//Put this in the section

معركة الرئاسة الأولى فرضت نفسها من الآن… ماذا عن ”حزب الله” وحليفيه المسيحيَيْن؟

ابراهيم بيرم – النهار

في دوائر القرار والتحليل في “حزب الله” ثمة اقتناع أخذ بالترسخ فحواه أن معركة السباق إلى الرئاسة الاولى في لبنان قد فتحت أبوابها تلقائياً منذ فترة وصار من الصعب تأجيلها، وأن جزءاً أساسيًا من هذه السخونة الحاصلة والاحتدام الكلامي الذي سجل في الآونة الأخيرة، خصوصاً في الوسط المسيحي، يرتبط بشكل وثيق بهذا السباق وبموجباته وتشعباته.




واستطراداً، فإن الدوائر عينها صارت تقيم على استنتاج جوهره ان هذين الاحتدام والسخونة سيكونان إحدى لوازم المرحلة الحاضرة والمقبلة وسماتها الثابتة. ولا تدعي الدوائر عينها بأنها بوغتت ببروز هذا الاحتدام وانطلاق هذا السجال حول هذا الهدف المحوري في الحياة السياسية اللبنانية، فمما لا شك فيه أن “حزب الله” كما كل اللاعبين على حلبة السياسة في لبنان والعارفين بتفاصيلها يعي تماماً، وبناء على تجارب تاريخية، ان معركة الرئاسة الاولى في بيروت تفتح ابوابها عادة في بداية العامين الاخيرين من نهاية اي ولاية رئاسية. هذا في ايام عز ازدهار الحياة السياسية في لبنان فكيف والحال اليوم قد بلغت هذا المستوى العميق من الانقسام والشرذمة والتفسخ الداخلي لاسيما وان محوراً اساسياً من محاور الانقسام هذه يتركز حول الحزب نفسه، دوراً اقليمياً وموقعاً محلياً وتأثيراً على مستوى صراعات الاقليم.

باختصار، ثمة في الحزب من لا يكتم تمنياً فحواه لو ان هذه الكأس (كأس السباق الرئاسي) قد ابعدت عنه ووضعت على الرف لمزيد من الوقت ولاعتبارات عدة تدرج عادة لدى الحزب في خانة القضايا ذات الاولوية، ولكن التمني لا مكان له في واقع حال على هذا المنسوب العالي من الحماوة كواقع حال السياسة في لبنان فضلاً عن ان الحزب ينجنب أن يبدو وكأنه القابض على زمام الوضع واللعبة السياسية في لبنان يتحكم فيها وفق ما يشاء.

إلى ذلك، فإن الحزب على دراية تامة بأن حليفيه المسحيين، أي حليف الخط رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وشريك التفاهم الوليد في عام 2006 يطرقان منذ فترة وبعنف وإلحاح باب هذه المعركة عبر رسائل مشفرة تناهت الى علم قيادة الحزب المولجة، طالبة منها بشكل موارب الخروج عن صمتها وقول كلمتها الفصل بهذا الشأن بغية جلاء كل التباس وليبنى على الشيء مقتضاه.

في الدوائر عينها تقييم للإطلالة الاعلامية الاخيرة لرئيس “التيار الوطني الحر” جيران ياسيل يخلص الى استنتاج جوهره أن في طوايا كلامه اكثر من رسالة الى الحزب تتصل بهذا الشأن وتنطوي على طلب مضمر بالتعجيل في فتح ابواب البحث الموصدة حول هذا الموضوع الذي بات في نظره يكتسب صفة الإلحاحية ولم يعد يحتمل التاجيل والتسويف.

في جلسة محدودة الحضور يعرب أحد القياديين البارزين في الحزب عن اعتقاد يتلمسه الحزب منذ فترة بأن الشريك في التفاهم أي باسيل قد بات “يمارس معنا لعبة هي اقرب الى لعبة العصا والجزرة في هذا الاطار ويريد منا ان نفصح في أسرع وقت عن اوراقنا المطوية وخياراتنا المخفية”، واذ يكتفي القيادي بهذا المقدار الضئيل من التوضيح رافضاً النزول عند طلب الحاضرين المزيد من التفصيل والإطناب، الا ان في اجواء اللصيقين بالحزب من يكشف عن أن لدى الدوائر المعنية في الأمر علم باللقاءات الثلاثة المتوالية التي عقدها باسيل بديبلوماسيين اميركيين في الاونة الاخيرة وما دار فيها من نقاشات، وعلى علم ايضا بأن بعضاً من في واجهة التيار ينظم منذ فترة حركة اعتراض أولية تجاه الحزب تستبطن في طياتها طلب الكشف عن مضامين خياراته حول المعركة الرئاسية.

