//Put this in the section

ورطة الأجهزة الأمنية باعتقال كيندا الخطيب: مهزلة أبو كلبشة

جنى الدهيبي – المدن

تتفاعل قضية توقيف الناشطة كيندا الخطيب شمالًا، وتحديدًا في عكار، بعد أن أقدمت عناصر من “الأمن العام اللبناني” على توقفيها مع شقيقها بندر، ليل الخميس 18 حزيران، وهي متهمة بـ”التخابر مع العدو”! وبـ”زيارة الأراضي المحتلة” في العام 2019، وبـ”إعطاء معلومات أمنية للعدو الاسرائيلي”! فيما جرى الإفراج عن شقيقها، بعد أن تبين أن “ملفه نظيف”، بحسب ما أشارت شقيقته ياسمين لـ”المدن”.




“الملف الجاهز”
توقيف الخطيب مع شقيقها، الذي جرى تنفيذه بعد مداهمة منزلهما، أفادت حوله تسريبات المصادر القضائية للإعلام، أنّ الأخيرة متهمة بزيارة الأراضي المحتلة خلسةً إثر زيارتها الأردن في العام 2019، مع العلم أنّ جميع العابرين إليها يوضع ختم إسرائيلي على إذن دخول منفصل عن جواز السفر.

وفي آخر المستجدات حول توقيفها، تشير شقيقتها ياسيمن أنّ العائلة أصبحت على قناعة بـ”أنّ ملفها كان جاهزًا قبل توقيفها، لا سيما أنه سبق أن جرى اختراق حسابها في تويتر، وهي تدفع فاتورة معارضتها لحزب الله وفريقه، بهذه التهمة الجاهزة، بغية تشويش الرأي العام عن كل المصائب الاقتصادية والسياسية التي تحلّ بلبنان، ولقمع الناشطين وكمّ أفواههم”.

سيناريو زياد عيتاني؟
وحتى الآن، لم تعين العائلة محاميًا خاصًا بها، وفق شقيقتها، وهم ينتظرون نهار الاثنين لتوكيل محامين للدفاع عنها من قبل كاتب عدل، بعد التواصل مع إحدى لجان المحامين. لكن، هل استطاعت العائلة التواصل مع كيندا في هذه الأثناء؟ أجابت ياسمين: “ثمة غموض كامل حول ملفها، ولم يسمحوا لنا بالتواصل معها، باستثناء لحظة نقلها عبر الشرطة العسكرية في بيروت، اتصلت بنا وطلبت منا إحضار الثياب لها فقط لا غير، كما لم يحددوا لنا مكان احتجازها في بيروت”.

وفي وقت يسود الخوف في لبنان، وتحديدا في وسط الناشطين المعارضين للسلطة، من إعادة سيناريو زيادة عيتاني مع الخطيب بصيغة مختلفة، بهدف رفع منسوب القمع والترهيب في البلاد، تعيش عائلة الخطيب قلقًا كبيرًا على مصير ابنتها، ولن يظهر مسار قضيتها قبل مثولها أمام قاضي التحقيق المختص نهار الاثنين المقبل.
تحكي ياسمين عن شقيقتها كيندا البالغة 23 عامًا، وهي أخت لخمس فتيات وشابين. وكيندا حاليًا تكمل دراستها العليا (الماجستير) بالأدب الانكليزي في مبنى العمادة للجامعة اللبنانية في بيروت، وهي ناشطة اجتماعية وعلى موقع تويتر، وقد عملت كمترجمة لفترة مع “الجمعية الدولية لمراقبة الانتخابات النيابية” في العام 2018، وفق ياسمين، كما عملت بالتدريس في عدد من المعاهد الانكليزية لتأمين مصروفها الشخصي.

ترهيب أهل الشمال
لماذا سافرت كيندا إلى الأردن؟ أجابت شقيقتها: “لقد سافرت إلى الأردن مع بندر للسياحة بدعوة من أحد أصدقائه، وعادوا إلى لبنان بعد نحو 4 أيام”. تابعت: “الغريب أنه أثناء التحقيقات اتهموها بالدخول الأراضي المحتلة ثماني مرات، ثم ثلاث مرات، ثمّ مرة واحدة فقط”.

وفي سيرة الخطيب، هي مؤيدة لتيار المستقبل وليست منتسبة رسميًا. أما شقيقها بندر، فتشير شقيقته أنه عسكري متقاعد من الجيش اللبناني، بعد أن أصيب إصابة بليغة خلال معارك مخيم نهر البارد، ووالدها توفي منذ سنوات، كما توفي شقيقها الأكبر خالد، خلال الهجوم على مركز الحزب السوري القومي الاجتماعي في حلبا، في العام 2008.

هذه العائلة المفجوعة بمصائب عدّة، تنتظر مساء اليوم لتحديد مسار تحركاتها، وهناك تنسيق مع مختلف الفعاليات ومجموعات الثورة في عكار لتنفيذ تحرك أمام المحكمة العسكرية، بانتظار اشارة حول مصيرها، سواء بالافراج عنها أو البقاء على احتجازها بهذه التهمة. تابعت ياسمين: “هذا التوقيف بتلفيق هذه تهمة، هو استهداف مباشر لكل أهالي عكار والشمال من أجل إضعافهم وترهيبهم ولجم كلّ تحركاتهم ضد السلطة ورموزها، لذا نسعى للتنسيق مع مختلف نواب وفاعليات المنطقة لوضع مسار لتحركاتنا المطالبة بالإفراج عن كيندا في أسرع وقت”.

لعب بالنار
وقد غرّد الوزير السابق أشرف ريفي عبر “تويتر” اليوم السبت: “حذار العودة إلى تركيب الملفات كما حصل مع زياد عيتاني. هذا لعب بالنار لن يؤدي إلا إلى إلهاء الناس. لا ثقة بأجهزةٍ تتورط في تصفية حسابات مع ناشطي الثورة وتُسرِّب إتهامات للإعلام، على طريقة تحقيق أبو كلبشة. على القضاء وقف المهزلة. الحرية لكندة الخطيب وجميع الموقوفين ظلماً”.

كما غرد مستشار الرئيس نجيب ميقاتي الدكتور خلدون الشريف بالقول: “الإشتباه أمر والاتهام مع قرائن ثم الحكم أمر آخر. العمالة مدانة لكن من الصعب الإقتناع بأن كيندا الخطيب العكارية قد دخلت فلسطين المحتلة أكثر من مرة. التسريبات لا تدين، ننتظر المضبطة الرسمية. وقوفنا معها مرتبط بحرية التعبير، وأنا العارف أنها قاسية التعبير حد التجريح”.

ويوم أمس الجمعة، نفذت عائلة الناشطة كيندا الخطيب ومحتجو عكار وقفة تضامنية أمام نصب شهداء الجيش عند مستديرة العبدة، احتجاجًا على توقيفها واتهامها بالعمالة، وألقت شقيقتها مريم كلمة أكدت فيها أن التهمة “ملفقة لها ولا أساس لها”.

من جهته، قال الناشط ابراهيم وهبي: “كل لبنان يعرف نشاط كيندا ومواقفها الوطنية، فلا يزايدن أحد لا على أبناء عكار ولا عليها بعروبتهما ولا بعدائهما لإسرائيل، وهذا أمر مفروغ منه”. وقال الدكتور ابراهيم مرعب باسم محتجي عكار: “كيندا مواطنة عكارية مكافحة ثائرة مجاهدة للقمة العيش والحياة الكريمة، ونحن نتفاجأ بالتهم الموجهة إليها، ونرفضها جملة وتفصيلا”.