//Put this in the section

وقائع تروى لأول مرة عن اقتحام قصر مرسي بحضور السيسي.. وزير العدل حينها يكشف ما حدث

كشف المستشار أحمد مكي، وزير العدل الأسبق في الحكومة المصرية بعهد الرئيس الراحل محمد مرسي، وقائع لأول مرة عما جرى في قصر الرئيس، وما الذي جرى عندما حاول محتجون اقتحام القصر، وكيف تعامل مرسي مع الحادثة، بحضور عدد من جنرالات الجيش على رأسهم وزير الدفاع آنذاك، والرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

رفض لإطلاق الرصاص: مكي وفي مقابلة أجراها مع قناة “الجزيرة مباشر“، بمناسبة مرور عام على وفاة مرسي في محبسه، روى كيف رفض مرسي إطلاق النار على المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام القصر الرئاسي، مشيراً بذلك إلى حادثة اقتحام قصر الاتحادية في عام 2013.




يقول مكي إن الحادثة تمت بحضور السيسي، ووزير الدفاع الحالي محمد زكي وكان حينها رئيس الحرس الجمهوري، واللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية آنذاك، ومستشار الرئيس للشؤون الأمنية الآن.

عن ذلك اليوم يقول مكي: “دُعيت إلى القصر الجمهوري لاجتماع عاجل، فرأيت الرئيس مرسي مجتمعاً بهؤلاء ويناقشون قضية اقتحام القصور الرئاسية، حيث كان المتظاهرون اقتحموا القصر، وأخرج الحرس الجمهوري الرئيس من باب خلفي، فكانوا يتكلمون في كيفية حماية القصر الجمهوري”.

سأل الرئيس مرسي قائد الحرس الجمهوري حينها: “هو انت ما تقدرش تمنعهم؟” رد عليه قائلاً: “أضربهم بالرصاص”. قال له مرسي: “لا رصاص لا، وذكر الحديث الشريف: لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِن دِينِهِ، ما لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً”، وفقاً لمكي.

يضيف الوزير السابق أن السيسي قال لمرسي إنه “مستعد لإمداد الحرس الجمهوري بما يشاء من جنود لتعزيز قوة الحرس، لكن الرئيس مرسي صمّم على لا مساس بمن يقتحم القصر الجمهوري”.

ووقعت أحداث الاتحادية سنة 2012، بين تحالف قوى معارضة، بزعامة محمد البرادعي، وحمدين صباحي، وعمرو موسى من جهة، ومؤيدي الرئيس المصري آنذاك من جهة أخرى، بعدما أصدر مرسي الإعلان الدستوري في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

حينها دعت المعارضة أنصارها للخروج إلى الشارع والاعتصام، فتحرك الآلاف من أنصارها باتجاه قصر الاتحادية الرئاسي وتظاهروا في محيطه ورددوا هتافات طالت الرئيس ومشروع الدستور الجديد، وكذلك فعل أنصار الرئيس، فتوجهوا إلى الاتحادية وحدث اشتباك بينهم.

“اتركوا الناس تتظاهر”: يكمل مكي حديثه عن الحادثة، ويقول إن القضية التي دُعي بشأنها آنذاك، هو أن هؤلاء المسؤولين طلبوا منه أن يطلب من النائب العام توفير وكيل نيابة ليكون شاهداً على أن الشرطة لا تسيء معاملة المتظاهرين الملاصقين للقصر الجمهوري.

استطرد مكي قائلاً: “واقعة التظاهر واقتحام المؤسسات كانت تشغلني كثيراً، وكلمت الرئيس مرسي بخصوصها أكثر من مرة، وكان يقول اتركوا الناس تتظاهر وتتنفس”.

أضاف أن وزراء العدل العرب قالوا له إن تظاهر الناس بميدان التحرير يهز صورة النظام، فرد مرسي: “مصر فيها مليون كيلومتر مربع، وانتم شاغلين بالكم بكيلومتر مربع؟ اتركوا الناس تتظاهر وتتنفس وتفعل ما تريد”.

منع حبس الصحفيين: في واقعة أخرى يرويها الوزير السابق مكي، تحدث عن إلغاء حبس الصحفيين، وقال إن مرسي اتصل به “وقال إنه لن يستطيع النوم، لأن المحكمة قضت بحبس الصحفي إسلام عفيفي من جريدة الدستور لشتمه الرئيس في إحدى المقالات”، وطلب من مكي الاتصال بالمحكمة وقال له ربما حبسوه مجاملة له.

أضاف مرسي حينها: “أنا مش هعرف أنام، قول لهم يسيبوه”، وردّ عليه مكي قائلاً إنه “لا يستطيع التكلم مع المحكمة سواء لصالح الرئيس أو لصالح الصحفي أو لصالح أي شخص، فسأله ما العمل؟ قال له مكي: الغِ قانون حبس الصحفيين”، فأصدر مرسي على الفور قراراً بقانون يقضي بإلغاء حبس الصحفيين.

الانقلاب على مرسي ووفاته: في الثالث من يوليو/تموز 2013 انقلب وزير الدفاع المصري في ذلك الوقت الفريق السيسي على مرسي، وأعلن عزله، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور.

كذلك صدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين أحيلوا لاحقاً إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم، ووصفت عدة أطراف محلية ودولية تلك الأحداث بـ”الانقلاب العسكري”.

تم سجن الرئيس مرسي وحوكم في قضايا عدة، وفي يوم الإثنين 17 يونيو/حزيران 2019؛ أعلنَ التلفزيون المصري نبأَ وفاة مرسي، الذي اعتُبر أوّل رئيس مدني مُنتخب لجمهورية مصر العربيّة، وذلك خلال جلسة محاكمته في قضيّة التخابر مع حركة حماس.

قالَ التليفزيون الرسمي إن مرسي توفي إثر أزمة قلبية، وذكر محاميه أنه أُعطي الكلمة ليتحدث لسبع دقائق من داخل القفص الزجاجي، ختمها بقوله “بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام”، ثم سقط بعد رفع الجلسة بدقيقة مغشياً عليه وسط صراخ من حوله وإشاراتهم إلى أنه مات.

وكان مرسي ينفي صحة الاتهامات الموجهة إليه في تلك القضايا، ويعتبر أنها محاكمات سياسية، وهو ما تنفيه السلطات، وتشدد على استقلال ونزاهة القضاء.