//Put this in the section

300 مليون دولار خسائر ”الميدل إيست” وتراجع أعمال وكالات السفر 90%!!

سلوى بعلبكي – النهار

ليست “خصلة” عشق السفر واكتشاف اراضٍ وآفاق جديدة طارئة على اللبنانيين. فهذا العشق الذي ورثوه عن أجدادهم الفينيقيين لم يعرف حدودا، فهم وإن انتموا الى وطن صغير، إلا أنهم يحملون في دواخلهم طموحات جارفة.




اجتاح اللبنانيون في العقود الماضية، وتحديدا في السنوات العشر الاخيرة، شواطىء تركيا واليونان وقبرص واسواقها، ومقام عذراء لورد وميدغوريه ومولات دبي وغيرها الكثير الكثير في بقاع الارض. ولكن هذا الترف خسره اللبنانيون بعد خسارة قيمة نقدهم وتراجع مداخيلهم، والنقص في العملة الصعبة والندرة في الحصول عليها وعدم القدرة على شرائها إن وُجدت. فالسفر الذي كان متنفسا للطبقة الوسطى وحتى الفقيرة، سيقتصر على اصحاب المداخيل المرتفعة وطبقة الميسورين جدا.

وجاء فيروس كورونا ليزيد الطين بلة. فهذه الجائحة التي اجتاحت العالم حدّت من جموح اللبنانيين الى السفر، كما قضت على مجيء المغتربين والاجانب الى لبنان، وحرمت البلد الافادة من موسم الصيف الذي كان يعول عليه كثيرا باستقطاب العملة الصعبة التي كانت تقدر بـ 8 مليارات دولار سنويا.

ومع عودة الحياة تدريجا الى طبيعتها، سيبدأ مطار بيروت بإستقبال الرحلات التجارية في أول تموز، في حين أن الرحلات السياحية ستبدأ في 24 منه، وسيستوعب لبنان في المرحلة الأولى 10% من الوافدين، ونحو الفي سائح من أصل 20 ألفا كان يستقبلهم في فصل الصيف.

ومع هذه العودة، سيبدأ قطاع الطيران بلملمة تداعيات اقفال البلاد لأكثر من 4 أشهر على قطاع الطيران… فعلى أي أرقام استقرت الخسائر؟

“الميدل ايست”: خسارة 300 مليون دولار في 2020

تخطط “إير فرانس” لتوفير حوافر لنحو 8300 موظف من أجل مغادرة الشركة، في محاولة لخفض التكاليف، والرقم يشمل نحو 300 طيار وألفين من أطقم الطائرة. وهذا أمر ليس مستغربا، فبعد أزمتي 11 أيلول وتفشي “السارس” استغرقت عودة حركة المسافرين عامين الى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمتين، في حين أن الضرر الذي الحقه تفشي فيروس كورونا سوف يتفاقم خصوصا أنه يأتي في ظل تحديات اقتصادية وجيوسياسية، وتاليا من المتوقع ان يستغرق تعافي النقل الجوي ليعود الى مستويات عام 2019 نحو 6 سنوات، فيما يتوقع ان تبدأ الدول ذات الأسواق المحلية الكبيرة عملية التعافي بشكل أسرع من تلك التي تعتمد على الأسواق الدولية. فماذا عن شركة طيران الشرق الاوسط؟

عندما أقفل مطار بيروت بسبب جائحة “كورونا” قدَّر رئيس مجلس إدارة “الميدل ايست” محمد الحوت خسائر الشركة الوطنية بما بين مليون ومليون و200 ألف دولار يوميا، بما يعني أن الخسائر ستناهز الـ 300 مليون دولار عام 2020. وكان التخوف من أن يؤثر ذلك على العاملين في الشركة، ولكن الحوت طمأن الى ان “الميدل إيست” لن تتخلى عن أي من العاملين لديها وسوف تدفع كامل الرواتب “ولو اضطر الأمر”، وفق ما قال، الى استخدام آخر قرش من احتياطات الشركة التي يعمل فيها نحو 5 آلاف شخص. ومعلوم أنه على رغم المحنة الأمنية والمالية والوضع الاقتصادي، بلغت أرباح الشركة 97 مليون دولار عن العام 2019، فماذا عن 2020؟

يربط الحوت نسبة تراجع الايرادات بالظروف وتطورها. فإذا استقرت الاوضاع على حالها وفتح المطار ابوابه، فإن الايرادات ستنخفض الى ما نسبته 80% هذه السنة، وفي حال طرأت تطورات ايجابية فإن هذه النسبة قد ترتفع أو تنخفض بحسب تطور الاوضاع سلبا أو ايجابيا.

