//Put this in the section

مؤتمر بعبدا أمام تحدي غياب الميثاقية السنية

تتجه قوى المعارضة اللبنانية ولاسيما الممثلة للطائفة السنية إلى مقاطعة مؤتمر واسع دعا إليه الرئيس ميشال عون الخميس المقبل، حيث أبدى تيار المستقبل وكذلك رؤساء الحكومات السابقون عدم حماستهم للمشاركة في ظل “البرنامج الهلامي” المطروح على طاولة المحادثات.

وبدا المؤتمر من وجهة نظر الكثيرين محاولة لإنقاذ الطبقة الحاكمة وعلى رأسها حزب الله الذي يواجه ضغوطا شديدة خصوصا مع بدء تنفيذ قانون قيصر الأميركي في سوريا الأسبوع الماضي والذي يعتبر الحزب أحد أبرز المعنيين به لجهة انخراطه منذ 2013 بقوة في النزاع الجاري بالبلد الجار.




وشهدت الأيام الماضية تحركات حثيثة ولاسيما من طرف رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل الشيعية نبيه بري، يساعده في ذلك المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لإنجاح لقاء بعبدا الذي كان من بنات أفكار بري قبل أن يتبناه الرئيس ميشال عون.

مروحة تحركات بري تبدو أنها تعطلت في الساعات الأخيرة في ظل الأنباء الواردة من قوى المعارضة الوازنة، خصوصا بعد إطلالة رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية السابق المثير للجدل جبران باسيل، الذي لم يترك حليفا أو خصما دون أن يوجه له سهام انتقاداته، مصرا على موقفه لجهة أنّ ما يحدث في لبنان مؤامرة على العهد، ليخلف حديثه أجواء مكفهرة من شأنها أن تنعكس سلبا على المؤتمر الموعود.

وقال رئيس التيار الوطني الحر، في مؤتمر صحافي، إن “البلد يمر من قطوع إلى قطوع، وآخر قطوع محاولة إسقاط الحكومة، في سياق المؤامرة الاقتصادية التي يتعرض لها لبنان وكنا توقعنا حصولها وسميناها 13 تشرين اقتصادية”، في إشارة إلى المجزرة التي وقعت لمئات من الجنود اللبنانيين بعد استسلامهم للجيش السوري.

وأضاف باسيل “في 13 تشرين 1990، كانت المعركة وجودية لأنها تتعلق بلبنان الحر السيد المستقل، واليوم المعركة أيضا وجودية لأنها تتعلق بمصير الدولة.. الذين شاركوا بضربنا في الـ90 لتخلو الساحة لهم، وفرغت الساحة منهم أيضا، أنهم يرتكبون الخطأ نفسه اعتقادا منهم أنه بإسقاط العهد، يرتاحون منا. لم يفهموا أنه بسقوط مشروعنا تسقط الدولة وبسقوط الدولة يسقط الوجود، إلا إذا كان مشروعهم أن تحل الميليشيا من جديد مكان الدولة والجيش، والدولة الصغيرة تحل مكان لبنان الكبير.. وهنا الكارثة!”.

وعن الوضع الاقتصادي قال “مع بدء المؤامرة، كانت هناك حكومة وحدة وطنية قرر رئيسها أن يهرب من المسؤولية ويرجع على رأس حكومة الثورة، أضعنا الوقت لغاية وصول من ارتضى تحمل مسؤولية وتغيير النهج. من الطبيعي أن المنظومة السياسية والمالية المتحكمة بالبلد منذ التسعين تتصدى للتغيير”.

واعتبر أن “هذه المنظومة كانت قطعت السيولة المالية لتطلق شرارة الحراك الشعبي في 17 أكتوبر، ومع تراجع الحراك الصادق قررت أن تتلاعب بسعر صرف الليرة، وتسكر (تغلق) حنفية الدولار، لتعيد السيناريو نفسه الذي أسقط حكومة الرئيس كرامي في العام 1992. وكلما الحكومة دقت بهذه المنظومة، سيتكرر السيناريو نفسه، مثلما جن جنونهم في التعيينات المالية الأخيرة. لذلك يجب أن تبقى الحكومة جاهزة لتمنع سقوط التغيير”.

وترى أوساط سياسية لبنانية أن كلام باسيل الذي سعى من خلاله إلى تعليق الأزمة المركبة التي تعصف بلبنان على شماعة المؤامرة، وتخوين الأطراف الداخلية المقابلة ولاسيما تيار المستقبل حينما وصف استقالة زعيمها سعد الحريري في نوفمبر الماضي بالهروب، من شأنه أن ينسف أي جهود لإنجاح الحوار المرتقب.

وتلفت هذه الأوساط إلى أن إيحاء أقطاب تحالف 8 آذار بأن الحوار سيتم في الموعد المقرر له وبمن حضر يعزز فرضية أن الهدف من المؤتمر لم يكن تذويب الخلافات والالتقاء حول مصلحة لبنان، بقدر ما كان الهدف منه هو جر أقدام القوى المعارضة؛ فإن رفضت فإنه يتم تخوينها وتأليب الرأي العام ضدها، بزعم أنها منخرطة في مشروع خارجي يهدف إلى إسقاط لبنان، وإدخاله في فتنة طائفية.

ودعا البطريرك الماروني بشار بطرس الراعي الأحد إلى إصدار وثيقة وطنية في اللقاء الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون في القصر الرئاسي (في بعبدا)، مقترحا تأجيل اللقاء من أجل التوافق على حل بلا مساومات لأزمة بلاده.

وأكد البطريرك الماروني على ضرورة أن تقر الوثيقة الوطنية بسلطة الدولة الفعلية دون سواها على الأراضي اللبنانية والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، في إشارة واضحة إلى حزب الله وسلاحه.

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية ومالية عميقة تفاقمت مع اندلاع مظاهرات في 17 أكتوبر الماضي ضد النخبة السياسية أدت إلى استقالة حكومة سعد الحريري التي استغلها حزب الله وحلفاؤه للقبض على كامل مفاتيح السلطة في البلاد.