//Put this in the section

المفاوضات مع الصندوق ليست مهددة… بل رهينة النكايات السياسية

سابين عويس – النهار

طرح تهديد رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل خسارة لبنان مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي تساؤلات عديدة في الوسطين السياسي والاقتصادي حيا ل الخلفيات التي دفعت الرجل الثاني في العهد الى اثارة مسألة ليست مطروحة في الأساس أقله من الجانب الدولي، وما اذا كان يرتكز على معطيات يملكها حول سعي أطراف لتطيير هذه المفاوضات تمهيدا لتطيير اَي برنامج مرتقب ان تصل اليه الحكومة مع الصندوق، لا سيما وان باسيل حمل المسؤولية في هذا الشأن لـ”المستفيدين من تحقيق الاستفادات والمكاسب”، من دون ان يسميهم او يختصرهم بالمصارف.




هل تقف خلفيات كلام باسيل عند هذا الحد او انه يحمل في طياته مزيدا مما لم يطلقه جهاراً، لكنه يعبر عما ضمره، وقد وصلت رسائله الى حيث أراد؟

في قراءة اوساط سياسية مواكبة ان الرجل شعر ان الخلاصات التي آلت اليها المفاوضات مع الصندوق بعد تدخل لجنة المال والموازنة ووضعها يدها على ملف الخسائر المالية، قد همش دوره وموقعه كراعٍ أساسي للحكومة، وهو ما يلمسه الأطراف السياسيون من داخل الحكومة وخارجها على صعيد السطوة التي يتمتع بها باسيل على الحكومة وعلى رئيسها تحديداً. وقد عكستها غالبية القرارات المهمة التي اتخذتها وكانت تنفيذا لمطالب رئيس التيار.

وفي رأي الاوساط ان موقف باسيل لم يكن جديدا، بل عبر عنه ضمناً في اجتماع بعبدا المالي الاخير الذي خصص للبحث في توحيد الارقام، حيث كانت المعلومات تشير ‏الى ان التوجه كان نحو الاتفاق على إعطاء الوقت للجنة المال لتنجز أرقامها، والتوافق لاحقا على مقاربة مالية موحدة تعزز موقف لبنان في المفاوضات.

ولاحظت الاوساط ان كلام باسيل أتى بعد تأكيد الصندوق استمرار المشاورات مع لبنان، وان التركيز منصب على سياسات وإصلاحات تستهدف استعادة الاستقرار. ووصف المتحدث باسم الصندوق الذي كان يصرح لوكالة “رويترز” قبل يومين، المفاوضات بـ”المعقدة وتتطلب تشخيصا مشتركا لمصدر الخسائر المالية وحجمها”، ولكنه لم يأت على اي ذكر لتوقفها.

وتبدي الاوساط أسفها للكيدية التي يتم التعامل بها مع ملف بهذه الدقة وهذه الأهمية، وكأن لبنان يملك ترف الوقت لإضاعته في تصفية الحسابات الجارية مع الأسف ضمن الفريق الواحد، فيما يتعرض لبنان لأقسى درجات الضغوط الخارجية التي تتطلب وعياً وجهوزية لمواجهة العقوبات الاميركية والتصعيد المرتقب في الشهرين المقبلين.

في اي حال، لا ترى الاوساط ان كلام باسيل سيغير في المسار التفاوضي الذي يستكمل هذا الاسبوع بثلاثة اجتماعات اثنين منها مع ممثلي وزارة المال والثالث سيعقد الثلثاء مع اعضاء في لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، حيث سيشرح هؤلاء لممثلي الصندوق مقاربتهم التي أوصلتهم الى تحديد ارقام الخسائر في شكل مغاير كليا لأرقام الحكومة. وسيفاجأ ممثلو الصندوق بأن تلك المقاربة لا تلغي خسائر ولكنها تعيد طريقة احتسابها بطريقة لا تؤدي الى تصفية القطاع المالي دفعة واحدة، بل مساعدته على تقسيط ديونه بالتزامن مع استمراره في اداء دوره على صعيد تمويل الاقتصاد.

وتؤكد الاوساط ان العمل الذي أنجز في البرلمان لا يخفي رغبة في نسف المفاوضات او الذهاب الى برنامج مع الصندوق، انطلاقاً من الاقتناع التام بأن الاتفاق مع الصندوق أساسي وملح ليس فقط لتأمين الدعم الخارجي وانما لإعادة هيكلة الدين العام وهو من صلب المهمات التي يقوم بها الصندوق، لان اي من الدائنين من حاملي السندات الدوليين لن يقبل الدخول في مفاوضات على الديون ما لم يكن هناك هذا الاتفاق، كما ان الدول المانحة لن تؤمن اي تمويل جديد للبنان، وذلك بعد خيبات من جراء تجارب سلبية سابقة، ما لم يكن الدعم مقرونا بتوقيع الصندوق.

واذ تأمل الاوساط تسريع وتيرة المفاوضات تمهيدا لانجاز البرنامج قبل نهاية آب على ابعد تقدير، تعزو ذلك الى مخاوفها من انتهاء فترة السماح التي أعطاها الدائنون الخارجيون للحكومة اللبنانية، قبل ان ينتقلوا الى القضاء، مع ما يرتبه ذلك من انعكاسات سلبية على سمعة لبنان من جهة بفعل الدعاوى القضائية، فضلا عن قيود دولية على التعاملات المالية مع المصارف اللبنانية.

اما في الداخل، فالبلاد لن تحتمل حتما المزيد من اضاعة الوقت. ومضي شهرين من دون بوادر اتفاق إيجابية مع الصندوق او على الاقل بوادر اصلاحية داخلية، ستمنع في اغراق لبنان واللبنانيين ليس في الانهيار بل في ارتداداته. فالانهيار حصل ولكن نتائجه لم تتظهر كفاية بعد!