وفي الوقت الذي تعمد شركات الطيران العالمية الى خفض تكاليفها لمواجهة الاوضاع الاقتصادية وما تسببت به جائحة كورونا من هبوط حاد في الايرادات، يؤكد الحوت أن سياسة “الميدل ايست” أساسا هي “خفض التكاليف الى أقصى حد، إلا أنه ليس لدى الشركة اي خطة للاستغناء عن اي موظف في العام 2020، فهؤلاء الموظفون كانوا معنا عندما حققنا ارباحا تقدر بـمليار و300 مليون دولار خلال 18 عاما، وتاليا لن نستغني عن اي منهم عند أول خسارة تواجهنا، على أن نجري تقييما في مطلع السنة المقبلة لاتجاهات السوق في ضوء تطورات كورونا وفي ضوء الاوضاع الاقتصادية في لبنان التي يمكن أن تؤثر على الشركة بشكل أكبر من كورونا على المدى الطويل”. وذكر الحوت أن الشركة “ستتسلم 9 طائرات من طراز “321” خلال هذه السنة، اما الطائرات العشر المتبقية (4 طائرات “330”) وطائرتا “321” والتي كنا سنتسلمها العام المقبل، فإننا نجري اتصالات مع شركة ايرباص لتأجيل تسلمها حتى 2024/2023″، علما أن تسلم الطائرات التسع سيدخل الى الشركة العملة الصعبة، بسبب اعتماد اعادة بيعها واستئجارها من خلال شركات الـ leasing الصينية ( ICBC وBIC).

شركات السفر قاب قوسين من الاقفال التام!

يبلغ عدد شركات السفر والسياحة المرخص لها من وزارة السياحة نحو 600 شركة، منها 211 معتمدة لدى “الاياتا” ويحق لها حجز تذاكر سفر مباشرة من شركات الطيران، فيما يبلغ عدد الشركات المنتسبة الى نقابة مكاتب السياحة والسفر نحو 280 شركة. يعمل في هذه الشركات نحو 6 آلاف موظف، ولكن بسبب الازمة الاخيرة واقتصار العمل على 10% فقد تم الاستغناء عن 80% منهم تقريبا. إذاً، أدت الازمات الى تراجع رقم أعمال هذا القطاع بأكثر من 90%، وتاليا يتوقع أن يقتصر عمل مكاتب السفر والسياحة على ما نسبته 10 في المئة، مما كان عليه في العامين 2018 و2019، وأن تتراجع المبيعات من 700 مليون دولار سنويا في الاعوام الماضية الى ما دون 55 مليون دولار حتى نهاية العام 2021، وعليه يتوقع نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود أن تنسحب “آياتا” من لبنان بما سيؤدي الى اقفال كل شركات السياحة والسفر. أمام هذا الواقع طلب عبود من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حضور رئيس الحكومة حسان دياب، السماح بالتحويلات المالية بمعدل مليوني دولار شهريا للشركات الأجنبية العاملة في قطاع السياحة والسفر في لبنان، مؤكدا أن “لا استمرارية لهذا القطاع إلا في حال بدأ المصرف المركزي تحويل أموال الشركات العالقة في لبنان والتي مضى عليها نحو 4 أشهر”. وقال إنه “في ظل انعدام تحويل الأموال لم يعد للاتحاد الدولي للنقل الجوي دور في البيع، حيث ستبيع كل شركة الوكيل بالدولار الكاش، لئلا تتراكم الديون في لبنان”.

قبل زيارة الرئيس سعد الحريري ليس كما بعدها. هكذا يلخص مالك “بركات ترافل” محمد بركات زيارته الى “بيت الوسط” والتي قلبت مشاريع الاول رأسا على عقب. إذ بعدما كان ينوي اقفال وكالته في الوسط التجاري، عاد وتراجع نزولاً عند تمني الحريري عليه عدم مغادرة المنطقة واعادة فتح مكتبه ومزاولة العمل، والاهم أنه طلب منه عدم فقدان الامل بلبنان والاستثمار فيه.

للمرة الثالثة تتعرض مكاتب “بركات ترافل” للاعتداءات. ولكن الاعتداء الاخير كان الاقسى والاكثر تأثيرا ليس فقط على الصعيد المادي بل على الصعيد المعنوي ايضا. فكان القرار بعدم الرجوع الى المنطقة والاستثمار فيها، خصوصا أن الاعتداءات (خسائر بنحو 200 ألف دولار) و”كورونا” وفقدان الدولار تسببت بتراجع الاعمال وصرف نحو 20 موظفا.

