//Put this in the section

”شاهدتُ جنى عمري يحترق على التلفزيون”… صرخة أصحاب المحلات المخرّبة والتعويض على الله!

أسرار شبارو – النهار

انتهى ليل وسط بيروت الطويل، بعد أن شهد أعمال تخريب وحرق طالت المحلات التجارية والممتلكات العامة والخاصة، لتضاف مأساة جديدة على أرزاق الناس، الذين يعانون منذ سنوات من تضرر مصالحهم بين الحين والآخر، حيث إن كل احتجاج يتخذ من تلك المنطقة مسرحاً لإيصال الصوت والرسائل.




متابعة وبكاء

أخمدت النيران، إلا أن رائحة الحرائق لاتزال تفوح من المكان، لاسيما من محل الـ DHL في مبنى اللعازرية، الذي أحرقه المحتجون بالكامل، بعد سرقة ما استطاعوا من محتوياته. أصحاب المحلات نزلوا منذ الصباح لتفقد أرزاقهم، فإلى جانب الـ DHL مكتب للسفريات كان له نصيب كبير من همجية المحتجين الذين قصدوا وسط بيروت بالمئات على دراجاتهم النارية، عاثوا فساداً في الأرض، قبل أن ينسحبوا من المكان من دون أن يرفّ لهم جفن. وقال صاحبه ماهر حداد لـ”النهار”: “في الأمس كنت أتابع ما حصل من خلال شاشة التلفزيون، رأيت كيف يتم إحراق جنى عمري وأنا أبكي، انتظرت شروق الشمس لأسارع إلى المكان وأكشف عن الأضرار، وإذ بي أُصدم من هول المشهد. لم يبقَ شيء من المحل، احترق عن بكرة أبيه”. وأضاف: “لا أعلم ما إن كان المحتجون الذين قاموا بأعمال تخريب هم ضد الزعماء أم ضد الشعب الفقير، فأنا مستأجر المحل، والآن أحتاج إلى مئات ملايين الليرات لإصلاحه. الأضرار تناهز المئة ألف دولار، وأنا لا أمتلك منها شيئاً، فمنذ أشهر عملي متوقف، أي منذ بداية الثورة في شهر تشرين الأول الماضي، لتأتي أزمة كورونا التي أُغلق المطار بسببها، لتزيد الأمر سوءاً”.

كره لبيروت ولبنان

“من قام بذلك يكنّون الكره لبيروت والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهم بهمجيتهم يضروننا ويضرون أنفسهم، فبأفعالهم لن تقوم قائمة لبيروت ولبنان، وإذا استمروا على النهج ذاته، سنصبح أسوأ بلد في العالم”، قال حداد مضيفاً: “المخربون أعلنوا انهم من خندق الغميق ولست أنا من أتهمهم، وقد حضروا لترهيب الجميع من المطالبة بسحب سلاح حزب الله، هم يؤذون أهل بيروت في العلن والقوى الأمنية تتفرج عليهم من دون أن تحرك ساكناً”. وختم “للأسف قد أضطر إلى إغلاق باب رزقي بسبب زعران كبّدوني خسائر فادحة في لحظات”.

بين اليوم الأخير والانطلاق من جديد

على بعد أمتار وقف ايلي العلم صاحب محل للمجوهرات نال نصيبه في الأمس من التكسير، حاول المشاغبون خلع بابه، إلا أنهم لم يستطيعوا، فاكتفوا بتكسير واجهته. وقال لـ”النهار”: “منذ سنوات وأنا أتضرر من المظاهرات، وهذا اليوم الأخير لي هنا، أنتظر أن تأتي شاحنة نقل الأثاث لأنقل ما تبقى من ديكور في المحل”. وأضاف: “منذ سنة 2012 وأنا أعمل هنا، في تلك السنة توقف رزقي مدة 7 أشهر بسبب احتجاجات موقوفي أعزاز، الذين اتخذوا من المكان مسرحاً لإيصال صوتهم بسبب وجود مكتب للطيران التركي في الطبقة الأولى من المبنى، ومن ثم تعددت الاحتجاجات والتحركات، منها حراك 2015، والثورة وغيرهما، ما اضطرني إلى إفراغ المحل من البضاعة، ومن ثم نقلت قسماً من أثاثه واليوم ستكون النهاية، إذ لم أعد أحتمل مزيداً من الخسائر، فبدل إيجار المحل السنوي 42 ألف دولار، من دون أن يحقق لي أي مردود منذ عشرة أشهر”… من بسكتنا حضر إيلي عند الساعة الواحدة من منتصف الليل، للكشف عن أضرار محله وقال: “كان المشاغبون قد انتقلوا إلى طرق أخرى للاشتباك مع القوى الأمنية”.

وفي المحل المقابل كان عمال يقومون بتأهيل محل ثانٍ لـ “DHL” كبديل مؤقت عن المحل الذي أحرق على بعد أمتار. كما لم يسلم محل PUMA الذي سبق أن سرقه المحتجون، من أعمال التخريب على الرغم من أنه فارغ، حيث كسرت واجهته.

الكشف لا يعني ضرورة التعويض

الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد خير تفقد وسط بيروت، وعن حجم الأضرار، قال في اتصال مع “النهار”: “قمت بجولة تفقدية للكشف عن الأضرار بتوجيهات من دولة رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، ولا يمكن الانتهاء من تحديد حجم الخسائر قبل نحو أسبوع، حيث ننتظر تخمين لجنة الجيش والمهندسين للقيام بذلك قبل تحويل التقرير إلى مجلس الوزراء، كما لدينا كذلك مهمة مسح أضرار طرابلس”. وعما قاله المتضررون لـ”النهار” من أنهم لم يحصلوا في السابق على أي تعويض عندما مروا في الظرف نفسه، أجاب: “كلامهم صحيح، إلا أنه لا علاقة للجنة الإغاثة بذلك، أنا لا أعد المتضررين بشيء، فدفع التعويضات ليس بيدي، ولا أعلم إن كان باستطاعة مجلس الوزراء تأمين الاعتمادات لذلك”.