//Put this in the section

هل تكفي عبارة ”الله يستر” لمواجهة عاصفة الأول من تموز؟

أحمد عياش – النهار

ما زالت تداعيات السبت “الفتنة”، وفق ما أجمعت على وصفه تصريحات المسؤولين والسياسيين، تطغى على واجهة الاحداث. لكن هذه التداعيات التي تتصل بما جرى السبت الماضي على هامش حراك 17 تشرين المتجدد، لم تخفِ ما يتهدد لبنان داخليا وخارجيا على اكثر من مستوى، ما دفع الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط الى الاكتفاء بعبارة “الله يستر” تعليقا على آخر التطورات. فما هي المخاطر الوشيكة التي سيواجهها لبنان في الأشهر المقبلة؟




بداية مع تطورات السبت الفائت التي وفرت مادة للكلام الذي لم يكشف مستور ما جرى في منطقتين ومنهما، ودفع الى الواجهة التوتر المذهبي والطائفي في آن. وعلى رغم معطيات ميدانية تفيد ان محرّك هذا التوتر هو بيئة الثنائي الشيعي سواء بعلمه او بتجاهله، فإن تجهيل الفاعل كان سيد الموقف حتى الآن. ولم يخرج عن هذا التجهيل سوى بيان يتيم منشور في “النهار” الاربعاء اصدرته عشرات من الشخصيات والنخب الثقافية والعلمية والفكرية والسياسية من الطائفة الشيعية وجاء فيه: “ان الاصرار على رفع شعار “شيعة شيعة” وترداده من قِبل شراذم منظمة وموجهة، ما هو الا دفع وتمهيد لارتكاب جرم الاستفزاز وانتهاك مقدسات المؤمنين، وهو نهج وسلوك متعمّد، يعكس مأزق اصحاب السلطة التي باتت عاجزة ازاء اسئلة الجوع والانهيار الاقتصادي…”.

وزير شيعي سابق تخوّف قبل أيام عبر “النهار” من ان يدفع الجيش اللبناني ثمن تمادي “حزب الله” في الامساك بمفاصل الدولة على رغم التحذيرات التي تلقّاها المسؤولون من تبعات عدم الالتزام بـ”قانون قيصر” الاميركي الذي يفرض عقوبات على كل من يقيم علاقات مع النظام السوري في مجالات عدة. ولم يتأخر الحزب في تقديم الاثباتات اللازمة على واقع سيطرته على لبنان من خلال إبلاغ المسؤولين رفضه أي بحث من قريب او من بعيد في هذا القانون على طاولة مجلس الوزراء الذي تسلّم اعضاؤه نسخاً بالعربية لهذا القانون.

الانباء الواردة الى بيروت في الساعات الأخيرة لا يبدو انها تحمل أي بريق أمل في أن يتفادى لبنان تجرّع كأس “قانون قيصر” المُرّة. فقد كشف بالامس موقع

The Washington Free Beacon استعداد أعضاء في الحزب الجمهوري في الكونغرس لاقتراح أكبر حزمة من العقوبات على إيران هذا الأسبوع. وفي الوقت عينه، قال السناتور مايك جونسون للموقع إن الجمهوريين يعتزمون اقتراح سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى إعاقة التعاون الاقتصادي بين إيران مع العراق ولبنان، ومنها إلغاء إعفاءات العقوبات. ووفقا للموقع، فإن هذا المشروع يشير للمرة الأولى إلى ضرورة وقف كامل للمساعدات الأميركية للبنان وجيشه. وقال النائب جونسون إنه “لا يوجد سبب وجيه لمواصلة منح لبنان المساعدات، بعد سيطرة حزب الله، أحد وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط، على البلاد”.

وفي انتظار جلاء الموقف في هذا الملف في ضوء هذه المعطيات التي تثير قلقا غير مسبوق في الاوساط الديبلوماسية، كشفت معلومات عن تدخل “حزب الله” قبل اسابيع قليلة كي يمنع أي عرقلة للعمل على معبر رئيسي خاص بين لبنان وسوريا في منطقة قريبة من وادي جنتا البقاعي. وفي المعلومات، ان جهات امنية أقدمت إثر قرارات حكومية بضبط معابر التهريب، على توقيف اكثر من عشر شاحنات مع سائقيها عندما كانوا متوجهين بها الى داخل الاراضي السورية. ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى حضرت سيارة تابعة للحزب وترجل منها احد العناصر حاملا بيده رسالة الى المسؤول عن الجهة الامنية التي اوقفت قافلة الشاحنات، ما ادى الى الافراج الفوري عن السائقين الذين واصلوا قيادة الشاحنات الى وجهتها في سوريا.

وفي هذه المعلومات أيضا ان المعبر المشار اليه يتميز باتساع طريقه المعبّدة وهو يمثل شريان تحرك الشاحنات بصورة لا تهدأ يوميا كي تنقل بضائع من لبنان الى سوريا وتعود ببضائع من سوريا الى لبنان، من دون خضوع هذه العمليات لأية رقابة تسمح بمعرفة ماهية هذه البضائع أولاً وإخضاعها تالياً للرسوم التي يتوجب دفعها. وتؤكد هذه المعلومات ان سيطرة الحزب على المعبر كاملة.

الى أين سيؤدي هذا التمادي في تخلّي المؤسسات الرسمية عن القيام بواجباتها الطبيعية التي تتعلق بالامساك بزمام المبادرة على المستوى الامني؟ كذلك، الى متى يستمر هذا التغافل الذي يشمل كل مكونات الطبقة السياسية تقريبا عن هذا الخلل الخطير الذي تكاد اخطاره تصل الى الجيش تحديدا؟

على رغم عدم حماسة المراقبين لانتظار اجوبة شافية عن هذين السؤالين وسواهما، تلقّت اوساط سياسية ذات صلة بموسكو تسجيلا لخبير استراتيجي بارز يشرح فيه تفصيلا خطر اندلاع حرب في المنطقة في الاول من تموز المقبل، على خلفية توترات اقليمية ودولية متصاعدة في أكثر من ملف، في مقدمها التوتر في العلاقات الاميركية – الصينية واحتدام النزاعات في الميدان السوري. ولم يكن لدى هذه الاوساط جواب عن سؤال حول السبب الذي دفع الخبير الروسي الى تحديد الاول من تموز وليس سواه موعداً لهذه الحرب المحتملة.

لا يختلف اثنان حول ارتباط أزمات لبنان بأزمات بسوريا بقيادة ضابط هذا الارتباط النافذ أي “حزب الله”. وإذا كانت هناك خشية من ان تؤدي أي حرب محتملة في الميدان السوري الى توسع رقعتها لتشمل لبنان، فهذه الخشية مؤكدة بفعل هذا الربط الذي ينفذه الحزب في مجالات عدة، والامن واحد منها.

على طريقة مَن في فمه ماء، بدا تعليق جنبلاط المقتصب بعبارة “الله يستر” حمّال اوجه. وتقول اوساط الزعيم الاشتراكي انها لا تكتم مخاوفها من يكون خيار الحرب الاقليمية واردا بقوة لمواجهة الاحتدام في المواجهات الدولية والاقليمية على المسرح السوري. وفي سياق متصل، كان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أعلن سابقا في اكثر من مناسبة ان أي استهداف للجمهورية الاسلامية لن يبقى محصورا جغرافياً. فهل ما قاله جنبلاط يذهب في هذا الاتجاه أيضا؟