//Put this in the section

للاستحواذ على الدولار وتعويم الأسد.. “حزب الله” يسيطر على مروحة واسعة من شبكة الصرافة الشرعية وغير الشرعية

تظاهر المئات في لبنان السبت، لليوم الثالث على التوالي من الاحتجاجات التي شابتها أعمال عنف، رفضاً للواقع الاقتصادي المتردي وتنديداً بالطبقة السياسية الحاكمة، في ظل توقعات أن تلامس نسبة التضخم خلال العام الحالي نسبة 50%، بينما يعيش نحو 45% من سكانه تحت خط الفقر وتعاني أكثر من 35% من قوته العاملة من البطالة.

ورغم أحقية المطالب المعيشية للمحتجين، إلا أن بعض التحركات التي شهدها الشارع منذ ليل الخميس الفائت، وكانت عنيفة بشكل لم تشهده شوارع بيروت من قبل، كذلك فإنها غير بريئة ولا عفوية بحسب المراقبين، وخصوصا أن من حركها هم المسؤولين في مناطق نفوذ الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) وهي بيئة ناهضت الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في 17 اكتوبر 2019 ووقفت في وجهه وقمعته في بعض المناطق.




لماذا تحرك جمهور “الثنائي”؟ ولماذا شعر فجأة بـ”الجوع” الذي ضرب جميع اللبنانيين منذ فترة مع ارتفاع جنوني بأسعار المواد الغذائية ترافق مع تخطي سعر صرف الليرة اللبنانية عتبة الستة آلاف في مقابل الدولار الواحد (رسميا، سعر الصرف مثبّت في لبنان عند 1507 ليرات منذ عام 1997)؟ ولماذا تركت هذه المجموعات جميع المطالب الشعبية المتعلقة بمكافحة الفساد واستقالة الحكومة وإعادة الأموال المنهوبة، ورمت سهامها تجاه المصارف والمصرف المركزي ورئيسه رياض سلامة، وتحميلهم مسؤولية انهيار العملة الوطنية؟

 

سحب الدولار من السوق

 

في هذا السياق، لا بد من معرفة سبب وطريقة الارتفاع الجنوني بالدولار مقابل الليرة، وكيف تحصل؟

يسيطر حزب الله على مروحة واسعة من شبكة الصرافة الشرعية وغير الشرعية، تمتد ضمن مناطق نفوذه وخارجها وبناء عليه يرفع سعر صرف الليرة في الوقت الذي يريده، وذلك عبر رفع سعر الصرف في منطقة معينة ما يؤدي إلى إقبال المواطنين على شراء الليرة، في الوقت الذي تمتص شبكة الصرافين سيولة الدولار من السوق مستغلين حماس المواطنين لبيع الدولار بسعر مرتفع.

وبوجود سيولة كبيرة من الليرة اللبنانية المنهارة التي يتم ضخها عبر شبكة الصرافين التي يغطيها الحزب، فلا مشكلة في تأمين هذه العملة مقابل الحصول على أكبر عدد من الدولارات.

وفي خضم هذه المعمعة في لبنان، نشر مذيع “‎التلفزيون السوري” الرسمي شادي حلوة صورة لمبالغ كبير من الدولارات وعلق عليها بالقول: “تازه تازه … هلق وصللووو”، ما اعتبره الناشطون اللبنانيون استفزازاً لهم في وقت سجلت عملتهم أرقاما قياسية في انهيارها مقارنة بالدولار، ورغم أن الصورة التي نشرها لم يتم التأكد من دقتها ومعرفة مصدر هذه الأموال إلا أن البعض حسم أمر تهريبها من لبنان في اليوم الذي سجلت فيه الليرة اللبنانية قفزة غير مسبوقة وصلت الى سبعة آلاف للدولار الواحد.

دولارات مصرف لبنان

سؤال آخر يفرض نفسه عن جدوى تحريك جمهور الثنائي الشيعي للضغط على مصرف لبنان والحكومة التي كان له الحصة الأكبر في تشكيلها مع حليفه “التيار الوطني الحر” برئاسة وزير الخارجية السابق وصهر رئيس الجمهورية جبران باسيل.

الإجابة على هذا السؤال تأتي في مقررات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم الجمعة الفائت والتي خلصت إلى ضخ الدولار في الأسواق من قبل المصرف المركزي بهدف خفض سعر الصرف، وبذلك يحقق حزب الله الهدفين الرئيسيين له، الأول عبر امتصاص العملة الصعبة مرة أخرى من السوق بهدف تحصين نفسه على مشارف قانون قيصر، والثاني تهريب هذه الدولارات إلى سوريا بهدف تعويم النظام السوري الذي لم يجد طريقة للجم ارتفاع عملته إلا عبر رئته اللبنانية أي حزب الله.

وهكذا، ينضم الدولار إلى جملة من المواد الأولية الأساسية التي يعمل حلفاء النظام السوري في لبنان على رأسهم حزب الله لتهريبها إلى سوريا عبر المعابر غير الشرعية التي يسيطر عليها، أو بأفضل الأحوال يغطي التجار الذين يهربون المواد المدعومة من الدولة اللبنانية إلى سوريا، ويستنزفون بذلك آخر الدولارات التي يحتفظ بها المصرف المركزي.

ويوم أمس، اعترض متظاهرون في طرابلس مسار شاحنات كانت متجهة إلى سوريا، اشتُبه في أنها تهرّب مواد غذائية، ما أدى الى اشتباكات بين المتظاهرين والجيش اللبناني أسفرت عن أكثر من 120 اصابة، حسب الصليب الأحمر وأجهزة الإسعاف المحلية.