//Put this in the section

واشنطن بوست: الأزمة المالية اللبنانية تصل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت

قال ديفيد إغناطيوس بمقال له في صحيفة “واشنطن بوست” إن #الجامعة_الأمريكية_في_بيروت مثلها مثل الجامعات الأمريكية حول العالم تواجه معاناة بسب التداعيات التي تركها فيروس كورونا إلا أن معاناة هذه الجامعة أكبر بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان. وقال إن التبشيريات البروتستانتية التي أنشات الجامعة في عام 1866 كان لديها مهمة بسيطة ومذهلة، فعلى خلاف الأمم التي كانت تتكالب لأخذ حصة من إرث الدولة العثمانية، كان الأمريكيون يريدون أمرا آخر وهو نشر المعرفة التي قد تعزز قوة شعوب الشرق الأوسط. وكان الشعار الذي حفر على حجر الاساس “لنمنحهم حياة وحياة كثيرة”.

ويقول إغناطيوس إن مشكلة الجامعة الأمريكية ببيروت تختلف عن غيرها من الجامعات الأخرى نظرا للسياسة الطائفية والفساد الحكومي والانهيار الاقتصادي. وتساءل قائلا “في عالم يعيش مشاكل، لماذا يهتم الأمريكيون بالجامعة الأمريكية التي يفصل بينهم وبينها أميال؟”، والجواب هو أن مدارس كهذه هي جزء من القوة الأمريكية الناعمة في وقت تنهار فيه الكثير من ملامح القوة الأمريكية التقليدية. فجامعات كهذه تسهم في بناء عالم كريم بعد تجاوز مشاكل اليوم. و”لو لم نتحرك فإن الصينيين يقومون ببناء علاقات شراكة مع الجامعات في كل أنحاء المنطقة، وسينتهزون الفرصة”.




وقال دانيال بلس، الرئيس المؤسس للجامعة موضحا مهمتها عام 1871 “هذه الكلية لكل الظروف وطبقات الرجال بدون تمييز في اللون أو الجنسية أو العرق أو الدين. ويمكن للرجل الأبيض والأسود والأصفر، المسيحي واليهودي والمحمدي والوثني، الدخول والخروج مؤمنا برب واحد، بأرباب متعددة أو لا يؤمن برب. وسيكون من الصعب على أي شخص المواصلة معنا بدون معرفة ما نؤمن به هو الحقيقة وسبب إيماننا”. وكانت هذه فكرة راديكالية للشرق الأوسط ولا تزال صحيحة. أي التعليم الليبرالي وحرية التفكير وتقرير ما هو جيد لنفسك، وهي قيم تحررية في منطقة تحاول الكثير من الأنظمة قمع شعوبها وحكمهم عبر الشرطة السرية.

ورغم كل أخطاء الولايات المتحدة في الداخل والخارج فإن فكرة التفكير الحر تظل قوية. ويقول إن الجامعة الأمريكية في بيروت تظل انشغالا له منذ زيارته لبنان لأول مرة قبل 40 عاما، فأجداده تعلموا في مدرسة مشابهة “هاربوت” في شرق تركيا. وعندما يفكر بما تعنيه القيم الأمريكية بعد الفشل في تحقيق العدالة العرقية والاقتصادية تحضر إلى ذهنه الجامعة الأمريكية في بيروت. وعندما اتصل به رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت، فضلو خوري، استمع إليه وهو يقول “تواجه الجامعة أعظم أزمة منذ تأسيسها”. وقال في مكالمة هاتفية، يوم الإثنين، إن الجامعة توجه أزمة مالية خطيرة، فقد خسرت العملة اللبنانية 60% من قيمتها ولا تستطيع الجامعة الوصول إلى بعض أرصدتها. ويخطط خوري للاستغناء عن خدمة ما بين 20-25% من موظفي الجامعة البالغ عددهم 6200 موظفا، ولكنه يحاول توفير شبكة أمان للذين لا يجدون أحدا يطلبون المساعدة منه. ويأمل خوري أن تقوم الولايات المتحدة التي تقدم نسبة 20% من ميزانية الجامعة عبر عدد من برامج وكالة التنمية الأمريكية والخارجية، بتوفير الدعم للجامعة التي وصلت إلى الحافة.

ويرى الكاتب أنه لا يرى استثمارا يعود بمنافع جيدة كهذا الاستثمار. ويرى أن أثر الجامعة واضح من مشاركة 19 متخرجا منها في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945. ويعلق الكاتب أن الناس الآن يسخرون من القيم الأمريكية عندما يفكرون بالحكومة الأمريكية، وهو أمر صحيح. إلا أن العالم راقب صورة أخرى عن القيم الأمريكية هذا الشهر، حيث خرج ملايين الأمريكيين إلى الشوارع يطالبون بالعدالة ونهاية وحشية الشرطة، وهي نفس الصورة عن الديمقراطية الأمريكية المنضبطة التي يعتز بها العالم وتبث الحياة في مؤسسات مثل الجامعة الأمريكية ببيروت.