//Put this in the section

هذه هي رواية ”حزب الله” للأحداث ”المتفجرة” في الأيام العشرة الأخيرة

ابراهيم بيرم – النهار

في أوساط سياسية غير بعيدة عن “حزب الله”، رسخت لبعض الوقت في الآونة الأخيرة “معادلة” سياسية ضمنية فحواها أن قبول طهران والقوى العراقية الدائرة في فلكها، بشخصية ملتبسة مثل مصطفى الكاظمي لتشغل رئاسة الحكومة العراقية، قد أتى وفق “تفاهم سياسي”غير معلن، يريح السياسة الأميركية في بلاد الرافدين، ويبيح لواشنطن مستقبلا الانسحاب السلس من المستنقع العراقي، وباتفاق استراتيجي، يحفظ للإدارة الأميركية التي تعبت ونزفت كثيرا من جراء احتلالها للعراق عام 2003، لا تبدو أنها مهزومة وخاسرة، وفي المقابل تتعهد واشنطن ضمنا بأن تمنح حكومة الرئيس حسان دياب في بيروت المضي قدما في انجازات تبطئ من السير المنحدر، من خلال تحقيق أمرين:




– خفض منسوب الضغوط المتتالية عليها، والحيلولة دون مضي خصومها في ممارسة سياسة الحصار لها.

– التعهد بمنحها تسهيلات وقروض مالية، تبيح لها استعادة جزء من التوازن المالي والاقتصادي المفقود من أشهر عدة، وتمنحها “شرعية” وشبكة أمان دولية بحيث لا تبدو يتيمة، واستطرادا تحول دون تكريس قناعة فحواها بأن “قرار الإعدام” النهائي قد صدر بحق لبنان، إلا إذا رفع راية الاستسلام ولواء الإذعان.

على أمل تنفيذ هذا “الوعد” عاشت تلك الأوساط، خلال الأشهر الثلاثة الأولى التي انقضت على عملية استيلاد الحكومة الحالية، لا بل وبنت عليه عمارة توجهات وحسابات معينة، خصوصا أن رأس المحور أي “حزب الله” قد شرع في إطلاق مؤشرات تتعهد بالمضي قدما فيما طلب منه على المستوى اللبناني من قبيل:

– قبول شخصية مثل الرئيس دياب لتولي الرئاسة الثالثة، بلا شروط مسبقة.

– القبول بأن يحافظ دياب نفسه على رؤوس جسور الدولة العميقة للحريرية السياسية من دون المساس بها.

– الحيلولة دون السير في خطوات اقتصادية مالية من طبيعة جذرية من شأنها المساس بمضمون اللعبة الاقتصادية – المالية الماثلة بجلاء الى الارتباط بالتوجه الأميركي.

رغم ذلك، فإن الأوساط نفسها استشعرت منذ السبت ما قبل الماضي (سبت 6/6) مرورا بليل الخميس الماضي، وصولا إلى ليل الجمعة الماضية أن ثمة تحللا أميركيا واضحا من كل موجبات بوادر “التفاهم الضمني” الذي أبلغته جهات معينة لها صلة بالمشرفين على الملف اللبناني في واشنطن، خصوصا بعد حصول الآتي:

– مزيد من الضغوط والتهويلات الأميركية على لبنان واقتصاده والعديد من قواه.

– ترويج أوساط محسوبة على الأميركيين كلاما مفاده أن صندوق النقد الدولي ليس في وارد منح لبنان أي قروض أو تسهيلات يعتد بها.

– إعطاء أوامر عمليات مفاجئة لبعض القوى لإثارة موضوع سلاح “حزب الله” ومسؤوليته عن الانهيار الحاصل، وربط المساعدات الموعودة بإزالة هذا السلاح. وهو أمر يعرف الحزب تماما ومن يدور في فلكه أنه لا يفضي إلى نتيجة، إلا أنه من شأنه حقن المشهد السياسي الداخلي بعوامل الاحتقان والتوتر، وفي أحسن الأحوال أخذ البلاد إلى مسار فوضوي مفتوح على التأزم.

وباختصار وضع الحزب نفسه في جو أن لا فرصة له لالتقاط الأنفاس والشروع بعملية ادارة متوازنة وهادئة لتناقضات الوضع الداخلي، وأن عليه أن يتوقع المزيد من حلقات الحصار والضغط وبشكل يومي ان اقتضى الامر، وبلوغ مرحلة تجويع الناس وادخالها تحت وطأة الفوضى.

