//Put this in the section

تطوّرات دراماتيكيّة آتية تجمع قوى حكوميّة مع قوى المُعارضة؟

مجد بو مجاهد – النهار

إذا كان المكتوب يُقرأ من عنوانه، فإن عبارة “شو بدنا نطلع نعمل” التي ردّدها أحد الأقطاب الأربعة لحظة دخوله اجتماع رؤساء الحكومات السابقين قبل أيّام، كانت كفيلةً بنقل صورة واضحة عن الانطباع العام الملموس من الدعوة الى لقاء بعبدا الحواريّ. حتّى أنّ مصادر مطّلعة عن كثب على حركة الرؤساء الأربعة، ذهبت أبعد في توصيف التوجّه القائم لديهم في قولها لـ”النهار” إنّ القرار متّخذٌ بعدم المشاركة في اللقاء، أمّا اجتماعهم المرتقب في الساعات المقبلة فهو مخصّصٌ لإعلان القرار إلّا إذا طرأت مفاجأة غير متوقّعة. طبعاً، تؤكّد هذه المعطيات مجدّداً عدم نهائيّة القرار بانتظار المشاورات الرباعيّة التي قد تفضي إلى احتماليّة توجّهٍ آخر. ولوحظ أنّ غياب الحماسة عن المشاركة في اللقاء لا يقتصر على رؤساء الحكومات، بل يشمل أيضاً رؤساء جمهورية سابقين. وتؤكّد هذه المؤشّرات توجّهاً مختلفاً لدى الوجوه المعارضة خصوصاً بعد الإطلالة الأخيرة للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله التي شكّلت “نقزة” في المجالس السياسية وأثارت خشية من أن يشكّل اللقاء محطّة لالتقاط الصور التذكارية فيما يحتاج الحوار إلى أفق وجدول أعمال واضح.




وعُلم أن مقترحات عدّة دارت في كواليس الساعات الماضية، منها اقتراح إصدار بيانٍ مشترك موحّد، تفنّد فيه أسباب عدم الرغبة في المشاركة. لكنّ العنصر الأهم الذي يستدعي التوقّف عنده وبدأ صداه يتردّد في أروقة المعارضة، هو كيفيّة التعامل مع المرحلة المرتقبة في الشهرين المقبلين والتي تقشعها المصادر السياسية قاتمة في ظلّ تعاظم الأزمة الاقتصادية وفي وقتٍ يزيد فيه آداء الحكومة الطين بلّة، إذ عُلم أن ثمّة من يقترح توحيداً على نطاق واسع لصفوف المعارضة على أساس هيئة إنقاذ معارِضة تشبه لقاء “البريستول” أو لقاء قرنة شهوان، خصوصاً أن القوى المعارضة ستتحمّل في المرحلة المقبلة مسؤولية الإجابة عن هواجس جمهورها وتساؤلاتهم ولا يمكن أن تتفرّج على مشهد أخذ البلاد إلى خيارات متهوّرة.

وأبعد من ذلك، فإنّ ما يستدعي التوقّف عنده هو ما يدور في فلك قوى سياسية مشاركة في الحكومة وتحكي لسان حال قوى المعارضة في تصويبها على الحكومة وعلى العهد تحديداً، معبّرة في مجالسها عن نقمة عارمة على آداء السرايا ومستبعدة أيّ أفق ايجابيّ في عمل الحكومة، رغم اعتبارها بأنّ مكوّنات الحلّ موجودة إلّا أن إرادة الحلّ غائبة. وتبدو مصادر هذه القوى متأكدة بأن البلاد ذاهبة إلى المصيبة الكبيرة في غضون شهرين مع مزيد من المشاكل والفقر والتوتّر في الشارع، في إشارة منها الى أن من أوصلنا إلى “الجورة” لا يمكن أن ينقذنا منها، فيما كان لا بدّ من تشكيل حكومة “كبيرة” بدلاً من دولة المستشارين ومباشرة الإصلاحات مع تعيين إدارة من تكنوقراط وتعيين الهيئة الناظمة في قطاع الكهرباء. وتجزم المصادر بأن المشكلة آتية غداً وإذا أرادوا أن “يلحَقوا” البلاد عليهم أن يأتوا بتكنوقراط على مستوى عالٍ ويتركوا لهم حرية العمل والتفاوض، لكن المعطيات الملموسة تؤكد عدم توافر النية في تبديل الحكومة في وقت ينشغل فيه العهد في البحث عن طاولة حوار أشبه بتسلية. وتحذّر المصادر من أن بيروت لن تستطيع إحصاء أعداد المهاجرين الذين يتحضرون للمغادرة وهذا ما يلاحظ من خلال عينات نخبوية تتحضّر للمغادرة وتشمل أفضل الأطباء في أعرق المستشفيات، فيما جلس اللبنانيون في هذه الأرض لأنهم أرادوا الحفاظ على حرية المعتقد وطوّروا البلاد وارتضوا بنظام اقتصادي حرّ وعلّموا أولادهم في أفضل المدارس مع نظام مصرفي مقبول وبحبوحة، وهذا كلّه إلى زوال.

هل تؤكد هذه الأجواء بداية تكوّن جبهة تحالف تضم قوى مشاركة حكومياً إلى جانب قوى المعارضة؟ الإجابة الأكثر دقة عن هذا التساؤل تتمثل في أن ما يجمع قوى المعارضة مع قوى مشاركة حكومياً هو تقاطعات موضوعية في وجه الحكومة ووجه العهد حتى اللحظة، إذ لا تنسيق أو خطّة كبيرة بل أحداث تتراكم، وأي شبك أيدي قد يفرض نفسه من تلقائه خلال الأشهر القليلة المقبلة إذا ما فرضت الظروف الاقتصادية والاجتماعية نفسها.

إلى ذلك، علمت “النهار” أن رئيس تيار “المرده” سليمان فرنجيه لا يزال متريّثاً قبل اتخاذ أي قرار بالمشاركة في حوار بعبدا من عدمها، وهو لم يلمس حماسة للمشاركة من الرئيس سعد الحريري. ولمس “المرده” عدم نية للحضور لدى رؤساء الحكومات الثلاثة، علماً أن الأجواء لا تشير إلى حماسة لدى “المرده” أيضاً تجاه لقاء بعبدا مع استبعاد نجاح لقاءات من هذا النوع، ستقتصر على استعراض شعارات. ويهمس البعض أن المعطيات قد تتبدل بين لحظة وأخرى ويمكن الحوار أن “يفرط” قبل يوم الخميس المقبل. يؤكد هذا المشهد التقارب بين الحريري وفرنجيه وسط اتفاق بين الفريقين على سبعين بالمئة من وجهات النظر وثقة متبادلة تكونت خلال السنين الأخيرة. وتتقاطع العلاقة الثنائية مع مكوّن ثالث يتمثل بالرئيس نبيه بري، لكن المعنيين الذين يرون من جهة أن العهد يجمع كلّ الناس ضدّه من حيث لا يدري ويساهم في اقتراب الناس من فرنجيه، ينفون من جهة أخرى ارتباط أي حراك سياسي مع أي معركة رئاسية مرتقبة باعتبار أنه لا يزال من المبكر الحديث عن هذا الاستحقاق ولا بدّ من البحث في انتشال البلاد من المصيبة التي سيقع بها خلال الاسابيع المقبلة في ظلّ غياب الكهرباء ومظاهر المجاعة.