//Put this in the section

«محاولة انقلاب فاشلة» على دیاب… أم سلامة؟!

يعيش رئيس الحكومة حسان دياب هذه الأيام حالة استنفار وتأهب واضطراب وقلق.

عندما تم الإعلان أن هناك اجتماعين لمجلس الوزراء في اليوم نفسه وعلى مرحلتين في السراي الحكومي وفي قصر بعبدا، أوحى دياب بهذا الاعلان أن هناك قرارا كبيرا سيتخذ وهو إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعد انهيار سريع ومفاجئ ومشبوه في سعر صرف الليرة… وعندما تم الإعلان عن كلمة سيوجهها دياب الى اللبنانيين لم تكن مدرجة سابقا على جدول أعماله، ساد اعتقاد لدى كثيرين أن دياب في صدد القيام بخطوة أو اتخاذ إجراء مهم أو إعلان قرار حاسم يمكن أن يكون الاستقالة.. ولكن لم يحصل شيء من كل ذلك، فلا قرار إقالة سلامة صدر، ولا قرار استقالة دياب أعلن.




وكان ما حصل في الأيام الأخيرة مؤشرا الى «حالة تخبط»، وأن دياب أصبح أقل هدوءا وأكثر انفعالا ولديه هاجس السقوط، وأن هناك من يتربص بحكومته. وهذا كان فحوى خطابه الى اللبنانيين عندما أشار الى «ليلة الانقلاب».

ومع أنه تحدث عن انقلاب على انتفاضة ١٧ اكتوبر لأن هناك من يريد العودة الى ما قبل ١٧ اكتوبر، فانه كان يقصد الانقلاب على الحكومة ومن خلفية أن الانقضاض على «الانتفاضة الثورة» والانتقام منها وإعادة عقارب الساعة الى الوراء يكون بإسقاط الحكومة.

كلام دياب عن محاولة الانقلاب الفاشلة كانت موضع انتقاد واستغراب عند كثيرين.

فالمعطيات الأمنية لا تدعم كلام دياب عن انقلاب يستهدفه، ولا معلومات لدى الأجهزة الأمنية تصب في هذا السياق وتؤكد عليه.. والمعطيات السياسية لا تشير الى وجود قرار لدى المعارضة الجديدة (المستقبل والقوات والاشتراكي) بإسقاط الحكومة واستخدام الشارع لهذه الغاية… وحتى لا وجود لخطة أو رغبة في هذا الاتجاه أقله في المرحلة الحالية لعدة أسباب، منها أن الأولوية الآن لمواجهة الانهيار المالي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأن البديل الحكومي غير متوافر وعودة الحريري الى رئاسة الحكومة لم تكتمل ظروفها ومقوماتها.

من الواضح أن دياب يعيش هاجس سقوط حكومته على طريقة سقوط حكومة عمر كرامي عام ١٩٩٢ التي أطيح بها في الشارع من خلال «سلاح الدولار».. وأن مطالعته الاتهامية التي خلصت الى وجود «محاولة انقلاب» انما استندت الى مؤشرات ووقائع متناثرة: خروج «الدولار» عن السيطرة وماكينة شائعات جعلت الدولار بسعر خيالي.

تأجيج الشارع وجنوحه الى العنف والفوضى.. انفلات أمني وسط ارتباك وتراخ من بعض الأجهزة الأمنية.. الاحتجاج العنيف لموجه ضد الحكومة وحاكم مصرف لبنان ودعوات لإسقاطهما معا… التضامن الحكومي مفكك والمشكلة ليست فقط مع خصوم الحكومة وانما مع حلفائها والشركاء، والخطر عليها من انفجار داخلي يوازي خطر تعرضها لضربة قوية من خارجها.

استشعر دياب وجود مؤامرة تحاك ضده.. حسم قراره بإقالة حاكم مصرف لبنان لأنه المسؤول عن انهيار سعر الليرة ولا يفعل شيئا ولا يضخ الدولار.. تواصل مع القصر الجمهوري وتداول فيما يمكن فعله لاحتواء غضب الشارع.

وفي هذه الأثناء سرت معلومة وتسريبة إقالة الحاكم مثل النار في الهشيم، ورجح أن مصدرها السراي.

المعارضون لدياب، الذي يسألونه عن الذين قاموا بالانقلاب ويطالبونه بكشف الحقائق وتسمية الأمور بأسمائها، يقولون انه اذا كان هناك من محاولة انقلاب فاشلة فهي التي استهدفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لأنه في تلك الليلة جرى إخراج فتوى الإقالة من الجارور (وهي جاهزة منذ المحاولة الأولى التي جرت قبل أسابيع وتتهم سلامة بالإخلال بواجبات وظيفته وارتكاب خطأ فادح في تسيير الأعمال استنادا الى المادة ١٩ من قانون النقد والتسليف).

وفي المرتين والمحاولتين تدخل الرئيس بري و«أفشل» عملية إطاحة سلامة.. في المرة الأولى تذرع بري بعدم إجراء التعيينات المالية متخوفا من الفراغ على مستوى حاكمية مصرف لبنان.

وربما يكون قبول دياب بتمرير التعيينات وتقديم تنازلات في سياقها لنزع ذريعة التذرع بالشغور في المواقع المالية، اضافة الى تكريس وجود شريك من الآن فصاعدا لحاكم مصرف لبنان في أخذ القرار، اذ لم يعد سلامة حاكما بأمره.. ومع ذلك ظل بري متمسكا بموقفه لأن قرارا بحجم إقالة حاكم مصرف لبنان قد تترتب عليه في هذا الظرف محاذير ومخاطر كبرى ونتائج غير محسوبة على الليرة وعلى الوضع الاقتصادي والمالي بشكل عام. وسأل بري اذا كان هناك من ضمانة بعدم وصول الدولار الى 10 آلاف و20 ألف ليرة.

وفي حسابات بري أن حزب الله لا يتبنى معركة إسقاط سلامة الا عند توافر الإجماع السياسي الصعب تأمينه، فيما رئاسة الجمهورية تتهيب ردة الفعل الخارجية على «المغامرة» الداخلية بالإطاحة بسلامة.

النتيجة عند بري أن سلامة لا يمكن الاستغناء عنه»، والنتيجة عند دياب طي ورقة إقالة سلامة وانتهاء الجولة الثانية الى التزام قدمه سلامة بضخ الدولارات في السوق والى وضع سلامة تحت المراقبة والاختبار، لأنه (برأي دياب) احترف التضليل وتعويم الأزمة بسلسلة تعاميم لا فائدة عملية منها.

الأنباء