//Put this in the section

الجامعة الأميركية في بيروت تواجه الأزمة بإجراءات مؤلمة وتوزيع الأعباء!

ابراهيم حيدر – النهار

ليست #الجامعة_الأميركية_في_بيروت بعيدة من أزمة البلد المالية والاقتصادية. الجامعة في قلب الأزمة وتواجه تداعياتها بمزيد من الاصرار على الاستمرار كجامعة تاريخية لها رسالة تنويرية تحمل قيم الحداثة والتطوير. من قلب الأزمات يخرج رئيسها البروفسور فضلو خوري ليؤكد الاستمرار. وهي الجامعة التي تجاوزت أياماً صعبة وحروباً وتمرست في مواجهة الصعاب. للتذكير تأسست الجامعة عام 1866، أي بعد الحرب الأهلية الأميركية، وبعد حرب أهلية لبنانية بدأت اجتماعية وتحولت طائفية، لتحمل رسالة تبشيرية وتنويرية وانسانية تجمع بين الناس.




هذه الجامعة مستمرة وباقية على رغم الازمة الوجودية. يؤكد خوري بثقة، وهي التي مرت بأزمات تجاوزتها بالتضامن وبدعم رجالات دولة في تاريخ لبنان. يذكر خوري كيف هب رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رشيد كرامي لمساعدة الجامعة الأميركية التي كانت تعاني وقتذاك جراء الحرب. قرر كرامي وقتها إقراض الجامعة 15 مليون ليرة ديناً، ما مكنها من مواجهة الاعباء وسداد رواتب الأساتذة والموظفين، فيما تمكنت خلال 3 سنوات من اعادة المبلغ الى الدولة. اليوم وعلى رغم أن الدولة مدينة للجامعة ومستشفاها بـ150 مليون دولار، لم تتقدم بأي مبادرة للمساعدة على رغم الاتصالات والمحاولات التي بذلتها الجامعة، فإما لا يوجد لدى الدولة القدرة على المساعدة أو لا يوجد ارادة لديها.

يعدد خوري الخطوات التي ستبادر الجامعة إلى إتخاذها في ظل الازمة. في رسالة 5 حزيران الجاري تحدث عن إعادة تقييم برامجها، وأهميّتها لمستقبل الجامعة ومجتمعها، وكيف ستكون موازنة السنة الدراسية المقبلة ومن ضمنها مسألة الأقساط والمعايير التي سيتم إعتمادها للبرامج والاختصاصات أمام الخطر الوجودي الذي يتهدد الجامعة ولبنان. يتحدث خوري عن الخسائر وكيفية استمرار الجامعة. الحقيقة المؤلمة أن الجامعة خسرت مبالغ كبيرة وهناك توقعات اذا استمر الوضع على ما هو عليه أن تكون الخسارة للسنة المقبلة أكثر من نصف الموازنة السنوية البالغة 609 ملايين دولار، لكنه طمأن عبر “النهار” ان الخطة لمواجهة الانهيار ستأخذ بالاعتبار أوضاع الطلاب والموظفين والأساتذة والجسم الطبي، وان كانت قائمة على التقشف. فالهدف الاستمرار والبقاء في الصدارة والنمو. لذا يطمئن خوري أسرة الجامعة والرأي العام، والطلاب بالحفاظ على رسالتها ونوعية التعليم العالي وعدم افراغها.

ليس تفصيلاً ما تواجهه الجامعة الأميركية. الوضع المالي والظروف الاقتصاديّة يضغطان بقوة على وجود هذه المؤسسة، وقد تكون اليوم أمام أعتى أزمة تواجهها منذ تأسيسها. فهي ستضطر وفق خوري الى اجراءات تقشفية، واخراج عدد من كادرها بنسبة 25 في المئة. فقد كان الرهان سابقاً في اعمار المستشفى الجديد ان لبنان سيستقطب كل العرب في الاستشفاء، ليتبين أن المشكلات كانت أكبر منه. فالجامعة ورغم الأزمة لم ترفع أقساطها، وهي تقدمت منذ أكثر من سنتين بمجموعة مبادرات مشتركة مع جامعة القديس يوسف أي أيام الحكومة السابقة ونبهت من الانزلاق نحو مزيد من الانهيار.

