//Put this in the section

قانون قيصر بعكس ما يشاع مهم لبنانيا

مسعود محمد

قبل خمس سنوات في حزيران، خرج عمر الشغري من سجون النظام السوري إلى رحاب الحرية مكرّساً هذا اليوم تاريخاً جديداً لميلاده بدلاً من 14 مايو/أيار، “لأن من يخرج من سجون الموت التي يُديرها النظام يولد من جديد” على حدّ تعبيره للعربية.




هذه السنوات الثلاث السوداء التي أمضاها عمر متنقّلاً بين سجون النظام السوري، أراد تحويلها إلى بارقة أمل في حياة أهالي معتقلين لا يزالون يقبعون في زنزانات الرعب، من خلال انضمامه إلى فريق الشهود الأساسيين لتوثيق عذابات المساجين في إطار قانون “قيصر” لمعاقبة النظام السوري على جرائمه ضد المدنيين والذي يدخل حيّز التنفيذ في 17 يونيو/حزيران الجاري.

الجديد في موضوع عمر هو تأكيده المؤكد لناحية وجود معتقلين لبنانيين في السجون السورية، ومع صدور قانون قيصر، ينتظر اللبنانيون كشف مصير قضية 628 معتقلاً تم توثيق وجودهم في السجون السورية، التي عمل المواطن اللبناني نزار زكا المعتقل سابقاً في السجون الإيرانية وعضو فريق قانون “قيصر” على وضع قضية الرهائن والمساجين المفقودين على رأس لائحة الأولويات للقانون، وحثّ جميع أعضاء الفريق على اعتبار السجناء والمفقودين أولوية في تطبيق هذا القانون. ومن هنا تأتي أهمية هذا القانون للبنان حيث قد يكشف عن مصير أبنائه المفقودين ومنهم جنود لبنانيين أقسموا بالدفاع عن لبنان عام 1989 في عهد حكومة الرئيس الحالي ميشال عون، فخاضوا معركة الدفاع عن رمز السيادة مقر الرئيس اللبناني، وكان عون حينها رئيس الحكومة العسكرية التي كانت تحكم ما يسمى حينها بالمناطق الشرقية، فترك جنوده تحت رحمة الإحتلال السوري ورحل الى فرنسا، وحين أصبح رئيسا للجمهورية وزار سوريا كان متوقعا منه العودة منها مع معتقلينا إلا أنه آثر التصرف حينها كرئيس للتيار الوطني المرتبط بعلاقات مميزة مع النظام السوري وتفاهم مع حزب الله وليس كقائد سابق للجيش قاتل النظام السوري، وكرئيس للجمهورية مسؤول عن كل شخص يحمل الجنسية اللبنانية.

في مقابلة مع العربية أشار عمر الشغري إلى “أن عدداً كبيراً من أهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية تواصلوا معي بعدما علموا بقصتي وزوّدوني بصور أبنائهم من أجل تقديمها إلى فريق قيصر. حتى إن والدة معتقل لبناني أعطتني صورة لابنها المعتقل منذ أكثر من عشرين عاماً رسمتها بنفسها تتخيّل فيها شكله بعد آخر مرّة رأته فيها قبل أن يدخل سجون النظام السوري.”

كما كشف “أنه في نهاية العام 2012، التقى بلبنانيين كانا من ضمن مساجين الطابق السادس في فرع 215، مسجونين منذ أكثر من 25 سنة، وكان يُطلق عليهما لقب “سجناء السخرة”، لأنهما كانا يقومان بأعمال يطلبها منهم السجّان نظراً لمدة اعتقالهم الطويلة بالمقارنة مع المعتقلين الآخرين. فهما كانا يقومان بتقديم الطعام للسجناء وإدخالهم إلى الحمّامات بالإضافة إلى تقديم خدمات عدة للسجّان مثل “التدليك” وتحضير الطعام، وهذه الأعمال كانت تمنحهم نوعاً من “الامتيازات” عن باقي السجناء الذين يتمنّون القيام بها، لأنها تُخفّف عنهم العذابات”.

السؤال الذي يطرح نفسه الا يستحق هؤلاء المساجين نفس الإهتمام الذي أعطي لقضية العميل عامر الفاخوري وغيره من العملاء، أم أن قضيتهم تمس علاقات تيار الممانعة في الدولة اللبنانية بما فيهم حزب الله الذي يقاتل الى جانب النظام السوري وإيران مع النظام السوري وبالتالي ممنوع طرح قضيتهم.

الرؤساء اللبنانيون والحكومات اللبنانية المتعاقبة على الحكم منذ العام 1989، بإستثناء الرئيس الشهيد رينيه معوض الذي راح ضحية ولائه للبنان، يتحملون مسؤولية عدم طرح هذه القضية وفتح نقاش مع النظام السوري والمطالبة بإستعادة هؤلاء المخطوفين الى لبنان ومحاكمة من كان منهم مذنبا أمام المحاكم اللبنانية.

أن حزمة عقوبات ضد مسؤولين سوريين ستصدر في 17 يونيو/حزيران الجاري في إطار قانون قيصر، على أن تلحقها حزم أخرى تطال شخصيات وكيانات من دول أخرى تمتد حتى أغسطس/آب المقبل، ومفعول هذه العقوبات سيمتدّ لعشر سنوات مقبلة.

لبنان سيكون في مرمى “قيصر”، لأنه أصبح بفضل حزب الله حديقة خلفية للنظام السوري، وتداعياته ستكون مؤثّرة على لبنان، وستؤثر على حزب الله.

قانون قيصر بعكس ما يشاع هو قانون يطالب بالعدالة للمفقودين في السجون السورية ومنهم مفقودينا اللبنانيين، وإنذار لكل الدول والتنظيمات التي تتعامل مع النظام السوري وتدعمه.
نحن مع قانون قيصر لأننا نريد أولادنا.