//Put this in the section
راجح الخوري

برهوم و”راجح” وبياع الخواتم! – راجح الخوري – الشرق الأوسط

كان يمكن صديقي النائب ابرهيم كنعان أن يوفّر إسم راجح، من كل هذه الفضيحة التي تبيّن ان هذه الحكومة الواعية فعلاً ارتكبتها، لتكون “راجح” السيئ والقبيح، في مفاوضاتها مع خبراء صندوق النقد الدولي، ليتبيّن أنها عارية من المعرفة والمهنية والمسؤوليّة. وليس هذا فحسب، بل أسسوا لجريمة تاريخية كانت ستحمّل الأجيال اللبنانية ديناً مصطنعاً يساوي ثلاثة اضعاف دينه الحقيقي، الذي أثبته دراسات لجنة المال والموازنة، واضطرت الحكومة إلى ان ترضخ له، ليتبيّن أن فيها مجموعة من الهواة والصبية، الذين يسمّون أنفسهم مستشارين ماليين، بل ربما مجموعة من المكلفين نسف النظام الاقتصادي اللبناني على طريقة أحصنة طرواة.

هذه الحكومة يفترض أن تستقيل فوراً بعد هذه الفضيحة الغريبة، وجماعتها الخبراء جداً الذين إستماتوا في القول للدوليين إن لبنان مفلس والى سنوات، يفترض ان يذهبوا الى التحقيق وربما الى السجون، فقد كنا أمام فظاعة ترتكب وتم تلافيها. ويحتاج المرء فعلاً إلى مُنجِّم عندما يعرف ان خطة دياب الإنقاذية، التي قاتل من أجلها، ضخّمت ديون لبنان وقدرتها بـ٢٤١ ألف مليار ليرة، لكنها باتت الآن بعد دراسات اللجنة النيابية تسلّم بأنها لا تتجاوز ٨٠ ألف مليار، أي الثلث وهو ما يقره أيضاً خبراء صندوق النقد الدولي. فهل قليل إذا طالب البعض بأن يتم التحقيق فوراً في الدوافع والأسباب، التي قد لا تتوقف عند الهواية أو الجهل، بل ربما عند ما قد يشكّل خطة مسبقة لمزيد من النهب والسرقة!




ليس كثيراً ان تطالب المصادر الاقتصادية والمصرفية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الفضيحة، خصوصاً ان الحكومة التي كانت مثلاً تهدد بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتتهمه بالتلاعب، تبيّن انها هي التي تلاعبت بهذه الأرقام، إما بسبب الجهل المطبق ويجب ان تستقيل، وإما بدافع سوء نية من منطلق خلفيات سياسية وتصفية حسابات، ونهم الى السيطرة السياسية على المناصب ويجب ان تحاكم.

في هذا السياق، تقول المصادر إن الحكومة اشبه بقناع تنفيذي لخطط منظومة سياسية تسبب صفقاتها وسرقاتها في الكهرباء والتلزيمات والنفايات والمشاريع الوهمية، وفي التهرّب الضريبي والسطو على المال العام، والتوظيفات حشواً ودحشاً، العجز والضيق، فإن ذلك يفترض ألا يمر بلا محاسبة.

وسيبقى السؤال: ما هدف تضخيم حجم الخسائر ثلاثة أضعاف، هل هو الجهل والإدعاء والمراهقة في المسؤولية، أم محاولة الحصول على أرقام مضخمة من المساعدات الدولية ليتم السطو عليها لاحقاً وإغراق البلد أكثر في الديون. وأكثر من كل هذا هل المطلوب إستهبال صندوق النقد والمجتمع الدولي، أم تطفيش المجتمع الدولي من المساعدات، بحيث يسقط لبنان المتروك منهوباً وجائعاً، ويتم إخفاء ودفن السرقات في جوع الناس؟

إبرهيم كنعان غرّد “ان الحقيقة المالية إنتصرت والله يحمي لبنان من مسؤول شعبوي ومستشار مزيف”، وليسمح لي بإضافة وسياسي حرامي، لأنه من الواضح جداً من إخترع “مختار المصارف وراجح الصندوق، ليتبيّن انه المختار وراجح”!

ولكن أين “بياع الخواتم” المزعوم سياسياً يا صديقي برهوم، هل أضاع الطريق أم أنّه يغطّ في النوم؟