//Put this in the section

هل يجب تلبية الدعوة إلى بعبدا أم لا؟

روزانا بومنصف – النهار

لا يفترض بالدعوة الى الحوار، اي حوار، ان تثير اي اشكالية من حيث المبدأ على قاعدة انه الخيار الطبيعي الذي لا مفر منه اكان نهاية لصراع او حرب او تفاديا للمزيد من التوتر وتردي الوضع. ومع ان البلد احتاج ويحتاج دوما الى حوار سيما في ظل انهيار غير مسبوق وتحديات اقليمية خطيرة، فان الدعوة اليه تثير اسئلة على قاعدة ان الحكم تمتع باتخاذ القرارات التي يراها مناسبة وهو يعرف ما ينبغي ان يتخذ من قرارات فلم لا يتخذها من دون العودة الى اجتماع حواري لا يطرح مصير لبنان او سلاح “حزب الله” في ظل اشكاليته والتصعيد من الحزب.




السؤال طرح امام هذه القوى السياسية لدرسه ولم تصدر اي ردود فورية بالاستجابة من اي فريق من غير تلك المشاركة في الحكومة على رغم المساعي التي بدأها رئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل تأمين نصاب هذه القوى في الاجتماع. وهذه الدلالة وحدها مهمة اذ فقد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القدرة او المونة على التواصل مع القوى السياسية المقطوعة علاقته بهم او غير الرغبة في التصالح معه بعدما قطع شعرة معاوية مع الجميع ولم يبق الى جانبه سوى الثنائي الشيعي والحكومة باعتبارها تسليما بما يجمع هذه القوى كلها. والمعطيات التي توافرت افادت ان النقطة الاساس تتوقف على الرئيس سعد الحريري باعتبار ان على قراره تتوقف ايضا مشاركة رؤساء الحكومات السابقين لا بل ايضا مشاركة رؤساء الجمهورية السابقين ايضا والقوى الاخرى التي ستدرس موقفها على اساس تأمين تغطية سنية للاجتماع او لا. وهو مؤشر على ان اجتماع بعبدا السابق كان فاشلا بعدما رغب رئيس الجمهورية في ان تؤمن القوى السياسية الغطاء لخطة اظهرت الايام فشلها الذريع في مقاربة الارقام المالية في البلد وتاليا قدرتها على التفاوض مع صندوق النقد الدولي. ومن هنا المفتاح لذلك عبر الرئيس بري من اجل اقناع الحريري بالتجاوب مع الدعوة علما ان هناك آراء ليست متحمسة لان ترى الحريري وكل القوى الاخرى لتأمين غطاء لحكم وحكومة في وقت باتا يحتاجان اليها لاعتبارات خاصة او مصلحية او حتى في وجه الخارج. هناك وحدة وطنية من اجل تحصينها واي كلام اخر يعد كذبا على الناس ولا رغبة لدى الحكم في الاستجابة لاي خطوة اصلاحية. ففي موازاة سريان الكلام على التحضير لدعوة لاجتماع في بعبدا اطل الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورسم سقفا لما يراه هو للمرحلة المقبلة وسط تخبط غير مسبوق في الكلام الاقتصادي والمالي ويعبر وفق مراقبين كثر عن واقع مأزوم وليس عن قوة. وقبل ساعات كانت وزيرة الطاقة سابقا ندى البستاني، وليس واضحا بالنسبة الى احد دورها او مهمتها في ظل وجود وزير حالي للطاقة، اعادت تأكيد اقامة معمل سلعاتا والدفاع عنه. وقبل ثلاثة ايام خرج رئيس الحكومة حسان دياب مخاطبا اللبنانيين عبر مهاجمة اسلافه ومحملا اياهم المسؤولية عملا بما دأب عليه رئيس الجمهورية ايضا بحيث يبدو مستغربا حاجة الحكم راهنا للقوى السياسية المتهمة مرارا وتكرارا من اجل اعادة تعويم العهد ووريثه المفترض وتعويم الحكومة معه. وهذه ليست تفاصيل يتم التوقف عندها على قاعدة الاستمرار في المناكفات الداخلية بل لان لا سبب او مبرر جوهريا لعقد اجتماع “وطني” ما لم يكن لدى الحكم النية او الارادة لتقديم تنازلات فعلية تعلن للناس عبر مقاربة مختلفة للواقع في البلد. فاي صدقية لاي اجتماع او حوار اذا كانت قوى السلطة تفرض ما تريد من حصص وتتقاسمها في التعيينات متحدية بذلك نصائح المجتمع الدولي حول الثقة بالادارة المالية للبنان وتواجه عاصفة من الانتقادات متوقعة ردود فعل سلبية اكبر وتطالب القوى السياسية بالتحاور معها لاحقا من اجل محاولة ايجاد مخرج في حال كان ذلك واردا. هل سيأخذ الحكم بآراء معارضيه ووجهات نظرهم ام ان الامر يقتصر على اهداف لا علاقة لها بذلك على الاطلاق بل محاولة رأب الصدع تمهيدا للمرحلة المقبلة سيما الرئاسية منها. هذه التنازلات يجب ان تبدأ من مؤشر كدلالة حسن نية وارادة في انقاذ البلد فعليا وليس تنظيريا وكلاميا فحسب وليس افضل من ذلك من توقيع رئيس الجمهورية التشكيلات القضائية التي رفض توقيعها، او صدور مسودة بيان علني قبل الاجتماع تتناول اولا الاعلان عن بدء الاصلاحات عبر ملف الكهرباء عبر تغيير المقاربة المعتمدة حتى الان ونفضها من اساسها وليس فقط الاكتفاء بتعيين الهيئة الناظمة. والكلام على التشكيلات القضائية او ملف الكهرباء يرتبط بالمطالب الاساسية للانقاذ الاقتصادي في ظل تمنع قوى السلطة عن القيام بذلك. وهناك ايضا النأي بالنفس اذا كان لا يزال اي اهمية لذلك في ظل بدء تنفيذ قانون قيصر الذي استنفر الامين العام للحزب في دفاع قاتل عن نظام بشار الاسد الذي تضغط عليه اميركا بقسوة انما على اساس ان تأتي به الى تنفيذ الحل السياسي الذي يرفضه ايا كان ظلم هذا القرار وما يمكن ان يتأثر به السوريون او اللبنانيون ايضاً.

ويعتقد مراقبون سياسيون ان الحكم الراغب في بدء عملية تقارب مع القوى السياسية المؤثرة خارج السلطة تمهيدا لاستيعاب الغضب الكبير من الوزير السابق جبران باسيل يقارب الامور بالاسلوب نفسه الذي اعتمده قبل وصوله شخصيا حيث كان يخاصم الجميع ويتهمهم شتى الاتهامات قبل ان يبادر الى المصالحة معهم ان بالتسوية السياسية التي نسفها قبل اشهر او بتفاهم معراب الذي نسفه ايضا من اجل ان يبدأ المسار نفسه من اجل صهره اي مصالحة القوى السياسية بعد السعي الى تدميرها سابقا. وذلك علما ان الوضع اكثر صعوبة لان الخسارة السياسية كانت كبيرة جدا لهذه القوى عبر هذه التسويات والتفاهمات ولن يكون هناك تكرارا لها كما يخشى ان هذه القوى تتردد في منح الحكم شبكة امان تحميه من انهيار محتوم مع حكومة متخبطة وفاشلة فيما لم تنفذ اي اجراءات اصلاحية تشفع بالاثنين معا او تنقذ لبنان.