يشير فضلو خوري الى أن الحكومة الحالية، على رغم وجود كفاءات فيها، لم تنجز شيئاً. ففي موضوع كورونا تأخرت في اقفال المؤسسات، على رغم القرار الذي اتخذته الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية بالاقفال، إذ كان يجب اقفال كل شيء، وقد مارسنا عملية ضغط من أجل ذلك حتى استجابت الحكومة لهذا الأمر. وليس التمنع عن دفع سندات اليوروبوندز انجازاً. يمكن أن تفعل ذلك من خلال خطة اصلاحية شاملة. كنا نشاهد الى أين يذهب البلد، فحالته المأسوية انعكست على وضعنا واضطرتنا الى اتخاذ اجراءات استثنائية.

هذه الجامعة لديها طلاب غير لبنانيين نسبتهم 25 في المئة، لكن الأزمة تدفع الأمور الى حالة من عدم اليقين. لذا نحن نتجه الى التقشف الكبير منعاً للوصول الى لحظة لا يعد فيها الحل ممكناً. قررنا إعادة الهيكلة بخفض 25 في المئة من كادرنا، بالتوازي مع انشاء شبكة اجتماعية تجعل من الذين يتم الاستغناء عنهم قادرين على الاستمرار. وأبرز القرارات التي ندرسها هو الموافقة على استمرار أولاد المستغنى عنهم المقبولين بالدراسة في الجامعة مجاناً، مع تأمين صحي كامل. وقررنا أيضاً فتح العيادات للطبقة المتوسطة والفقيرة تبدأ في مرحلة أولى لأهل الجامعة ثم تتوسع للناس. وسندفع تعويضات بين سنة وسنتين.

بدأنا نشهد الكارثة على البلد، يقول خوري. فبقدر ما قررنا الاستمرار كجامعة تاريخية عريقة، وهي جامعة عالمية في التصنيف وفي المستوى وفي الاعتماد، قررنا التوجه الى الخارج لحماية الجامعة واستمرارها في لبنان، وهذه سياسة لبناء احتياط لاستكمال رسالتنا التي تستمر بالامل والمحبة وخدمة الناس.

يقول خوري لـ”النهار” اننا نأخذ الوقت وندرس كل الاحتمالات منبهين الناس على الأخطار. برنامجنا واضح ودقيق. سنثبت الأساتذة المتفوقين والمتميزين، وقد نضطر الى دفع جزء من رواتبهم في الخارج. أهالي الطلاب الذين يعملون في الخارج مجبرون على دفع الأقساط بالدولار، أما في الداخل فلدينا تسهيلات كثيرة تتعلق بالدفع بالليرة. وسنعمل على استقطاب نخبة من الطلاب. في الفصل الاول سنعتمد السعر الرسمي لليرة، وسندرس تطور الوضع ونتخذ القرارات المناسبة. ستنطلق الجامعة بمشاريع في الخارج لدعم وضعها، وستعمل على توظيف الناس وتأمين الفرص لتأمين مقومات صمود الجامعة. والاهم في هذا السياق العمل على توزيع الاعباء، مذكراً بخفض رواتب معينة بهدف الاستمرار.

يذكر خوري بأن الأميركيين أعادوا تفعيل بعض المساعدات للجامعة، عبر تقديم المنح، فيما عمل الأساتذة على استقطاب منح عبر البحوث من الامم المتحدة وأوروبا وأميركا. ولو لم نتخذ اجراءات منذ 5 سنوات وبنينا احتياطا مالياً لما استطعنا الاستمرار.

يبلغ عدد الموظفين والأساتذة بين المستشفى والجامعة 6450، سيخفض 25 في المئة منهم. وقد وضعنا خطة لمدة 5 سنوات، من أجل تطوير وضعنا وردم هوة الخسائر، واعادة استقطاب الطلاب من الخارج. ولفت الى أن الامور مرهونة بما سيكون عليه البلد وحماية الرأسمال الإنساني وموقع التعليم العالي في لبنان. فإعادة هيكلة الاقتصاد والاصلاحات باتت ضرورة قصوى في البلد. لذا نسعى الى تنقية التعليم العالي ومنع التدخلات السياسية في شؤون الجامعة، ومواجهة الضغوط. يقول ان الشخصيات السياسية لم يعد يتمثل أي منها في مجلس الامناء. ويضيف ان رئيس الحكومة هو خارج الجامعة اليوم. ومن يريد العودة أمامه سنة واحدة.

التركيز على الجانب الاكاديمي أساسي. فالجامعة لديها طاقات واختصاصات متميزة وتصدرت التصنيفات العربية والعالمية وهي ستعمل للمحافظة على الطاقات والنخب. شعارنا الإنقاذ، والاستمرار كجامعة عالمية، ولن نترك طلابنا وأهل الجامعة لمصيرهم. نحتضنهم ونصمد ونواجه للمستقبل.