//Put this in the section

عبسة دياب! – إلياس الديري – النهار

أين المسؤولون، أين الدولة، أين الذين وعدوا، وهدّدوا، وحملوا السلّم بالعرض؟ لا نزال في دائرة “كلام بكلام”. الفساد، وحجمه وضجيجه وملياراته، طُوي من دون إبلاغ أحد. وربّما على أساس ذات يوم، ذات مناسبة، ذات مُتغيّرات تتيح الفرصة لما أثار الضجيج وسحب الأمان من تحت “الليرة”، من تحت العملة اللبنانيّة التي كانت تُجاور الدولار بقليل وكثير من العنطزة والعنجهيَّة. وآه يا ليل…

لهذه الأسباب، ولهذا الضياع، ولهذا الإنهيار الشامل والكامل وجد اللبنانيّون أنفسهم ضائعين. وليسوا وحدهم في هذا الضياع، فها هو رئيس الحكومة يدخل مجلس الوزراء لترتيب أصول المعالجات، فيخرج وإلى يمينه عنترة بن شداد، وإلى يساره امرؤ القيس، وبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا، فقلت له لا تبك عينك إنّما نحاول ملكاً أو نموتَ فنُعذرا…




في كل حال، قاطعنا امرؤ القيس ولا نزال إلى لحظة إشهار الرئيس حسان دياب بأسه، مُخاطباً القريبين كما البعيدين زيحوا من الدرب. أمّا النتيجة فواحدة: كلام مع عبسة مكفهرّة، إلى كلام بلا عبسة ولا ابتسامة. وهذه مواقف تصلح لكلّ الحالات.

سألت، كما سئلت، لماذا تبقى حكومة حسان دياب أقرب إلى الضائعة، ودائماً تحتاج إلى مَنْ يذكّر أعضاءها أن الابتسامة لا تزال بلا ضريبة. اعترف أنّي لم أستطع حتّى هذه الساعات تكوين فكرة واضحة صريحة كاملة عن هذه الحكومة، مع أن وزيراتها يُزلن الهمّ عن القلب ولو في ظلّ عبسة رئيسهنّ.

دخلنا وخرجنا من السؤال بلا جواب، فقلنا نؤجِّله ليوم ثانٍ، ثمّ ثالث، ثمّ لا مُبرّر. فقد تحوَّل منه لحاله شيئاً يُستغنى عنه.أو يستبدل بوقفة أخرى جامدة، وأشدُّ عبوساً ويبوساً…

لا نتحدَّث عمّا يحصل في الصين أو اليابان، إلّا أنّ حال لبنان يكاد يكون نادراً للغاية. وخصوصاً لجهة المليارات وكيف تبخَّرت، أو كيف تحوَّلت حكاية عن شكي عن بكي عن دبس بعلبكي. ومن الجائز خطف الرجل في هذه الأيّام إلى مثل هذه الزيارات التي قد تُساعد على الاهتداء إلى قضايا المليارات، والملايين، وما يتبع. أو يبقى كلّ شيء في عناية الأيّام.

بدأت هذه “النهاريّات” على أساس طرح مواضيع اللبنانيّين المُقيمين وقصص الانهيارات الماليّة من كل حدب وصوب. مثلاً، نطرح السؤال على هذا النحو: ماذا فعلتم بقصّة المليارات، وأين زرعت؟ ثُمّ السؤال الآخر: كيف تبخَّرت الملايين والمليارات من زواريب ومزاريب مختلفة، إلّا أنّ سرّ الكهرباء لا يزال حتّى اللحظة عالقاً في شنكل السهيلة. ومَنْ عنده جواب، فليتفضَّل ويطمئن خاطر السيِّدة التي كانت تتحدّث في الموضوع ذاته. ولا يزال ذاته. وسيبقى ذاته. وستبقى الكهرباء المظلومة مُظلمة تجاه أسراره…

غرقنا في التفاصيل التي سبق لنا أن قمنا بزيارات عدّة لمقامها، وتمَّ التعارف لجهة السهيلة، وعلى أساس اكتمال الصورة، فدخلت “كورونا” على الخطّ لا حاضر ولا دستور. فكان من البديهي أن نضيع. وقد نجد فرصة لزيارة طلَّة جديدة من طلّات الرئيس دياب. ومَنْ يدري فقد يكون جرَّب رسم ابتسامة على المرآة. وتمرَّن لمناسبة أخرى.