//Put this in the section

“أولاد آدم”.. عندما يتوشّح الفساد بغطاء من الأخلاق والمبادئ

عُرض المسلسل اللبناني السوري المشترك “أولاد آدم” على قناة “أم.تي.في” بالتزامن مع عرضه على منصة “شاهد” وتصدّر السباق الرمضاني المنقضي كأحد أكثر الأعمال المعروضة مشاهدة خلال الشهر.

والمسلسل من إخراج السوري الليث حجو الذي يعود إلى الدراما اللبنانية بعد غياب سنوات. أما الكتابة فكانت من نصيب رامي كوسا، وهو ثاني عمل لبناني له بعد مسلسله الناجح “كارما” في عام 2018.




وقدّم العمل مباراة حقيقية في الأداء بين المشاركين فيه وعلى رأسهم النجمة ماغي بوغصن، ومكسيم خليل وقيس الشيخ نجيب ودانييلا رحمة وعدد كبير من الفنانين والفنانات مثلوا مزيجا بين نجوم سوريا ولبنان.

ينطلق المسلسل عبر أحداث هادئة قد لا تشي بطبيعته المثيرة، ولكن ما تلبث هذه الأحداث في التصاعد شيئا فشيئا مع مرور الحلقات لنتبيّن طبيعة كل شخصية على حدة.

ويُفاجئنا سياق العمل بكم التناقضات التي تتمتع بها هذه الشخصيات، والتي يبدو بعضها أقرب ما يكون إلى الاضطراب النفسي. وقد راعى السيناريو رسم الشخصيات جيدا واستطاع خلق مقاربات لافتة مع الواقع من دون أن يقع في فخ المُباشرة أو التكرار المُمل.

وجاء دور الفنانة دانييلا رحمة كإحدى المفاجآت التي يحملها هذا المسلسل، فقد استطاعت من خلاله تأكيد مقدرتها الفنية بعيدا عن أدوار الفتاة الجميلة أو الرومانسية التي كادت أن تُحاصر فيها.

وتؤدّي رحمة دور الراقصة مايا في أحد الملاهي الليلية، وهي تكافح من أجل مساعدة أختها المحكوم عليها بالسجن بتهمة القتل. يطالعنا هنا ثنائي ناجح طرفاه دانييلا رحمة والفنان قيس الشيخ نجيب الذي يؤدّي دور سعد، وقد تعرّفت عليه مايا في الملهى الليلي الذي تعمل فيه، وهو لص مُحترف ينقل خبرته في السرقة إليها بعد أن تتوطّد علاقتهما، وقد أضفيا معا طابعا مرحا وخفيفا على العمل.

أما الخط الرئيسي للمسلسل فتمثله النجمة ماغي بوغصن التي تلعب دور ديما، وزوجها غسان (مكسيم خليل)، تعمل ديما قاضية تحقيق وتتّسم وظيفتها بالصرامة والحسم في القضايا التي تتولاّها.

تطالعنا بوغصن هنا بدور مختلف، بعيدا عن الكوميديا والأدوار الخفيفة التي تعوّدنا عليها خلال السنوات الماضية. وتتّسم شخصيتها بالصرامة والنزاهة في التعامل مع القضايا التي تتولاّها، وبسبب ذلك تجد نفسها في مواجهة مع خليل، وهو رجل أعمال فاسد لا يجد سبيلا إلى استمالتها فيلجأ إلى تهديدها وابتزازها.

شخصيات مُركبة تجمع بين الخير والشر
شخصيات مُركبة تجمع بين الخير والشر

ورغم هذه الشخصية الجادة والنزيهة التي تتمتّع بها ديما إلاّ أنها ليست بعيدة هي الأخرى عن الوقوع في الخطأ، فهي حين تصدم صبيا بسيارتها تفرّ هاربة وتتركه يصارع الموت وحده. لكنها تظل طويلا أسيرة الإحساس بالذنب، كما نعرف أيضا أنها تدخّلت لتخليص شقيقها من قبضة العدالة بتهريبه إلى الخارج. خلافا لذلك هي تعاني كذلك من مرض يمنعها من الإنجاب ما ينغّص عليها حياتها.

أما زوجها غسان فهو إعلامي شهير، يتصدّى في برنامجه التلفزيوني للقضايا التي تخُص الأسرة وجرائم الشرف. لكنه في المُقابل يتمتّع بشخصية مُركبة. يعيش غسان حياة مزدوجة، فهو زوج مثالي مخلص لزوجته وإعلامي ناجح.

هذه الصورة البراقة لغسان تخفي جانبا قاتما، فهو رجل مُتعدّد العلاقات ويسعى لتأكيد مكانته بشتّى السُبُل حتى إذا تطلّب الأمر اللجوء إلى أساليب مُنحرفة أحيانا، كالتجسّس على زملائه في العمل وابتزازهم. كما يحمل ماضيا ينغّص عليه حياته ويتمثل في هروب زوجته الأولى مع ابنه الوحيد، وهو يعيش على أمل استرجاعه.

وتبدو شخصية غسان بتركيبتها تلك الأكثر تعقيدا بين شخصيات المسلسل، وهو يشي بزوجته مثلا لدى أحد رجال الأعمال حتى يساعده في تدعيم مكانته في العمل، ونجده مُدافعا شرسا عن الفتاة التي يجبرها أهلها على الزواج ويخصّص لها حلقة في برنامجه. لكنه في الوقت نفسه لا يتورّع عن إقامة علاقة معها ويسعى لابتزازها.

العرب