//Put this in the section

هنري شاوول: هناك رفض للإصلاحات ونيّة لعرقلة دعم “الصندوق”

مع احتدام الخلاف حول أرقام الخسائر الواردة في خطة الحكومة، وتلك الصادرة عن جمعية المصارف في لبنان ولجنة تقصّي الحقائق، وتلويح صندوق النقد الذي دخل في اجتماعات مكوكية مع الحكومة بأن قضيّة لبنان معقدة ويجب التوافق على رقم واحد، عَلت الأصوات المندّدة بالخطة  وبالمستشارين الذين أعدّوها، ما استدعى مستشار وزير المال، ضمن الوفد المفاوض مع صندوق النقد الدولي، هنري شاوول الى التخلي عن منصبه والإنسحاب من المفاوضات، عازياً أحد الأسباب الى عدم وجود نية للشروع في الإصلاحات. ماذا يقول شاوول عن هذا التأخّر والتباين في الأرقام من جهة، و”الهيركات” من جهة أخرى؟

تنقسم الإصلاحات، التي يجدر على لبنان الشروع فيها للتمكن من إنقاد إقتصاده وماليته من الإنهيار التام، الى قسمين: القسم الأول مولج بالحكومة منفردة إنجازه، لا سيما ملف الكهرباء… والثاني تعود عملية تنفيذه الى المجلس النيابي مثل “الكابيتال كونترول” الذي كان من المفترض إقراره منذ 18/‏10/‏2019 ولا يزال لغاية اليوم قيد الدرس.




بالنسبة الى الإصلاحات التي يتوجب على الحكومة الشروع بإنجازها، نفى شاوول في حديث لـ”نداء الوطن”، علمه “بالأسباب التي تحول دون البدء بها”، ولو علم لما عزا سبب استقالته كما ورد في ورقة الإستقالة الى “عدم وجود نية لدى السياسيين بالقيام بالإصلاحات”. واصفاً لبنان بالشخص “المصاب بالسرطان وتمّ تشخيص المرض من خلال الخطة، إلا أنه لم يبدأ بعد مسار العلاج، وكل يوم تأخير يزيد من صعوبة شفائه”. من هنا يلفت الى “ضرورة الشروع في الإصلاحات اليوم قبل الغد”، معتبراً أن “هناك منظومة سياسية استقالت من مسؤولياتها”.

ويستفيض في الشرح مدافعاً عن خطة الحكومة الإقتصادية ويقول إنها ” تضمنت إصلاحات مالية ونقدية، وبنيوية مثل ملف الكهرباء، إعادة هيكلة قطاع الجمارك والقطاع المصرفي…”، مشيراً الى “أنها المرة الأولى التي تقدم فيها حكومة لبنانية على تشخيص المشكلة التي لدينا في البلاد، وهذا بحدّ ذاته فصل مهم في تاريخ لبنان، إنما العرقلة يبدو أنها تأتي من مجلس النواب”.

الخسائر لبّ المشكلة

وفي ما يتعلق بأرقام الخسائر محطّ الخلاف بين خطة الحكومة وتلك التي تعود الى المصارف، يرى شاوول أن “الخسائر والبالغة 241 تريليون ليرة وفق خطة الحكومة، صحيحة، والإتجاه نحو مزيد من الإرتفاع وليس الإنخفاض، وصندوق النقد ذكر أكثر من مرة أن الخطة الإقتصادية جيّدة، حتى انه وافق على أرقام الخسائر الواردة فيها”. ويؤكّد أن “كل يوم نتأخر فيه عن سير الأمور للشروع في الإصلاحات وفي المفاوضات مع صندوق النقد ستتضاءل إمكانية إيجاد الحلول الناجعة”.

“هيركات” الودائع

وحول بند الـ”هيركات” على ودائع اللبنانيين والذي أدرج في الخطة ومدى جوازية دفع دين الدولة من جيبة المواطن، هنا يسأل شاوول: ألا تقوم المصارف اليوم بـ”هيركات” حين تسدّد ودائع الدولار للمواطنين إستناداً الى سعر صرف 3000 ليرة و 1500 ليرة فيما الدولار يلامس عتبة الـ5600 ليرة؟

ويؤكّد أن الخطة لم تتكلم عن الـ”هيركات” ضمن بنودها وانما عن الـ bail in (ويعني السماح للمصارف باقتطاع جزء من وديعة المودع مع فارق التعهد بإعادته لكن في اجل غير مسمى)، فاتحة المجال أمام الدولة للمساهمة من خلال ما يعرف Public asset management، ومساهمة المصارف وإعادة تكوين الودائع عبر آلية استعادة الأموال المنهوبة Deposit recovery fund…”

ويضيف: “المودع جزء من الإقتصاد، ورأس مال المصارف والدولة هما ضمن الإقتصاد أيضاً. من هنا كيف ستحلّ الدولة المشكلة وتسددّ المال أليس بالشراكة مع المواطن؟ فما يعني الدولة يعني المواطن وهذا المفهوم غير معتمد في لبنان، لأن الثقة مفقودة بالدولة، علماً أننا مجبرون على القيام بإجراءات قاسية للتمكن من حلّ مشكلتنا”. كل ذلك يأتي ليضاف اليه أن التمويل يجب ان يكون عادلاً وهادفاً، أي لا يتناقض مع رؤية المجتمع الذي نعيش فيه، لذلك تلجأ الناس الى الهجرة، بهدف ايجاد مجتمع تسوده العدالة للمواطنية، فيحصل القاطن فيها على حقوقه وتقدّم له تسهيلات من الدولة… باختصار يبحث عن دولة يثق بحكومتها”.

“قصّ المصارف”

وتبقى خطة تقليص عدد القطاع المصرفي الى النصف وإنشاء خمسة مصارف جديدة كما أعلن وزير المال غازي وزني في تصريح له، “غير مدرجة ضمن الخطة”، كما أكّد، لافتاً الى إن “عدد المصارف في لبنان كبير نسبة الى حجم السوق وهذا الأمر معروف، ويجدر خفض العدد”. وإذ يرى شاوول في الختام أن كل الأجواء الموجودة تدلّ على أنه “توجد منظومة سياسية تتحكّم بالبلاد منذ وقت طويل ترفض القيام بالإصلاحات، فيما منظومة أخرى لا تريد الإعتراف بالخسائر، يستنتج أن كل ذلك يأتي لعرقلة مشروع دعم صندوق النقد الدولي للبنان، وعدم إنجاز الإصلاحات”.

ودعا الى ضرورة “الإستفادة من الوضع المأزوم الذي نتخبّط به، لنعيد هيكلة اقتصادنا ونسير على الخط الصحيح فنتخلّص من الفقر والجوع الذي يتفاقم يوماً بعد يوم، مع تفشّي البطالة وتأزم وضع القطاع المصرفي، متسائلاً: لمَ لا تُحرّر المصارف نسبة 10% مثلاً من الودائع اذا كانت تخشى هجوم المودعين لسحب أموالهم، ولماذا تقيّد التحويلات وتبقي الدولار حكراً على الداخل اللبناني فقط، كيف ستعود الثقة؟.

نداء الوطن