//Put this in the section

الأخ الأكبر يعود للمشهد السياسي.. الملياردير بهاء الحريري يستعد لخوض عراك السياسة بعد نجاحه في التجارة

تحوّل التهديد بقفز النخب السياسية على حركة الاحتجاج في لبنان إلى شبحٍ يُخيّم بشدة على آفاق اللبنانيين منذ اندلاع المظاهرات للمرة الأولى في شهر أكتوبر/تشرين الأول.

بدت تلك المخاوف كأنّها تتحقّق يوم السبت 6 يونيو/حزيران، بالتزامن مع الاحتجاج المثير للجدل في ساحة الشهداء ببيروت، والذي شهد مواجهةً بين أنصار حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية من جهة وأنصار حزب الله وحركة أمل، من جهة أخرى.




كانت الحشود، وفق تقرير موقع Middle East Eye البريطاني، تضُم أيضاً أنصار رجلٍ يحمل واحداً من أبرز ألقاب العائلات في لبنان، رغم غيابه الواضح الطويل عن الساحة السياسية منذ سنوات: بهاء الحريري.

لكن منذ فبراير/شباط، لمَّح قُطب الإنشاءات إلى اهتمامه بالعودة إلى السياسة من خلال دعم منتدى شبابي يرأسه عضوٌ سابق في حزب عائلته.

توسيع النفوذ: بعد تأسيسه في أبريل/نيسان عام 2018، يصف المنتدى السياسي الاقتصادي الاجتماعي بأنّه ملتقى للأطراف الفاعلة في المجتمع المدني، يُوفّر مساحةً للشباب اللبناني حتى يُناقشوا القضايا المُلحّة ويتوصّلوا إلى حلول قائمة على السياسات.

لكن المنتدى توسّع كثيراً خلال العام الماضي وافتتح مكاتبه في طرابلس وعكار وصيدا وغيرها من المحافظات اللبنانية.

نبيل الحلبي، المحامي ومؤسس المنتدى والعضو السابق في تيار المستقبل، قال إنّ ذلك التوسّع جاء بدعمٍ من بهاء الذي يعرفه منذ أكثر من عقد.

لكن قضية حزب الله تبدو أساسيةً أيضاً.

إذ قال أنصار بهاء لموقع Middle East Eye البريطاني في أثناء الاحتجاج، السبت، إنّهم يحتجون على تسليح الحزب المدعوم إيرانياً، ويبدو أنّ المنتدى صار منصةً لترويج هذه السياسة وغيرها من السياسات التي يدعمها بهاء.

من قُطبٍ تجاري إلى راعٍ سياسي: مع ثروةٍ صافية تصل إلى نحو ملياري دولار، يبدو أنّ مشاريع بهاء الاقتصادية حقّقت نجاحاً أكبر من مشاريع شقيقه الأصغر سعد، الذي تراجعت أصوله من 3.3 مليار دولار في عام 2008 إلى نحو نصف تلك القيمة اليوم.

بعكس سعد وغيره من الأشقاء والأقارب، الذين يدخلون في مختلف المشاريع والقطاعات؛ يبدو أنّ بهاء شق طريقه بعيداً عن تجارة عائلة الحريري.

إذ باع حصته في شركة إنشاءات العائلة، سعودي أوجيه، لشقيقه سعد في عام 2008.

وأسّس في عام 2002 شركة Horizon Group Holdings للاستثمار والتطوير العقاري، التي تُدير عملياتها ومشاريعها في لبنان والأردن والسعودية.

ورغم ذلك، يبدو أنّ السياسة لم تكُن بعيدةً عن تطلُّعات بهاء منذ البداية. ففي مايو/أيار عام 2011، أطلقت مؤسسة Atlantic Council البحثية “مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط”، وأدرجت اسم بهاء بوصفه الراعي المُؤسّس للمركز.