تقر تلك الأوساط بأن الدوائر المعنية بهذا الملف في الحزب استدعى منها مزيدا من “الاستنفار” بغية مواجهة الموقف، والحيلولة دون الوقوع تحت عنصر المفاجأة والاخذ على حين غرة، وعليه فإن أداء الحزب وسلوكه حيال المستجد من التطورات خلال الأيام العشرة الاخيرة اتسم بالآتي:

– أبلغ إلى قاعدته وكوادره على نحو جازم أن عليهم أن لا يبارحهم الاطمئنان ولو للحظة واحدة، بأن وضع الحزب في معادلة الصراع قوي جدا ولا خوف عليه مطلقا، وأنه أعد لجبه كل الضغوط كلما يتوجب عليه أن يعد على كل المستويات السياسية والاقتصادية والامنية ولا مجال لان نجوع ولو جاع العالم كله.

– على المستوى السياسي العام انطلق مع حلفائه وشركائه في الحكومة في رحلة عنوانها العريض ضرورة الدفاع عن حكومة الرئيس دياب، وتقديم كل أسباب الدعم لها، لأن لا بديل عنها ولا مصلحة بالبحث عن سواها في المرحلة الراهنة. وتم التفاهم على هذا التوجه مع الشركاء والحلفاء من جهة، ومع الآخرين وتحديدا تيار “المستقبل” الذي أبلغ العديد من رموزه الاساسيين ان الرئيس سعد الحريري ليس في وارد الاستعداد للعودة إلى الموقع الذي تنازل عنه طوعا أو قسرا في تشرين الثاني الماضي، وان كان يحتفظ لنفسه بحق توجيه الانتقاد لحكومة دياب.

– في ما خص موضوع الموقف من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فإن الحزب يعي بأن ثمة اشكالية داخلية حول استمراره في موقعه بعد التدهور المالي الحاصل وقصوره عن المعالجة الجذرية. وثمة انقسام حاد، وبناء على حسابات كل فريق حول بقائه أو إقالته، ولا اجماع حول أي من الامرين. ومع استمرار هذا الانقسام فإن الحزب يعتبر نفسه أنه في حل من الافصاح عن رأيه ومتى ما حصل الاجماع، فإنه لن يتأخر في الكشف عن حقيقة موقفه.

– وعن موقفه مما حصل يوم 6/6 ويوم الخميس والسبت الماضيين، فإن الدوائر عينها لا تنكر ان الحزب نظر بتوجس إلى الاستعدادات والشعارات التي كانت ترفع قبل 6/6 وأن الحزب كان له تحرك كفائي للرد على شعار الهجمة على سلاحه من منطلق ان لا ينجح رافعو هذا الشعار في “احتكار الساحة” مع ادراكه المسبق بأنهم مجموعات مبعثرة، ولذا كان الهدف الاساسي عنده ألا يستفردوا بساح الحراك ويحتكرونه، وهو أبلغ من يعنيهم بأن له حق استخدام الرد ما دام المستهدف هو بالهجمة.

ويقر الحزب بأن لدية خريطة تفصيلية عن هذه المجموعات وكيفية تحركها وكيف تستفيد من النزاع السني – الشيعي، وأن بعض الرموز يحاولون فحسب الاصطياد في بحيرة أزمة الحريرية السياسية ليس إلا.

أما المشهد ليل الخميس، فحساباته مختلفة تماما فهو أمر انطلق لان الحكومة عجزت عن جبه حملة التضليل حول انهيار العملة الوطنية، ولو كان أمرا ايجابيا اجراءات الحكومة وأركان الحكم لمنع الانهيار والمهم التنفيذ.

أما المشهد ليل الجمعة في وسط بيروت (رياض الصلح) فقد قدم الحزب براهين وأدلة حسية لكل من يعنيهم الأمر انه وان كان جزء من الجمهور الشيعي الغاضب قد شارك في أحداث تلك الليلة، فإن الأمر قد حصل خارج إرادته وتوجهه تماما وثمة من يعرف ما هو الكلام الذي واجه به الجمهور الشيعي الغاضب عناصر الانضباط في الحزب في محلة المشرفية، عندما حاولوا منع “الموتوسيكلات” من التوجه الى وسط بيروت.

وتختم تلك الدوائر كلامها بالاقرار بأن ما يحصل من إجراءات وتدابير للمعالجة جيدة ولكنها لا تكفي.