بركات سيعيد افتتاح مكتبه في الوسط التجاري في أول حزيران عبر الاستعانة بموظفين اثنين ايمانا منه بلبنان، وعلى أمل عودة الامور الى طبيعتها ليزيد عدد الموظفين تدريجا.

فهل يأمل خيرا بمعاودة قطاع السفر الى حيويته؟ يلفت بركات الى ان قطاع السياحة والسفر من أكثر القطاعات المتضررة، وتحديدا قطاع مكاتب السفريات، لأسباب عدة، أولها أن شركات الطيران توقفت عن العمل، والمطار متوقف من 15 آذار حتى الآن كليا، والتشغيل استثنى مكاتب السفريات واقتصر على التعامل مع شركات الطيران وتحديدا “الميدل ايست”. الامر الثاني يتعلق بفارق سعر صرف الدولار حيث تطلب منا شركات الطيران دولارات فيما ليس في مقدور اللبناني تأمين هذه العملة حتى على السعر المرتفع، وثمة أمر آخر مرتبط بالشيكات أو التحويلات إذ تطلب شركات الطيران الاجنبية تحويل أموالها الى خارج لبنان، خصوصا ان اموال هذه الشركات العالقة في لبنان تقدر بنحو 200 مليون دولار. هل من اقتراحات لتنشيط قطاع السفر؟ اقترح بركات على المعنيين ومن بينهم الرئيس الحريري “المبادرة الى تثبيت سعر الدولار للطيران على 4 آلاف ليرة”، وبرأيه أن هذا الحل “يرضي المواطن لأن التفتيش عن الدولار أصبح مرهقا. وبذلك تقبض مكاتب السفر بالليرة، ومن ثم نحولها الى شركات الطيران عبر المصارف بالدولار”.

اعادة فتح المطار بنسبة 10% غير كاف بالنسبة الى لبنان، والافضل برأيه زيادة النسبة وتشديد الإجراءات على القادمين أكثر مع البلديات والقوى الامنية لالزامهم ملازمة بيوتهم 15 يوما. ولكن هل من جدوى للسياح في الاقامة الجبرية 15 يوما؟ يلفت بركات الى الاجراءات التي اشار اليها وزير الصحة والتي تتعلق بفحوص الـ PCR للقادمين، ويقول: “يجب أن نتعايش مع هذا الواقع المستجد. حوادث السيارات كثيرة فهل نتوقف عن قيادة السيارات؟”.

بالنسبة الى الخسائر في قطاع وكالات ومكاتب السفر، يؤكد بركات أنه “تم الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، وبعدما كنا نصدر تذاكر سفر بنحو 60 و70 مليون دولار شهريا، اصبح الرقم صفرا بعد أزمة كورونا”. ويشير الى أن نسبة اللبنانيين الذين سيكون في امكانهم السفر ستتراجع بنحو 50% وستكون محصورة بالاشخاص الميسورين أو الذين يردهم اموال من الخارج أو يقبضون بالدولار.

وليد تمساح: العودة إلى ثمانينات القرن الماضي

مع توقف شركات الطيران عن تقاضي مستحقاتها بالليرة اللبنانية، وفرض الفنادق حول العالم الدفع بالدولار أو الأورو، يؤكّد وليد تمساح، مالك Tala Tours ووكيل لشركات طيران عالمية، أنه لم يعد باستطاعة الوكالات حجز فنادق أجنبية “لأنها بغالبيتها لا تملك حسابات مصرفية في الخارج”.

ومن المتوقع أن تلي إعادة فتح المطار وما سيرافقها من ضغط لخروج العالقين في لبنان وعودة بعض المغتربين وحركة رجال الأعمال، مواسم عجاف تفرضها الأزمتان الصحية والمالية، إذ يقول تمساح: “سيعود بنا الزمن حتى ثمانينات القرن الماضي… وسيقتصر عملنا على الرحلات الاقتصادية وحركة العائلات مع سياحة أوروبية وشرق آسيوية خجولة”.

بيروت تنضم الى وجهات طيران الامارات

أعلنت طيران الإمارات أمس أنها ستوفر للمسافرين رحلات إلى 10 مدن أخرى، حيث ستنضم إلى شبكتها الحالية كل من كولومبو (20 حزيران)، سيالكوت (24 حزيران)، اسطنبول (25 حزيران)، أوكلاند وبيروت وبروكسيل وهانوي ومدينة “هو شي منه” (اعتبارا من 1 تموز)، برشلونة وبروكسيل وواشنطن العاصمة (اعتباراً من 15 تموز).