//Put this in the section

فلنؤمن بأن ينزعوا بدلاتهم، فننجو!! – كاتيا سعد – باريس

“ما بتفكري ترجعي على لبنان”، هكذا يسألونني.. “بدّي الصرفي فلّ”، هكذا يرددون على مسمعي..

بين حب العودة وانعدام الأرضية الخصبة، وحب الهجرة وانتظار الفرصة المتاحة، يضيع الوطن بين مقيم ومغترب. أما الأمل فهو واحد: أن يتّحد اللبنانيون من كل الطوائف، وأن تُرمَّم الفجوة ما بين لبنان – “الحلم” ولبنان “الواقع”.




هل دخل لبنان، كما العالم، عام 2020؟ فالمشهدية تقول عكس ذلك، وكأننا في “خبر كان”. فئات من المجتمع تُحتضر: عاجزة عن سحب مالها، تأمين لقمة عيشها، فقدت عملها، حُسِم من معاشها؛ انتفضت في الشارع وانفجرت كلماتها علها تخرق الجدار “الفولاذي” للحكّام..

وفئات أخرى تستمتع: بين فاريا والبترون وغيرها من المناطق التي تضمّ المنتجعات السياحية، لبنانيون يتضامنون على وسائل التواصل الاجتماعي بالشعارات “الوطنية – الثورية” الداعمة للثوار، في حين انهم يمارسون طقوس “البرونزاج”. بالتأكيد الحياة تستمرّ، وليس المطلوب منك أن تثور إن كنت لا تريد، أو إن لم يكن وجودك على الأرض عن قناعة، ولكن لا تستفزّ العقول “المتعبة” وعِش حياة الاستجمام بصمت: استرخي على الشاطئ تحت أشعة الشمس، أو قم بتنظيم رحلة داخلية مع الأصدقاء واشرب الكحول على كيفك و”نفّخ” على الوضع بتدخين النرجيلة.. ولكن لو سمحت لا تفترش لغة التذمر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو على مسامعنا من مرارة الوضع وعدم قدرتك على التحمّل. “إحتفل” تحت شعار “عم غير جوّ” بتحفّظ، فبينما أنت “عم تولع الجو” بالغناء والسباحة، الثوار “عم يولعو” الطرقات بمطالبهم واستنكارهم لاغتصاب حكامهم للمواطن.

مع الأسف لبنان اليوم يقف في منتصف المجهول، وهو اليوم “فايت بالحيط”. فإما يصطدم به ويُفتح باباً في وجهه، وإما درعاً يصدّ نهضته فيتمرمغ في الدمار. في كلتا الحالتين، هنيئا لك يا لبنان بثوارك، ونجاحك في امتحان وطنية أبنائك تحت طائفة واحدة اسمها “الوطن”، وهو ما عجز عنه حكامك. ومن هنا، لا ضرر أن تحترق السياسة بنيران هؤلاء الثوار.

نحن، من نؤمن بلبنان، مقيمون ومغتربون، لا نريد لبنانكم الذي فصّلتموه على مقاسكم ولم يليق بطرازنا. فنحن لا نريد لبنان الذي يسألك: عن اسمك ليعرف ما هو دينك ؛ عن اسم عائلتك ليعرف عن جذورك ؛ عن اسم ضيعتك ليعرف عن انتمائك الحزبي.. ونحن المغتربون لا نريد لبنان الذي يمثّله رجال سياسة يتذكروننا بشكل موسمي في فترة الانتخابات، ويحاولون اغراءنا ببطاقات سفر من أجل أن ننتخب تحت شعار “الانتخاب حقّ”، ويا ليتهم يفكرون بأن يصونوا حقوق المواطن من أجل عيشة محترمة. نحن جميعا نريد لبنان الذي يتميز بالتعددية الطائفية والإجتماعية ومع ذلك نشعر بأننا يد واحدة ؛ وإن يكن لا نقيم فيه ولكن على الأقل نستثمر فيه ونقصده لتمضية عطلتنا ونشحن طاقة تكفينا في غ غربتنا إلى أن يحين موعد العودة مرة أخرى.

لبنان تشلّعت أبوابه، ولم يستثني التلف أي قضاء من أقضيته؛ وأطاح الغلاء بكل عوائله؛ وغرق مغتروبه بالخوف على مصير أهلهم. ولكن المعجزات تحصل إن آمنا بها، فلنؤمن بأن ينزعوا هم بدلاتهم، ويعوم لبنان على سطح الحياة وننجو نحن من الخراب.