لا تجد تلك الجهات المعنية في الحزب غضاضة واستغراباً ولم تدرج الرسائل تلك في خانة السعي والدعوة الى صرم حبل التفاهم المبرم منذ نحو 14 عاماً بين الطرفين. فضلاً عن اقتناعها بأن تفاهماً سياسياً بين طرفين ل ايوجب عليهما او ليس من شروطه التطابق في كل المواقف وهي تالياً لا تلغي حق الاختلاف حول قضايا تليدة او طارفة. علماً ان الجهات عينها لا تتمنى اطلاقا ان تكون تظاهرة الاعتراض البرتقالية سعياً للتحلل من موجبات التفاهم الذي لا يمكن نكران ما أنجزه على المستوى الوطني في مراحل حرجة.

ولكن، وفي الوقت عينه، لا ينظر الحزب بعدائية الى ما افصح عنه بعض رموز التيار الوطني في الآونة الاخيرة عن ضرورة التوصل الى مقاربة جديدة بين شريكي التفاهم للملفات والقضايا الملحة بقصد بعث حياة مختلفة في جسد التفاهم القديم اذا اراد المضي به. علماً ان تجارب الشركة السياسية مع الحزب اظهرت انه يسعى دوما للمحافظة عليها والالتزام بموجباتها فضلاً عن انه منذ زمن يمارس سياسة المهادنة مع اي طرف داخلي وسياسة الانفتاح والتحاور مع من يريد.

واذ تؤكد المصادر عينها استعداد الحزب الدائم لنقاش هادىء وعميق لموضوع الاستحقاق الرئاسي باعتباره موضوعاً وطنياً بامتياز، فإنها لا تجد ما يفرض عليه اماطة اللثام عن موقف نهائي حيال موضوع مفتوح يفترض ان يكون موعده بعد عامين من الآن. لذا فمن الحكمة والمصلحة تبريد السخونة تجاه هذا الموضوع في وقت ثمة مواضيع وطنية اكثر الحاحاً.

أما بالنسبة لحركة فرنجية وأبعاد تحركاته الاخيرة وصلتها بالموضوع الرئاسي والتي توّجت بزيارتيه الاخيرتين لعين التينة وبيت الوسط، فإن ثمة مقربين من الحزب يتحدثون عن فرضية يراها فرنجية نقطة قوة لمصلحة وصوله الى الرئاسة الاولى.

فعلى الرغم من ان فرنجية اعلن اخيرا ان ما يتوافر لديه من معلومات تؤكد أن الحزب لم “يعده بعد كما لم يعد سواه” بدعمه لبلوغ قصر بعبدا، الا انه (فرنجية) يتصرف ضمناً وكأن هذا المنصب قد صار من حقه. فهو قد حيل بينه وبين هذا المنصب مرتين الاولى في نهاية الولاية الرئاسية للرئيس اميل لحود والثانية قبيل انتخاب العماد ميشال عون. وفي المرتين لعب الحزب دور المانع بفعل المونة.

وعليه، يعتبر فرنجية ان له حق مكتسب بمفعول رجعي، وانه بناء على ذلك، فإنه لن يكون بمقدور الحزب وصورته الاخلاقية التخلي عنه للمرة الثالثة لذا فهو سارع الى اثبات هذا الحق المكتسب قبل فوات الاوان.

وبقطع النظر عن ما يعتمل في ذهن فرنجية، فالثابت ان معركة السباق الى قصر بعبدا قد صارت أمراً واقعاً وان زعيم المختارة وليد جنبلاط قد شرع في تحرك بدأه في عين التينة ثم في بيت الوسط وانهاه في دارته في كليمنصو بلقاء السفراء الخليجيين الثلاثة وباللقاء المرتقب هذا الاسبوع بقيادة “حزب الله” بهدف التمهيد للوصول الى إجماع مبكر حول هذا الاستحقاق.

ووفق أكثر من مصدر، فإن العنوان العريض لمشروع جنبلاط بهذا الخصوص هو ضرورة البحث عن اسم آخر من خارج المعلنين الذين احترقت أوراقهم بفعل التطورات الاخيرة ولماذا لا يكون مرشحاً من طراز النائب والسياسي المخضرم جان عبيد والمحامي المعروف والسياسي الحكيم ناجي البستاني؟