//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

الرئيس ميشال عون يستغرب – مروان اسكندر – النهار

صرح الرئيس ميشال عون بأنه يستغرب كيف ان القضاء لم يتحرّك لملاحقة المتسببين بأزمة الدولار وبالتالي انخفاض الحركة الاقتصادية ولجوء المصارف الى التضييق على حسابات الزبائن.

ان استغراب الرئيس لإهمال القضاء ملاحقة المتسببين بالأزمة المالية والاقتصادية يدفع أي مراقب مدرك لمجريات الامور الى التساؤل عما اذا كانت الأزمة ناتجة في المقام الاول عن تحميل ادارة مصلحة كهرباء لبنان ووزراء الطاقة مسؤولية تبديد ما يساوي 65 مليار دولار خلال عشر سنين 2010-2019 تمثلت في التحويلات لدعم عجز الكهرباء والفوائد عليها بنسبة 6.5 في المئة.




اذا كان الرئيس يريد حقاً البحث عن المتسببين بالازمة الاقتصادية والمالية التي تهدد إقتراحات حلها، بما فيها اقتطاع نسبة ملحوظة من ودائع الناس، بتكريس سياسة اقتصادية تمنع أي نمو وقدرة على النمو خلال السنين العشر المقبلة، فالجواب أن هؤلاء هم وزراء الطاقة منذ عام 2010. ذلك أن الوزارة اصبحت بمثابة ركن أساسي من سياسة “التيار الوطني الحر”، وعلى رغم الحديث عن تحسينات في ادارة الطاقة والتبجح بالمعوقات، تبقى الحقيقة الساطعة أن هؤلاء الوزراء بداية مع الوزير جبران باسيل ونهاية مع الوزيرة ندى بستاني هم أصحاب المسؤولية عن ازمة لبنان التي يتعاظم تأثيرها يومياً في عهد الرئيس ميشال عون.

ربما كانت ثمة حاجة إلى تذكير الرئيس بان اللبنانيين من اصحاب الودائع في الخارج، ونتيجة قلقهم على لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري وحرب 2006، وعند انفجار الازمة المالية العالمية حولوا الى لبنان عام 2008 حين كان فؤاد السنيورة رئيسًا للوزراء 24 مليار دولار، وكانت المصارف الاوروبية والاميركية في حينه تعاني خطر الانهيار، الامر الذي يواجهنا اليوم.

العهد بدأ بالتأكيد ان الرئيس هو أب لجميع اللبنانيين وأن العهد قوي، فهل العهد يقف على المسافة ذاتها من اللبنانيين؟ لا نظن وإلّا لما شهدنا حركة 17 تشرين الاول عام 2019.

لبنان اليوم ومنذ سنوات فقد ثقة اللبنانيين الأثرياء والعاديين، وإلّا لكانت الودائع والاستثمارات من الخارج في تزايد، والواقع ان الاستثمار المباشر في الاقتصاد قد جف والودائع لم ترتفع عمليًا إلّا بنسبة بسيطة من مردود الفوائد سنة بعد سنة منذ 2015.

بعد كل ذلك، يشغل اللبنانيين وآمالهم اليوم وقبل ذلك التساؤل المقلق عن مستقبل البلد، كيف تستمر مأساة الكهرباء، وألا يسمع المسؤولون ان المجتمع الدولي لن يمنح لبنان معونات مالية واقتصادية ما لم تقر خطة حقيقية واضحة تكرس تأليف هيئة الاشراف على مشاريع الطاقة، ومجلس ادارة مصلحة كهرباء لبنان، وتكليف شركات محاسبة دولية تفحص قيود محاسبة المصلحة منذ 2009 وحتى تاريخه، وانجاز غرفة تحكم لتوزيع الكهرباء، وابعاد الوزراء عن التحكم بالمفاوضات وعقد الاتفاقات. اذا لم يحصل ذلك فسوف نغوص في ازمة لا حدود لها، خصوصاً ان المصرفيين المسؤولين عن عجز المصارف والذين تصرفوا بودائع الناس على هواهم، هم هم وقد يكونون من مؤسسي المصارف الخمسة الكبرى التي اقترحتها خطة الحكومة لمستقبل القطاع المصرفي دون شرح أو تبرير.

