//Put this in the section

عهد الموبيلات – ميشيل تويني – النهار

اصبحنا في زمن حكم الموبيلات بكل بساطة.

اذا قرروا الخروج بكثافة وبحجم كبير يصبح وسط بيروت محروقاً وارزاق الناس مدمرة….




كنا ننظر الى مشهد منقول مباشرة على الهواء لزعران يحطمون ارزاق الناس ويتعرضون للاعلاميين، فيما القوى الامنية والمخابرات والجيش غير موجودين. دام هذا المشهد لساعات وساعات ولم نر احدا يوقفهم او يردعهم. في غضون دقائق يتحركون لملاحقة ناشط او اعلامي او صحافي على تغريدة او على موقف اطلقه، ولكن بعد ايام واسابيع فان اشخاصا معروفين ووجوهم ظاهرة يعيثون بالسلم الاهلي فسادا ويدمرون ارزاق الناس لا يتم توقيفهم. طبعاً لاننا اصبحنا في حكم الموبيلات ولسنا في حكم دولة. اما بالنسبة الى ما يحصل من ازمة اقتصادية فاصبح واضحا انه الى جانب الفساد والهدر والسرقات وسوء الادارة التي لم يحاسب عليها احد حتى الان يوجد شق سوري الذي يزيد الازمة سوءاً وتفاقما، من ازمة اللاجئين بداية الى ما يحصل اليوم على الحدود. ما يحصل هو تهريب غير شرعي والدولة لا توقفهم علماً ان الخبز والطحين والدولار في خطر في لبنان ومع ذلك بعض الافرقاء يعتبرون ان دعم سوريا اهم من دعم لبنان. اللبناني يجوع وهم لا يشبعون… الدولة تنظر الى ما يحصل على الحدود ولا تفعل شيئا لايقاف المهربين لانها عاجزة ومتواطئة وبكل بساطة لاننا في ظل حكم الموبيلات. نحن تحت رحمتهم بكل بساطة والحديث عن اي شيء اخر مضيعة للوقت وضحك على الذقون والنفوس لانه في ظل حكم الموبيلات لا يمكن مكافحة الفساد ولا يمكن بناء دولة ولا يمكن تغيير اي شيء.في ظل هذا الحكم اليوم نسأل رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وجميع النواب وجميع المسؤولين : كيف تقبلون ان يجوع شعب لبنان وانتم تؤمنون المازوت والطحين والدولار الى سوريا ؟ لماذا لا يتم وقف هذه المهزلة التي تكلفنا غالياً ؟ لبنان في اخطر مرحلة من تاريخه امنياً واقتصادياً واجتماعيًا وفي المقابل لا يوجد مؤشرات تطمئننا الى مستقبلنا وفي المقابل نشعر اننا تحت رحمة ميليشيا الموبيلات ورجال امن احزاب يضبطونهم او لا يضبطونهم… وكل ذلك يشبه كل شيء لكنه لا يشبه الدولة او الجمهورية. نشعر ان الحكم والعدالة هما على الضعيف اما الاخرون فهم استثناء من العدالة. اصبح الناشط او التاجر او الصحافي او رجل الاعمال الذي لديه اخلاق يخاف من قضاء باغلبيته مسيس ومن موبيلات ومن جوع من عدم توفر الدولار لارساله الى ابنه الذي يدرس في الخارج بحثاً على مستقبل افضل. والمافيات والزعران والخارجون عن القانون يسرحون ويمرحون ويهددون ويحكمون بدون حسيب ولا رقيب.حكم الموبيلات اخذ كل شيء منا: احلامنا، رجالنا، لقمة عيشنا، نظامنا المصرفي والاقتصادي، خبزنا، دولتنا، رهبة دولتنا، وحتى انه نجح في اخذ الثورة الى مكان اخر…

حكم الموبيلات اخذ شبابنا واخذ صورة لبنان الذي نريده والبعض سكت عنه لانه استفاد معه والبعض الاخر رضخ له والبعض تامر معه من اجل السلطة وعشق الكرسي. وفي هذا الوقت يطير الوطن ويطير الامل وينتصر حكم الزعران، حكم الموبيلات.