//Put this in the section

حراك بري لإنقاذ لبنان أم لتخفيف الضغوط على حزب الله

يقود رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل الشيعية نبيه بري هذه الأيام تحركات سياسية حثيثة في سياق لعبة تدوير الزوايا التي يتقن فنها، وتذويب الخلافات بين الفرقاء وسط تساؤلات حول ما إذا كان المغزى من تلك التحركات إنقاذ لبنان أم تخفيف الضغوط المتصاعدة على حزب الله.

ترافقت تحركات رئيس مجلس النواب المسنودة بغطاء “نادر” من رئيس الجمهورية ميشال عون مع دخول قانون قيصر الذي يستهدف النظام السوري وحلفاءه حيز التنفيذ، ويتوقع أن تطول شرارته لبنان في ظل الارتباط التجاري والمالي العضوي بين الجانبين، وفي ظل تحكم حزب الله – حليف الرئيس بشار الأسد المنخرط معه بقوة في النزاع السوري – بالقرار اللبناني.




نجحت جهود بري في الجمع بين الخصمين الدرزيين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان لتنظيم الخلافات بينهما وتحصين الجبل من أي ارتدادات لاسيما في ظل الشحن الطائفي والمذهبي الذي يشهده لبنان، على وقع أزمته الاقتصادية الخانقة التي من المرجح أن تتفاقم أكثر في حضرة قيصر.

لم تقف تحركات رئيس حركة أمل نبيه بري عند البيت الدرزي لتطول مروحتها “الإخوة الأعداء” داخل تحالف 8 آذار ولاسيما التيار الوطني الحر وتيار المردة حيث كشفت معطيات عن وجود مساع لعقد اجتماع بين رئيسي الحزبين المسيحيين جبران باسيل وسليمان فرنجية.

وشهدت العلاقات بين فرنجية وباسيل توترا كبيرا في الفترة الأخيرة على خلفية التعيينات المالية والإدارية، حيث اتهم رئيس المردة رئيس الوطني الحر بمحاولة الاستئثار بحصة المسيحيين من تلك التعيينات، وذهب حد التلويح بسحب وزيريه من حكومة حسان دياب، قبل أن يتدخل بري على الخط لثنيه عن تلك الخطوة، حيث يرى أن التوقيت لا يخدم مثل هكذا اندفاعات، وإن كان مقتنعا بوجهة نظر المردة.

وتقول دوائر سياسية إن دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون مؤخرا إلى عقد مؤتمر جامع حدد ليوم 25 يونيو الجاري ويستهدف ضم كل الفرقاء السياسيين والكتل النيابية ورؤساء الحكومات السابقين هي في واقع الأمر من بنات أفكار الزعيم المخضرم بري، ويظهر ذلك من تحمله عبء إقناع الفرقاء بضرورة حضور هذا المؤتمر، بمساعدة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي ما فتئ يطرق أبواب كل دارة على أمل سماع ردود إيجابية.

وكان بري أجرى في الأيام الأخيرة سلسلة لقاءات مع جهات سياسية عدة في مقدمتها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وآخرها الخميس رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي قال عقب زيارته لعين التينة إن “الرئيس بري ‘بيمون على أكتر من حوار’ ولكن ليس هو من يدعو إلى بعبدا بل هو من بلغنا بالأمر، والأهم اليوم هو التضامن الوطني للخروج من المرحلة الصعبة وسنقرّر لاحقا ما إذا كنا سنشارك بلقاء بعبدا”.

وتوجه فرنجية على إثر الاجتماع مع بري مباشرة إلى بيت الوسط حيث التقى برئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وسط معلومات تتحدث عن أن هدف تلك الزيارة هو جس نبض المستقبل حيال موقفه من المشاركة في مؤتمر بعبدا.

وقال عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد فايد لـ”العرب” إن زيارة فرنجية لبيت الوسط ولقاءه بالرئيس سعد الحريري يندرج في سياق محاولة إقناع الأخير بأهمية المشاركة في مؤتمر بعبدا، الذي لن يكون ذا جدوى في حال لم يحضر جميع الأفرقاء.

وأضاف القيادي في المستقبل أن قرار الحريري المشاركة في المؤتمر من عدمها مرهون باللقاءات التي يجريها، وكذلك بموقف كتلة المستقبل النيابية، مشيرا إلى أن الحريري بما يمثله من ثقل كرئيس لتيار سياسي وازن وزعيم لمكون طائفي رئيسي، ورئيس حكومة سابق فإن حضوره في هكذا اجتماع سيكون مؤثرا على نحو بعيد.

ولا يخفي راشد فايد عدم حماسة الحريري لحضور مؤتمر بعبدا لاسيما إذا كان الغرض منها “تطييب الخواطر”، مرجحا أن لا يصدر التيار أي قرار بهذا الشأن قبل الأربعاء المقبل.

والعلاقة بين زعيم تيار المستقبل وساكن قصر بعبدا ومن خلفه التيار الوطني الحر شابها الكثير من التوتر في الأشهر الأخيرة وتحديدا منذ تقدم الحريري باستقالته من رئاسة الحكومة في نوفمبر الماضي استجابة للحراك الشعبي الذي اندلع في 17 أكتوبر، احتجاجا على النخبة السياسية الحاكمة، التي أوصلت، بحسب النشطاء، اقتصاد البلاد إلى حافة الهاوية.

وكانت استقالة الحريري أشبه ما تكون بإعلان قطيعة مع العهد في ظل تزايد الانتقادات حيال تيار المستقبل لتماهيه ومجاراته لأجندة التيار الوطني الحر وزعيمه صهر عون جبران باسيل.

ولا يخفي راشد فايد تشككه في الدوافع خلف تحركات بري والدعوة إلى مؤتمر بعبدا لاسيما وأنها ترافقت مع بدء تطبيق قانون قيصر الذي لن يكون لبنان بمعزل عنه.

ويرى القيادي في المستقبل أن هذا القانون سيضع ثقلا كبيرا على دور حزب الله في الداخل باعتباره من الفاعلين الرئيسيين في الحرب ضد الشعب السوري، وكان اتخذ قرار المشاركة في الصراع دون أي غطاء شعبي أو سياسي، ومتحديا الإرادة الدولية.

ولا يستبعد فايد أن يكون ما يحصل من حراك سياسي في لبنان هدفه الأساسي انتشال حزب الله من المأزق الذي يعانيه، بغض النظر عما يخرج من قياداته من تهديد ووعيد.