//Put this in the section
راجح الخوري

نسف النظام الاقتصادي؟ – راجح الخوري – النهار

خبر مدسوس ومسموم ومفبرك تناقلته وسائل الإتصال الاجتماعي، ونفاه حاكم المصرف المركزي رياض سلامة بسرعة، كان مقدمة مكشوفة وواضحة لمحاولة إستكمال الإنقلاب المتدرج على النظام الإقتصادي ورياض سلامة والمصارف اللبنانية.

بات واضحاً ومعروفاً ان الطقم السياسي، الذي أمعن في نهب البلد والذي جعل من القطاع العام وحشاً أكل عافية القطاع الخاص والمصارف، يريد ان يحمل غيره المسؤولية امام الرأي العام الذي أعلن الثورة ولا يتوقف عن الصراخ ” كلن يعني كلن” بمعنى ان المأساة من صنع السياسيين جميعاً. وبات واضحاً ان تحالف اللون الواحد الحاكم يبحث عن ضحيتين، الأولى كانت دائماً رياض سلامة لأنه قام بواجبه بمهنية وبما يفرضه عليه موقعه لحماية الوضع المصرفي في البلاد، عبر محاولاته المستميتة لتحييد لبنان قدر الإمكان عن مسلسل العقوبات الأميركية على “حزب الله”، أما الثانية فمن الواضح جداً انها تأتي من رغبة من يقول الرئيس سعد الحريري انهم يريدون أكل كل البلد، بما في ذلك طبعاً موقع الحاكمية في مصرف لبنان، الذي طالما تعرض للإتهامات والتجني. فجأة إشتعلت الحرائق وخرجت تظاهرات “المحبة والألفة” من الشمال الى الجنوب، وكان واضحاً ان القصف العنيف على رياض سلامة، هدفه إستكمال الإنقلاب الضمني الذي عكسته التعيينات الأخيرة في مصرف لبنان، وكل ذلك بعد بدء مفاعيل “قانون قيصر” ووضع أسماء سياسيين معينين على لائحة العقوبات الأميركية، لكأن كل هذا سيساعدهم في الآلتفاف على هذه العقوبات!




لا يغالي سعد الحريري عندما يقول “إن التهويل بإقالة رياض سلامة جنون إقتصادي وسياسي ودستوري سيذبح الإقتصاد اللبناني من الوريد الى الوريد”، وإذا كانوا يبحثون فعلاً عن مخرج لإنقاذ أنفسهم من سياساتهم وقراراتهم التي دمرت الاقتصاد وأفلست البلد، نكون فعلاً امام عهد وحكومة يقودان اللبنانيين الى المجهول ويجعلان الاقتصاد رهينة لتصفية الحسابات. كل ما يقال عن مراقبة الصرافين لا يحل المشكلة، فالسياسيون نهبوا الدولة وافرغوا البلد من الدولارات، وهم يحاولون بوقاحة تحميل الناس وودائعهم مسؤولية تفليس لبنان البلد الذي نهبوه والذي يحاولون طمس الأمر عبثاً. وكل الصراخ المفبرك والمكشوف الآن بإدعاء الذين نكلوا بالثورة، التلاقي تحت راية الجوع، لا ينطلي على أحد، فالله لم يغيّر العباد، ومن الواضح انها خطوة أخرى في الإنقلاب على النظام الإقتصادي اللبناني، وليس كثيراً ان تتجه المصارف غداً الى مقاضاة الدولة التي نهبت ودائع الناس أمام المحاكم الدولية.

هذه دولة في حال إنكار وغياب عن الوعي، عندما يقول مثلاً حسان دياب، إن الذين نزلوا الى الشارع إنما حركتهم قوى سياسية معارضة متضررة من نجاحات الحكومة، هكذا بالحرف “نجاحات الحكومة” [ ٩٧٪ من النجاح]، وهي دولة مختطفة تذوب تدريجاً في الإنقلاب المبرمج الذي سيضعها نهائياً في صف المانعة. لكنها دولة لا ترى ماذا سيفعل العوز والجوع بأهلها غداً، ولا توقفت لحظة أمام كلام قائد الجيش العماد جوزف عون بعد إنفجار الثورة من ان الجيش لا يزال مسيطراً وقادراً على إمتصاص المحاولات الممنهجة لتفجير الوضع الأمني، لكن هذا لا يعني الإستمرار في ترف تضييع الوقت، لأن الأوضاع المعيشية تنذر بما هو أخطر، قائلاً ” إحذروا ثورة الجياع”، وبالتالي ان القوى العسكرية لن تواجه الفقراء في الشوارع.