//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

الحكم ومؤشّرات الهواية لا الاحتراف – مروان اسكندر – النهار

رئيس الحكومة بدأ يعاني الاجهاد، والأمر واضح من تصريحاته الهجومية على المتآمرين والغرف السوداء وما شاكل ذلك من التخيلات.

يجب ان يعرف الرئيس دياب ان اللبنانيين ليسوا رافضين له ومنهم من يؤيّده، لكن الغالبية تبحث عن مؤشرات الانجاز ولا تجدها، والغالبية تدرك ان التلويح بالملاحقات إذا تحقّق يؤدي حكمًا الى النيل من صدقيّة عدد من قادة “التيار الوطني الحر” الذين تآكلوا بسياساتهم المبسطة الادخار المتوافر بالدولار لدعم نشاطات مصلحة كهرباء لبنان التي تآكلت 43.39 مليار دولار مدى عشر سنين 2010-2019 من غير احتساب الفوائد المستحقة والتي ترفع العجز والدين الى مستوى 65 مليار دولار أو ما يزيد على 68 في المئة من الدين العام، وليس هنالك من يحاسب، بل هنالك من يصر على السير بمشاريع انجاز محطات اضافية للانتاج دون انجاز انتخاب هيئة ناظمة للكهرباء، وتعيين مجلس ادارة، وشركات محاسبة دولية.




أكبر تبديد للموارد تجلى في مخططات الكهرباء لا خطة الكهرباء، فليست هنالك خطة منطقية للكهرباء بل مساعٍ لإغلاق أبواب الانتقاء بتلزيم خدمات – لصيانة المعامل وتشغيلها- وإجراء إصلاحات على الشبكة تبلغ تكاليفها أكثر من 250 مليون دولار سنويّاً تقوم بها الشركات الثلاث الملتزمة والمنشآت النفطية لتسلّم المستوردات ومن ثم توزيعها يتم تلزيمها لـ20 سنة لروسيا على أمل التفات الرئيس الروسي إلى طموحات الرئاسة لدى الوزير جبران باسيل.

رئيس الوزراء اللبناني مهندس تقني يدرك أهمية اعتماد وسائل انتاج الكهرباء المُستدامة والتي وفرت لبريطانيا، خلال شهر أيار المشمس، 26 في المئة من حاجاتها من الكهرباء، وفي ألمانيا بلغت النسبة 30 في المئة، وكلفة إنتاج الكهرباء من حقول تجميع الألواح الشمسية ومن حقول إنتاج المراوح الكهربائيّة، أصبحت على مستوى 7-8 سنتات لكل كيلووات/ساعة، وتكاليفنا في معاملنا المهترئة رغم تلزيم إدارتها تبلغ 28 سنتا لكل كيلووات/ساعة، ولو أنجزنا حقولاً حرارية ومراوح هوائية بطاقة 500 ميغاوات كنا حققنا اختصاراً في الهدر يقدر بـ 1000 مليون دولار كل سنة. أيها الرئيس، استفق إلى فشلك الكبير.

رئيس البلاد لا يريد توريط وزارة الطاقة في أية وسائل للتحقق من كفاءة وزرائها وامكانات تحسين الاداء وخفض التكاليف وتحسين نسبة التلوث بخفض الانبعاثات المضرة، والوزارة على ما يبدو تعاقدت على تسيير معملي الزوق والجية مع شركة خاصة ليس معروفاً عنها ضلوعها في هذا المجال.

التوجه لدى بعض وزراء التيار يظهر من تبني وزيرة العدل توجيه الاتهام إلى حاكم مصرف لبنان بانه المسؤول عن الازمة النقدية ويجب محاسبته.

الواقع ان الكلام غير المسؤول وغير الدقيق للوزيرة ربما كان يبرر محاسبتها على التصدي لموضوع لا تعرف عنه شيئًا، فقيمة النقد لا ترتهن بقرارات المصرف المركزي بل هي تعلق على مقدار التعاون والتفاهم بين السلطات المالية – أي وزارة المال وقرارات مجلس النواب بالنسبة إلى أرقام ومخصصات أبواب الموازنة – والمصرف المركزي.

ليت الوزيرة كانت تعي اهمية هذه العلاقة وليتها درست وعلمت مدى التفريط من مجلس النواب في اقرار الاتفاق، بما فيه المبالغ التي تتوافر لتغطية عجز الكهرباء الذي اطاح أي احتياط.

ان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان تولي هذه المسؤولية فترة عشر سنين، وقبيل اقرار موازنة كل سنة كان يؤكد ان العجز سينخفض ولم يحقق نتيجة كهذه خلال عشر سنين، بل انه وعد بخفض العجز عام 2018 500 مليون دولار وتوصل الى زيادة العجز 1500 مليون دولار، وتالياً فإنّ مقياس الخطأ في تقديراته هو 2000 مليون دولار.

وزيرة العدل، لو اعتدلت وحاولت تفهم قواعد التفاعل بين السياسة النقدية والسياسة المالية، كانت تفادت الوقوع في خطأ اظهر كم هي غير ملمة بالشأن الاقتصادي.

