثّل في زيارة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ونائبه السابق محمد بعاصيري إلى دارة السفير السعودي وليد البخاري. وفي المعلومات، أن اللقاء صبّ في إطار طبيعي تشاوريّ تلبية لدعوة غداء، وتباحث المجتمعون في الأوضاع الداخلية في لبنان وقوّموا المشاكل وسبل الحلّ. وتُرسل حركة سلامة المكوكيّة في غير اتجاه داخلي وخارجي إشارات دعم مهمّ له، لا بدّ من التوقف عندها في ظل الاستهداف المستمر الذي تتعرض له حاكمية المركزيّ من محور الممانعة. يأتي ذلك في ظل معطيات تشير إلى عدم توفّر امتنان أو رضى عربي من أداء الحكومة الحالية برئاسة حسان دياب.

ماذا لمس مواكبون لبنانيون جدّيون ومطّلعون على الحراك العربي – السعودي في غير اتجاه بدءاً من بيت الوسط مروراً بعين التينة ووصولاً إلى كليمنصو؟ طبعاً، ما لمسوه بادئ ذي بدء، وفق معلومات استقتها “النهار”، هو أن السعودية تحافظ على اهتمامها التقليدي والثابت بلبنان ولا متغيّرات في هذا الاتجاه. ولمسوا أيضاً أن المحطة التي تبعت التطورات الداخلية الأخيرة كانت في “بيت الوسط”، ما يؤكد أن الرئيس الحريري لا يزال الخيار الاستراتيجي للمملكة التي تتبنّى مواقف واضحة مع وحدة الصف وضد ما يمكن أن يؤدي إلى الفتنة. ولمسوا أنّ الخطوة الثانية كانت مع مفتي المناطق وفي طليعتهم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وتؤكد هذه المؤشرات أن الخيارات العربية واضحة بالنسبة إلى المرجعيات السياسية والدينية. ولاحظوا أن المساعدات التي قدّمتها السعودية والتي وزّعت في بيروت من قبل مركز الملك سلمان، كانت بالتعاون مع جمعية “بيروت للتنمية” التي نفذت عملية توزيع المعونات. ويرأس الجمعية أحمد هاشمية الذي عُيّن في مَوقعه بمتابعة من الحريري. ولُمس من الحراك السعودي على المرجعيات السياسية أيضاً مجموعة مبادرات ستتظهّر لبنانيّاً في القابل من الأيام. لكن الحديث الذي تروّج له بعض القراءات السياسية عن متغيرات مفصليّة عربيّة على الساحة اللبنانية، فإنها تصوّرات مبالغ في توصيفها، وفق تأكيد المواكبين الجدّيين، باعتبار أن ما من متغيرات استراتيجية في النظرة إلى المشهد اللبناني الذي لم يَتبدّل أساساً، وهذا لا يلغي الاهتمام لكنّه لا يعني بروز أي متغيّر جديد. ولا يغيب عن المشهد أن الاهتمامات العربية متنوعة في هذه المرحلة الدقيقة انطلاقاً من جائحة “الكورونا” وصولاً إلى الهموم المتعلقة بالدول العربية التي يندرج لبنان من ضمنها.

يبقى العنصر الأول الذي من شأنه أن يخطو خطوة أولى نحو تبدّل الوضع اللبناني على صعيد خارجيّ عام، هو من خلال توافر العمل الداخلي المحليّ الجادّ باتجاه التزام لبنان بالدستور وعودته إلى الشرعيّة الدولية والتزامه مقرّرات المجتمع الدولي أولاً. ويدور في فلك المراقبين أن الخطوة الأولى التي على لبنان أن يساعد نفسه من خلالها، هي في كيفية سبل الحياد والنأي بالنفس والبحث في استراتيجية دفاعية مرجعيّتها الدولة اللبنانية. وإذا كان لا بدّ من تعبيد الطريق الصحيح، فإن كلمة السرّ الأولى تكمن في البحث عن مصطفى كاظمي لبناني، يتولّى رئاسة حكومة تكنوقراط حقيقية جديدة مع صلاحيات استثنائيّة.