//Put this in the section
عماد موسى - نداء الوطن

محافظ بيروت على الأكتاف – عماد موسى – نداء الوطن

يوم حمل وزير الداخلية العميد محمد فهمي إلى مجلس الوزراء أسماء زياد مكنا ووهيب جاك دوره ومروان عبّود لاختيار واحد منهم محافظاً لبيروت، كان يعرف مسبقاً أن بركة عرّاب الحكومة جبران باسيل قد حلّت على ابن دوما مروان عبود (51 عاماً)، معطوفة على رضى سيدنا متروبوليت بيروت لطائفة الروم الأرثوذكس الياس عودة.

27 عاماً في القضاء بدأها القاضي “الآدمي” مراقباً في ديوان المحاسبة وختمها بمنصب رئيس غرفة في ملاك الديوان. وعن تجربته المُحبطة قال لقناة “المنار” في أيلول 2018: “لو كان عندي دكان فلافل ما بقعد دقيقة بالقضاء وكنت ببيع فلافل أشرفلي!…”، قال بحرقة. وعندما سُئل “لماذا تستمر بعملك”. أجاب: “ما عندي إمكانات مالية إني فلّ لغير محل…”.




فات عبود أن “إمكاناته” هائلة وكافية كي يخرج من السلك إلى “غير محل”، فيكفيه أن يرد في سيرته الذاتية أنه من “قضاء البترون”، أو مرضى عنه من “الحزب الحاكم ” ليكون الحظ حليفه. بدا القاضي الساحب اللقمة من زلعوم الملكة بترا، كمن ربح جائزة اللوتو الكبرى أيام كان الدولار يساوي 455 ليرة. فأقيمت إحتفالات التنصيب في دوما من دون ذبح سواعير أو إطلاق رصاص الإبتهاج، لكن أجمل ما في المشهد الإحتفالي ركوب سعادة المحافظ على كتفي مناصر”معافى”، كما حمل “عتعيت” آخر سعادة زوجة المحافظ فارتفع الزوجان فوق الأكتاف ليبدوَا كعروسين في حفل زواجهما، وعليهما تساقط الورد والفل والرز البسمتي (الكيلو بـ 9 آلاف) على إيقاعات زفة لبنان والمهجر وأغنية: “يا راكب ع العبيه يابا حول وارتاح شويه حول وبيعينك الله يابا شيخ القبيله بيّا حول يا راعي الدهما لا تسافر بها الظلمه… أو ما يعادلها.

لم يدعُني أحد لأستبين حقيقة شعور “المقنزح فوق”، مؤرجحاً قدميه إلى الأمام وإلى الوراء، أو تاركاً لمن هو “تحت” أن يمسك بهما جيداً، محركاً يديه برقصة تعبيرية تعبر عن عميق فرحته، ولا عمق محبة هذا الذي تجد رأسه فجأة تحت قفاك ويرفعك كالونش ويرقص بك كالثور الحرون على حلبة الروديو، من دون أن يسقطك أرضاً أو ينطحك في “المحل الحسّاس”. بالحقيقة عرفت شعور رؤية الناس من علِ في آخر شعنينة لي كولد مسلوب الإرادة في النصف الثاني من القرن الماضي. مرة واحدة كنت “فوق ومرات تحت حاملاً أوزاناً خفيفة كأرياش عصفورة القلب.

أبو الياس،أطال الله عمره، أكثر من اختبر شعور الزهو محمولاً على أكتاف مَن لحم أكتافهم من عطاياه. حملوه في مواسم الإنتخابات وفي أعياد شفيعه الحاشدة، وها هو سعادة المحافظ يمشي على خطى رئيس السن والصيفية بأولها.