//Put this in the section

غياب خليجي لافت عن بعبدا والسرايا وثناءٌ على حكمة بري.. دور الرياض ”راجع”

تتراكم التطورات والأزمات، وتزداد المخاوف على الصعد المالية والاجتماعية والاقتصادية، ويغرق أهل السياسة في البحث عن حلول لا تزال تائهة، وكأنّ هناك من يحفر الجبل بإبرة. وأمام الحراك السياسي الذي ارتفع منسوبه على نحو كبير في الأيام الأخيرة تداركاً للأسوأ، سُجِّل غياب خليجي لافت عن المقار الرئاسية وقصر بسترس الذي فقد أيام العز والديبلوماسية العريقة، وتحديداً من فيليب تقلا وخليل بو حمد إلى فؤاد بطرس وسواهم. وهذه “الهجرة الموقتة” تترك تساؤلات كبيرة لما ترتّبه من خسائر على لبنان بفعل تردّي العلاقات التاريخية مع الخليجيين، وتحديداً المملكة العربية السعودية التي تُعدّ الداعم الأساسي للاقتصاد اللبناني، وكان لها الدور الأبرز في إعادة إعمار لبنان مرات ومرات إبان الحروب والاجتياحات التي تعرّض لها.

ولوحظ في الآونة الأخيرة حصول زيارات خاطفة للسفير السعودي وليد البخاري إلى كل من “بيت الوسط “وعين التينة ودار الفتوى، جاءت بمثابة رسائل واضحة وهادئة لجهة التأكيد على دعم الرئيس سعد الحريري، بعد كل ما جرى من محاولات لتطويقه وما يُحاك في الداخل ومن البعض في الخارج في هذا الإطار، وصولاً إلى لقاء البخاري مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إذ يُنقل أنّه كان إيجابياً جداً من حيث الحرص على الساحتين الوطنية والإسلامية ونبذ الخطاب المذهبي، ذلك ان الرياض ضنينة بعلاقاتها مع القيادات الشيعية ومع كل المرجعيات السياسية والروحية اللبنانية، في حين يبدي بري في مجالسه ارتياحاً الى الدور الإيجابي للمملكة ويرى أنّه لا بد من تفعيل العلاقة بين البلدين. أما على خط دار الفتوى، فمن الطبيعي التواصل بين السفير السعودي والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان على الصعيدين الروحي والإسلامي.




وتوازياً، تكشف مصادر سياسية ديبلوماسية مقربة من الرياض لـ”النهار”، أنّ “استقبالات السفير البخاري في مقر إقامته أمر طبيعي في الظروف الاستثنائية التي يجتازها لبنان والعالم، وبالتالي فان انتشار وباء كورونا أملى عليه كما على سائر السفراء والمسؤولين اللبنانيين، اتخاذ إجراءات معينة، في حين أنّ المملكة، خلافاً لما ينشر هنا وهناك، لم تتخلَّ عن لبنان في أحلك الظروف وأصعبها يوم فعل العديد من الدول ذلك، فكيف في هذه المرحلة، على رغم الفتور الذي خيّم على الأجواء السياسية من جراء الاستهدافات التي طاولت السعودية من بعض الأطراف اللبنانيين، إنّما ذلك لا يعني أنّ هؤلاء يمثّلون غالبية اللبنانيين الذين تربطهم بالمملكة أفضل العلاقات، والتواصل جارٍ معهم على قدم وساق”، مشيرةً إلى أنّ “بعض لقاءات السفير البخاري مع أحد المسؤولين الماليين ومجلس العمل اللبناني – السعودي، جاءت للتأكيد أنّ الأمور ستعود إلى مجراها الطبيعي بعد انحسار وباء كورونا وفتح المطارات، وأنّ مشاريع واتفاقات عدة بين البلدين ستتم متابعتها على أعلى المستويات، وذلك دليل قاطع على عمق هذه العلاقة وعلى أنّ السعودية لن تتوقف عن دعم لبنان”.

وفي غضون ذلك، عُلم أنّ الدور الخليجي في لبنان قائم، ولكن في المقابل ليس خافياً أنّ ثمة أجواء غير مريحة تسود هذه العلاقة لناحية استئثار فائض القوة الذي يمثّله “حزب الله” في مفاصل الدولة برمتها، فالعهد لم يكن يوماً على علاقة جيدة مع الخليج، ولا سيما السعودية، والأمر عينه لتياره السياسي، بينما المقاطعة واضحة للسرايا الحكومية، إذ إن الخليجيين يدركون تماماً من جاء بالرئيس حسان دياب وهم غير راضين عن السياسات التي تنتهجها الحكومة والتي تصب في خانة “الحزب” والمحور الذي ينتمي إليه، وقت أنّ هناك تقديرا يبديه أكثر من سفير خليجي لحكمة الرئيس بري الذي يدرك خصوصية العلاقة بين لبنان والسعودية ودول الخليج عموما، والأمر الذي يقلقهم هو دور “حزب الله” الذي يخطف لبنان إلى طهران وصولاً إلى فنزويلا وكوريا الشمالية ومعظم الدول التي تصنَّف في محور الممانعة.

ويبقى أنّ المعلومات المستقاة من مراجع مؤكدة، تؤشّر إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد عودة فاعلة للدور السعودي والخليجي بعد انقشاع الصورة الداخلية والإقليمية وعلى صعيد المجتمع الدولي، بحيث ستشهد المنطقة تحولات مريبة سيكون لها وقعها على لبنان والإقليم، من قانون “قيصر” إلى ما يجري في العراق وفلسطين، وعلى هذه الخلفية سيبنى على الشيء مقتضاه في الداخل اللبناني لناحية ما ستكون عليه الصورة السياسية، إذ ثمة حالة انقسام سياسي وأوضاع اقتصادية هي الأصعب، ناهيك بحراك الشارع والإشكالات الأمنية المتنقلة، ولكن في خضم كل هذه العناوين، الدور الخليجي “راجع”.

المصدر: النهار