//Put this in the section

لبنان رئة الاقتصاد السوري وليس العكس

غسان الحجار – النهار

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تحقيقا امس عن “لبنان رئة الاقتصاد السوري”، ومما فيه قول ناشط سوري في المجال الانساني في حلب: “انا في حالة ضبابية، غير قادر على رؤية مخرج للازمة. الامور تسير من سيئ الى اسوأ. ارتفاع الدولار، واجراءات الحجر الصحي، اديا الى تباطؤ النشاط الاقتصادي. الافقار الذي لا ينتهي للمواطنين، القلق من خسارة العمل، واغلاق الحدود مع لبنان في اعقاب وباء الكورونا، كلها امور تدعو الى القلق”. ويضيف: “تمويلنا يمر عبر لبنان، وهو صمام سوريا، اذا توقف ينتهي بنا الامر بالاختناق. منذ الازمة المالية في الخريف الماضي في بيروت، بدأنا الاختناق”.




اقتصادا البلدين ارتبطا ارتباطا وثيقا منذ زمن بعيد. وعانى الاقتصاد اللبناني من جراء الحرب السورية اذ توقفت حركة التصدير البرية بشكل لافت. وهذه الخاصرة الضعيفة للبنان واقعة بحكم الجغرافيا، وكان النظام السوري يستغلها كلما تأزمت العلاقة بين البلدين.

في المقابل، صمد الاقتصاد السوري من خلال الودائع السورية في المصارف اللبنانية، ومن خلال الاستيراد عبر المرافئ اللبنانية، ومن خلال السفر عبر مطار بيروت الدولي، وافاد السوريون من القطاع الصحي اللبناني.

ليس المهم المبارزة في ابراز الجهة التي حققت نفعاً اكبر نسبياً، لان سقوط كل من البلدين لا يسمح بالمبارزة، ولا باظهار نقاط القوة بعدما اضمحلت، او كادت تبلغ القعر. لا وقت للصراع، وليس الوقت للتعاون لان القوانين والاجراءات التي تحاصر النظام السوري، لا تسمح للبنان بالتنسيق حاليا، ولا بتحسين العلاقات كما يدعو البعض، ولا تنفع تلك الدعوات في انقاذ الوضع، لان لبنان غير قادر على المواجهة مع المجتمع الدولي، ولا الدعوات الى التوجه شرقا مقنعة، لانها لم تستطع انقاذ النظام السوري من السقوط الاقتصادي المريع. ولو كان التوجه افاد دمشق، لكان يمكن اعتماده نموذجا مقبولا قابلا للدرس والتمحيص، قبل التقليد الواجب الحذر، لان تركيبة البلدين مختلفة، رغم كل ما يتردد عن شعب واحد واتفاقات اخوة وما اليها.

ورغم اصرار البعض على اظهار قوة لبنان في مواجهة اسرائيل واميركا، وهو امر مشكوك فيه اذ ان البلد يدفع الاثمان الغالية جدا لهذه المواقف، من غير الواضح الاصرار في المقابل على اظهار ضعف لبنان حيال البلد الشقيق، واعتباره ميتا ومحاصرا من دون رضى النظام السوري بوابته الى التجارة والترانزيت وبالتالي الى الحياة.

لقد انصفت لبنان جريدة “لوموند” الفرنسية عندما لم ينصفه ابناؤه، وهم مستمرون في اعتباره الطرف الاضعف، عندما وصفت لبنان بالرئة وصمام الامان لسوريا، ومن دونه لكان النظام اختنق منذ زمن. فلو اقفلت الموانئ اللبنانية البحرية والجوية والبرية منذ العام 2011، ولو منعت حركة التهريب في الاتجاه السوري، ولو لم يستقبل لبنان اكثر من مليون لاجئ سوري، ولو ان العمال السوريين لا يحوّلون اموالهم الى الدولار ويرسلونها الى ذويهم في الداخل السوري، لكان الوضع هناك اكثر تعقيدا. حتى الامن لم يفرض الا بمساعدة “حزب الله” اللبناني.

التعاون، المؤجل حاليا، لا يتم دائما لمصلحة لبنان، بل هو مصلحة مشتركة بين طرفين متوازيين، يملك كل منهما نقاط قوة… والكثير من نقاط الضعف.