اختبار ردود الفعل بالرياض: في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، استقال رئيس الوزراء سعد الحريري في الرياض على شاشة قناة العربية، لأسبابٍ أهمها يتعلّق بحزب الله وإيران وسلامته الشخصية. وعاد سعد إلى بيروت في وقتٍ لاحق من ذلك الشهر، ليتراجع عن استقالته، التي يُعتقد على نطاقٍ واسع أنّها حدثت تحت ضغطٍ سعودي.

خلال تلك الفترة المضطربة، كسر الحريري الكبير صمته بتصريحٍ علني. إذ دعم استقالة سعد الحريري، وأدان إيران وحزب الله؛ “لسعيهما إلى السيطرة على لبنان”، وأثنى على المملكة العربية السعودية.

في الظاهر، يبدو الأمر كأنّه لفتة تضامن بين شقيقين. لكن كثيرين رأوا في التصريح محاولةً من بهاء لدخول معترك السياسة الإشكالي في لبنان بعد مضي أكثر من عقد على مقتل والده.

اليوم يُواجه لبنان أزمةً اقتصادية مُعوِّقة وغير مسبوقة أدّت إلى اندلاع انتفاضة شعبية يُطلق عليها عادةً اسم ثورة 17 أكتوبر/تشرين الأول.

ومن الواضح أنّ هذه الثورة كانت مُحفِّز بهاء للعودة إلى معترك السياسة بمفرده. ولكن يبدو أنّ السعودية وضعت ثقلها السياسي بالكامل وراء سعد، رغم علاقتهما المُتوتّرة، وأعربت عن معارضتها لتقسيم السُّنة في لبنان.

التوترات المستقبلية: منذ أن أعلن سعد الحريري تأييده لرئاسة ميشال عون، المدعوم من حزب الله، في عام 2016، بدأت التوتّرات تظهر داخل تيار المستقبل، لدرجة أنّ أشد الموالين له انتقدوا القرار.

ولدرجة أنّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي ووزير العدل السابق أشرف ريفي، الذي استقال من الحزب أوائل ذلك العام، تعهّد بمواصلة السير على خطى الراحل رفيق الحريري واتّهم سعد الحريري وتيار المستقبل ببيع لبنان لصالح “المشروع الإيراني”.

لكن يبدو أنّ ريفي وبهاء يُمكن أن يصيرا حليفين مستقبلاً. إذ يتمتّع كلاهما بعلاقةٍ دافئة منذ فترة ريفي على رأس جهاز قوى الأمن الداخلي، حين خلص إلى أنّ حزب الله والحكومة السورية هما المسؤولان عن اغتيال رفيق الحريري. وفي المقابل، زوّد بهاء ريفي بسيارات مُصفّحة لحمايته.

وقال المُحلّل السياسي اللبناني بشار الحلبي، إنّ أعضاء تيار المستقبل السابقين الساخطين مثل ريفي ونبيل الحلبي، سيكونون على قائمة أهداف بهاء الرئيسية.

وأضاف في حديثه إلى موقع Middle East Eye: “هناك سُنة آخرون يشعرون بأنّ وضعهم داخل لبنان يزداد ضعفاً، وأنّهم لا يحصلون على تمثيلٍ عادل”.

لكن المُحللين قالوا للموقع البريطاني أيضاً، إن بهاء يُواجه معركةً حامية في الوقت الحالي.

إذ قال بشار إن الحريري يجد صعوبةً في الظهور بصورة مُعارض الدولة مع الحفاظ على شكله بصفته حامل راية إرث والده الراحل.

وعلاوةً على الرفض الذي يواجهه داخل عائلة الحريري، قال مصدرٌ مُقرّب من دائرة بهاء الداخلية في واشنطن، إن الولايات المتحدة راضيةٌ نسبياً عن الوضع الراهن بلبنان، ولا ترغب في تصعيدٍ “ما دام الإسرائيليون ليست لديهم مشكلة، وهم لا يرون مشكلةً بالفعل. بهاء يريد أن يقاتل حزب الله، لكنّه لا يحظى بما يكفي من الشعبية أو الدعم الإقليمي، وليست لديه أي قدرات عسكرية. والأمريكيون ليسوا أغبياء”.

عربي بوست