ولو كانت بالفعل تريد ملاحقة المتسببين في الأزمة التي تعصف بواقع ومستقبل البلد، لكانت طالبت بالتحقيق مع الوزير جبران باسيل، والوزراء “القيصر”، والسيدة بستاني والوزير الحالي الذي يريد المدافعة عن ثلاثة مشاريع لا يتوافر تمويلها، ولا يمكن تجهيزها خلال الفترة المتبقية لهذا العهد. والمشروع الوحيد لانشاء معمل انتاجي الموقع منذ عام 2013 ولم ينجز منه أي جزء حتى مخططات الانشاء لا يزال قيد المقاضاة بين المتعهد ووزارة الطاقة في المحاكم البريطانية المختصة بقضايا التحكيم.

ان تصريحات رئيس الوزراء التي تؤكد مسيرة الإصلاح أصبحت كاريكاتورية، فهو يعارض مثلا مشروع بناء ثلاثة معامل لإنتاج الكهرباء في جلسة السرايا، ويعود عن موقفه في جلسة بعبدا. وكل ذلك كي لا يكدر الرئيس ميشال عون الذي يعتبر كلامه نقطة على السطر.

حضرة رئيس الوزراء، الفساد متشعب في إدارة الدولة اللبنانية والفساد في مواضيع الكهرباء، وعدم معالجة النفايات جذرياً، والتعيينات العشائرية، انت مشارك فيه وكنت مدركاً لأبعاده، واذا بالسلطة تتآكل الحكمة والعلم وتخضع لايحاءات من يستخلص احكامك. انك على ما يقول أصدقاء لك متمسك برئاسة الوزراء دون أي استعداد للسير بخطوات اصلاحية، الإصلاح أصبح بعيداً عن نفسيتك منذ قررت الاستناد الى قرارات وأهداف رعاتك، ويجب أن تتذكر أن مسؤولياتك في الجامعة الأميركية ستنتهي مع انتهاء السنة الأولى لغيابك عن التعليم، فعسى إذا طال انتظارك لاقالة الوزارة تستطيع التعاقد على التعليم في جامعة ثانوية مستقبلا.

ان ما تحتاج إليه الحكومة، هو غير أي مشروع مشبوه لمصادرة ودائع اللبنانيين التي تبخرت بسبب عجز الحكومة عن تسديد ديونها للمصارف وتسببها في تعجيز لبنان عن تسديد المستحقات على حكومته.

المنهج الرشيد لمواجهة الازمة لا يكون بمصادرة الودائع، فلبنان لم يستقبل دولارًا واحدًا للاستثمار منذ عام 2015، وما دام تدفق الاموال الاجنبية غير متوافر إلّا من اللبنانيين العاملين في الخارج، يمكن التأكيد ان الاستمرار في السياسات الحالية لن يؤدي إلّا إلى توسيع رقعة الأزمة وارتهان مستقبل لبنان لعشر سنين عجاف القى ثقلها علينا وزراء “التيار الوطني الحر” الذين تسلموا وزارة الطاقة، وممثلي التيار في الهيئة التي تراجع ارقام الموازنة ومخصصاتها، وكما ذكرنا رئيس الهيئة لمدة عشر سنين لم يتمكن من خفض عجز أي سنة حتى تاريخه. والاستثمار في لبنان غير متوقع لأن الثقة بطاقم الحكم وتوجهاته غير متوافرة.

بداية الحل تكون بتكليف رؤساء مجالس المصارف الخمسة المنغمسين في تديين الدولة الافصاح عن أموالهم النقدية وموجوداتهم العقارية سواء في لبنان أو في الخارج، وبالتأكيد ان هذا التوجه يؤدي على الأقل الى تجميد 4-5 مليارات دولار بانتظار انجلاء الأرقام والممارسات… وبعد ذلك يمكن تسييل 30 في المئة من الاحتياط الذهبي، فهذا الاحتياط أساسًا تأمن من سياسات الرئيس الياس سركيس وفريقه وليس من الحكام اليوم، والاحتياط الذهبي المفترض وجوده لمنع انزلاق لبنان نحو الافلاس وتالياً فإنّ الخطوتين تفسحان في المجال لتخصيص نسبة من هيئة ادارة مرفأ بيروت ومصلحة ادارة حصر التبغ والتنباك، ولحسن الحظ أن نظرة المستثمرين الاجانب واللبنانيين هي ايجابية إلى ادارة هاتين المؤسستين، والأمر الأكيد ان تجميع موجودات للدولة في حساب شركة واحدة يستملك نسبة كبيرة من أسهمها أصحاب الودائع التي تصادر للإسهام في شركة يعين ادارتها المسؤولون الحاليّون لا يمكن ان تكون الوسيلة الناجعة.

يبدو ان هذا الاقتراح الذي روج له مسؤول سابق عن التخصصية سحب من البحث لأن أصحاب الودائع الذين عانوا الخسائر في عمليات تحويل دولاراتهم الى الليرة اللبنانية لم يحافظوا على أي ثقة بالحكم وخياراته لإدارة الشؤون المالية والاقتصادية. وآخر برهان تجلى في التعيينات الاخيرة التي أجريت وكأنها تحققت على الأسس التي شرع لها مجلس النواب وان تكن توصياتهم لم تأخذ مجراها للتنفيذ في تاريخ التعيينات.