خطة الكهرباء التي اقترنت بالموافقة، افترض انها تركز على انجاز معملين، ثم توسّعت بقدرة قادر لإدراج امكان انشاء معمل في سلعاتا، الأمر الذي يستدعي توفير 207 ملايين دولار لشراء أراض تملكها فريق يدفع نحو إنشاء المحطة بأسعار لم تتجاوز الـ20 مليون دولار. المطلوب توفير 207 ملايين دولار، وهذا التفكير يؤكد عقم معالجة مشكلة الكهرباء، وهنالك سؤال يطرح يبدأ بانطلاقة بسيطة.

الاردن البلد الاقل موارد إنما البلد الذي تحكمه قيادة واعية لمصلحة الشعب، لا يواجه أي مشكلة على مستوى توافر العملات الصعبة للاستيراد، والدراسة في الخارج، والسياحة الخ… وقد حقق الاردن اكتفاء ذاتياً يسمح له بتصدير الكهرباء بعد انجازه مع الصينيين حقلاً لانتاج 1000 ميغاوات بواسطة الالواح الزجاجية من الكهرباء بكلفة لا تتجاوز7 سنتات لكل كيلووات/ساعة من الانتاج، ونحن تبلغ كلفتنا في المعملين القائمين والعاملين 28 سنتًا للكيلووات/ساعة، تضاف اليها نسبة خسارة تبلغ 41 في المئة لتأمين التوزيع والتحصيل.

كيف للبنان ان ينجز ثلاثة معامل كما يفترض وزير الطاقة في سنتين أو ثلاث، علماً بأن الوزير باسيل تعاقد على انجاز معمل بطاقة 450 ميغاوات في دير عمار منذ عام 2003 وحتى تاريخه لم ينجز أي عمل. ثماني سنوات انقضت على عقد لإنجاز معمل واحد بطاقة 450 ميغاوات والوزير الجديد، من الطاقم القديم، يعلن عن إنجاز معملين أو ثلاثة خلال 30 شهرًا على الاقل. والسؤال اذا لم يحقق النتيجة، وهذا الامر مرجح، أين ننتهي بإضافة مليارات الى العجز المستمر؟ والسؤال أيضاً ماذا تبقى من مصلحة كهرباء لبنان، سوى الافساح في المجال لتوظيفات المحازبين؟ وهل تعلق سيرة العهد على مشكلة الكهرباء؟

لقد تناهى إلى علم الجميع ان الوزير باسيل المشرف على وزراء الطاقة تعاقد على تسليم منشآت حفظ المشتقات النفطية إلى الروس بعدما واجه تمنعًا من وزير خارجية روسيا عن دعمه في السعي إلى رئاسة الجمهورية، ويبدو ان الوزيرة بستاني تعاقدت مع شركة خاصة لتسيير معملي الزوق والجية؟ علمًا بأن أموال تجديد وتطوير منشآت معمل الزوق متوافرة من الصندوق الكويتي منذ عام 2016، لكن الوزيرة أعلنت انها لم تكن تعلم بتوافر التمويل والرغبة في التحديث وانها مقدمة على تلزيم انشاء ثلاثة معامل.

أخيراً، هنالك ثلاث شركات كلفت انجاز الاصلاحات السريعة على الشبكات وتحسين الجباية في منطقة تمتد من حدود بيروت شمالاً الى طرابلس، ومنطقة جبل لبنان، ومنطقة لبنان الجنوبي. وقد حققت الشركة الاولى التي يرأسها الدكتور نزار يونس تحسّناً ملحوظًا في الخدمات وتحصيل المستحقات، وشركة خدمات جبل لبنان تعاني بعض النقص في توفير الخدمات، أما شركة خدمات الجنوب فقد شارفت اقفال أعمالها أكثر من مرة.

السؤال ما هي مهمات وزارة الطاقة بعد تلزيم تشغيل معملين، وبعد توضح العجز عن انجاز اتفاق مع متعهدي المعمل الثاني في دير عمار الذي أشار الى انجازه منذ سنتين الوزير “القيصر” أبو خليل وكل ما تحقق قرب اصدار حكم بتحصيل 200 مليون دولار من الحكومة اللبنانية لعجزها عن تحقيق شروط عقد انجاز المعمل.

السؤال بعد، هل ثمة حاجة إلى هذه الوزارة التي تقصي الصين عن المشاركة في بناء المصانع الجديدة لسبب بسيط ومخيف الا وهو ان الصين لا تدفع عمولات!