//Put this in the section

آلة تصوير انشقت عن النظام.. من هو قيصر الذي يحمل قانون معاقبة الأسد اسمه؟

في ظل اقتصاد منهك، وتزايد الغضب من تدهور المعيشة حتى داخل الدائرة الموالية له، يترقب النظام السوري بخوف شديد نتائج دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، الأربعاء، والذي يقول مراقبون إنه يحد من مناروات روسيا وإيران لمد يد العون لبشار الأسد.

ويرى النظام السوري في قانون قيصر ضربة قوية له، وسارعت الحكومة السورية إلى إدانة القانون، واعتبرت أنه سيفاقم وضع اقتصاد منهك جراء الحرب.




ودخل القانون حيز التنفيذ، الأربعاء، ليعاقب الأسد عن أعمال تعذيب واغتصاب وإعدامات خارج إطار القانون.

لكن لماذا سمي القانون بـ”قيصر”؟

أطلق على القانون اسم “قيصر” نسبة إلى مصور عسكري سابق في الشرطة العسكرية السورية، لا يعرفه العالم إلا باسم مستعار هو “قيصر”، بسبب الاحتياطات الأمنية التي يتخذها خشية على حياته.

وكانت وظيفة قيصر في سوريا تصوير الجثث لحساب وزارة دفاع النظام.

وكان قيصر يسعى للهرب من الواقع الأليم الذي كان يعيشه يوميا والصور التي تلاحقه في منامه، فتواصل مع معارضين للنظام، لكنهم أقنعوه بالبقاء في مكانه وإرسال الصور لهم.

وعمل قيصر محققا جنائيا لدى الشرطة العسكرية السورية على مدى 13 عاما سابقة على انشقاقه.

لكن وظيفته أصبحت منذ بداية الحرب الأهلية تسجيل الوفيات لصالح السلطات السورية، وقال إن تصوير ما يصل إلى 50 جثة يوميا سبب معاناة نفسية له ولزملائه.

وعلى مدى سنتين عمل قيصر مع وحدة التوثيق في الشرطة العسكرية، حيث صور “إحدى أبشع الجرائم بحق الإنسانية” وفق ما أكده حسن شلبي عضو الشبكة التي نظمت هروب قيصر خلال مؤتمر صحفي في مارس 2015، حيث كان يعرض بعضا من الصور.

وقال عماد الدين رشيد، الذي شارك في تهريب قيصر، “فتحنا قناة اتصال مع الرجل الذي كان يعمل في دمشق. بعد فترة وأمام هول ما يحدث سعى للهرب لكننا أقنعناه بالبقاء في مكانه “ليواصل إرسال صوره”.

بعد أن التقط آلاف الصور لجثث شوهها التعذيب في مراكز الاعتقال والسجون بين 2011 و2013، نجحت المعارضة في إعداد خطة لتسهيل هروب قيصر من سوريا بعد إعلان وفاته.

في يوليو 2013، نجح قيصر في الهروب من سوريا، بعد تنظيم جنازة وهمية له، حاملا معه 55 ألف صورة مروعة تظهر جثث معتقلين ذاقوا أهوالا قبل أن يفارقوا الحياة في معتقلات النظام السوري.

وظهرت على الجثث آثار تعذيب وكان بعضها بلا أعين. وظهرت على جثث أخرى علامات شنق أو صعق بالكهرباء.

وكانت صور الجثث  تكشف بوضوح وحشية الممارسات في سجون النظام السوري، وهو الأمر الذي يهدف القانون إلى إنهائه.

في عام 2014، كشف قيصر عما في جعبته من آلاف الصور لجثث تحمل آثار تعذيب في سجون النظام السوري التقطها بين عامي 2011 و 2013، مدليا بشهادته في الكونغرس الأميركي حينها.

وقال قيصر “رأيت صورا مروعة لجثث أشخاص تعرضوا للتعذيب. جروح عميقة وحروق وعمليات خنق. عيون خرجت من حدقاتها. أطفال ونساء تعرضوا للضرب على أجسادهم ووجوههم”.

وأضاف “لم أرَ جثثا في مثل هذه الحالة منذ الصور التي تظهر ما ارتكبه النازيون”.

وبعد إدلاء قيصر بشهادته أمام لجنة في مجلس النواب الأميركي في عام 2014، أعد أعضاء الكونغرس مشروع قانون يحمل اسمه، ويفرض قيودا مالية على سوريا، بما في ذلك وقف مساعدات إعادة الإعمار إلى حين سوق مرتكبي الأعمال الوحشية إلى العدالة، وفرض عقوبات جديدة على بشار الأسد نفسه، وروسيا وإيران اللتين تدعمانه.

وبعد ست سنوات من بدء التفكير في التشريع بعد الصور التي سربها، ظهر قيصر مجددا في مشهد غير مألوف في الكونغرس الأميركي في عام 2020، ليدلي بشهادة جديدة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مخفيا وجهه ومرتديا سترة رياضية بغطاء للرأس تفوق قياسه، وقد طلب من الحضور ووسائل الإعلام إطفاء الهواتف وآلات التصوير.

ورغم فضح قيصر نظام الأسد بآلاف الصور، فإن ممارسات التعذيب استمرت، ما جعل التشريع  يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، فسمح بتمريره في ديسمبر من العام الماضي.

وقال قيصر خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، التي انعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة، إنه وعلى الرغم من المجازفات التي قام بها، لم يحقق هدفه بوضع حد للانتهاكات.

وأضاف أن “القتل ازداد في الأماكن نفسها وبالأساليب نفسها وعلى أيدي المجرمين أنفسهم”.

واعتبر قيصر أن “السبب ببساطة هو أن نظام الأسد اعتبر عدم تحرك المجتمع الدولي والاكتفاء ببيانات الإدانة، ضوءا أخضر له لمواصلة جرائمه بحق الشعب السوري”.

وأضاف “لقد عملنا ونواصل العمل من أجل توصيل نداءات وصراخ عشرات الآلاف ممن لا يزالون رهن الاحتجاز”.

التشريع الجديد الذي يسعى لتقديم كل المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا إلى العدالة، يسمى بـ”قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين”، أدرج في موازنة الدفاع الأميركية لعام 2020 بعد أكثر من خمس سنوات على كتابته وصياغته.

وقال قيصر إن “القانون أصبح بارقة الأمل الوحيدة للشعب السوري في ظل غياب أي حل عسكري أو سياسي”.

وأضاف أن “هذا القانون يوجه رسالة قوية لكل داعمي نظام الأسد بأن المحاسبة والعدالة آتيتان مهما طال القمع”.

وكان قيصر يعيش في فرنسا متخفيا مع عدد من أفراد عائلته تحت حماية الشرطة، لكن لا يعلم إن كان لا يزال في الولايات المتحدة الأميركية بعد أن أدلى بشهادته الأخيرة في الكونغرس الأميركي العام الجاري أم لا.

ودخلت الحرب الأهلية السورية عامها التاسع وتسببت في مقتل نحو 700 ألف شخص وتشريد الملايين.