//Put this in the section

“أوضاع لا تحتمل”.. انتفاضة السويداء تحرج نظام الأسد

في السويداء حيث تعيش أقلية من الدروز جنوبي سوريا، خرج الناس في تظاهرات تطالب برحيل بشار الأسد بعدما ضاقت بهم سبل الحياة وتردت ظروفهم الاقتصادية جراء الفساد الذي يعم البلاد.

ورغم أنها احتفظت بأمنها ولم تقحم نفسها في الحرب الأهلية التي اندلعت بعد ثورة 2011، إلا أن السويداء باتت نقطة انطلاق انتفاضة شعبية ضد بشار الأسد، تحركها ظروف الناس المعيشية ومعاناتهم مع فساد النظام، من دون أي استقطاب سياسي أو طائفي.




انتفاضة السويداء تقلق النظام وتشكل خطرا على الأسد، الذي حمل شعار حماية الأقليات في سوريا، لكن تلك الأقليات تنادي اليوم بإسقاطه بعدما أغرق البلاد في دمار، وباتت لروسيا وإيران الكلمة العليا فيها، بحسب هتافات المحتجين.

 

قانون قيصر والثورة السورية

رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا، مروان حمزة، قال في رد على استفسارات موقع “الحرة”، إن “الأوضاع الاقتصادية في السويداء دفعت بعض أبنائها للخروج ومتابعة ثورة 2011، والتي تم تعطيلها لسنوات من قبل النظام”.

وأضاف حمزة في اتصال هاتفي وهو من أبناء السويداء ويتواجد هناك حاليا، أن “النظام استطاع استغلال ثغرات لدى البعض سابقا وقام بتسليح بعض الجماعات ليجر الناس إلى دوامة عنف، ويعطيه المبرر لاستخدام العنف ضد شعبه، ولكن ما يميز هذه الثورة أن الجميع في السويداء يريدون الإبقاء على السلمية ولا أحد يريد الدخول في صراع مسلح مع النظام”.

وشدد حمزة على أن “الجميع يعاني من ويلات الحرب التي تدور في البلاد منذ 9 سنوات، والأوضاع الاقتصادية صعبة على الجميع، ولكن ربما قانون قيصر وتأثيراته على سعر صرف الليرة السورية سرع في تحريك الجميع بعدما وصلوا إلى حالة مادية صعبة جدا”.

ويرى حمزة أن على الولايات المتحدة إعادة النظر في هذا القانون وكيفية حماية المواطنين السوريين، إذ إن “معاقبة النظام بهذه الطريقة لن تؤثر عليه فقط”، مشيرا إلى أن رواتب موظفين من الدرجة الأولى “أصبحت تعادل أقل من 20 دولار في الشهر، ما يعني أن المواطن عليه أن يعتاش بأقل من دولار في اليوم هذا إذا كان لوحده، فما بالك بالأسر؟”.

وأشار الناشط السوري إلى أن “قوات الأمن حتى الآن اعتقلت شخصا واحدا الثلاثاء بعدما انفضت التظاهرات اسمه رائد الخطيب”.

استغلال الإرهاب

الأكاديمي فايز القنطار،  وهو باحث من السويداء يتواجد في فرنسا حاليا، قال في اتصال هاتفي مع موقع “الحرة” إن “الأسد استطاع خلال السنوات الماضية تحويل الأنظار عما يحصل في البلاد والتذرع بالإرهاب والجماعات المسلحة، ولكن الآن ستعيد تظاهرات السويداء الأنظار نحو ما يجري بشكل حقيقي في البلاد”.

وأشار القنطار إلى أن “المكون الدرزي الذي يسكن السويداء سعى منذ بداية الأحداث إلى الابتعاد عن التناقضات الطائفية التي كان يروج لها النظام، وحتى أنها حمت العديد من أبناء المنطقة الذين رفضوا التجنيد الإجباري وحمل السلاح ضد السوريين، كما أن السويداء حرمت دينيا ما يعرف بـ(التعفيش)، حيث كانت ميليشيات النظام تقوم بسرقة البيوت من منطقة درعا”.

وأوضح الأكاديمي السوري أن “خصوصية انطلاق هذه التظاهرات الحالية من قبل المكون الدرزي الذي يعد أحد الأقليات في البلاد ما هو إلا دليل على أن الأوضاع التي وصل إليها المواطن السوري أصبحت لا تحتمل”.

وأشار القنطار إلى أن “استمرار الثورة السورية سيبقى حتى يزول الأسد، والذي يعد أشبه بمريض متوفى سريريا ولكنه يعيش على الحقن الروسية والإيرانية”.

من يتحكم على أرض الواقع؟

“النظام حاليا لا يحكم بشكل فعلي في منطقة السويداء ووجوده عبارة عن تمثيلية فمن يحكم على الأرض هم الإيرانيون بالتعاون مع الروس”، هذا ما كشفه الصحفي شادي عزام، وهو أحد أبناء الطائفة الدرزية من السويداء ويوجد حاليا في لبنان.

وأضاف عزام أن “النظام لطالما كان يرهب أهالي السويداء ويشعرهم بأنه الحامي لهم خاصة وأنهم من الأقليات، ولكن منذ 2018 عندما تعرضت المنطقة لهجوم من داعش وقتل العديد من الشبان، لم تعد هناك ثقة لا بالنظام ولا التابعين له”.

ويتخوف عزام من أن يجر النظام أهالي السويداء “إلى العنف الذي لا يرغبون به على الإطلاق، وهم ملتزمون بسلمية الثورة حتى نهايتها، ولكنهم يدركون أيضا أن وجود لاعبين دوليين مثل روسيا وإيران سيعقد الأمور في البلاد بشكل كبير”.

مظاهرات مستمرة

ولليوم الثالث تظاهر عشرات من سكان السويداء، مطلقين هتافات مناوئة للنظام في محافظة بقيت بمنأى نسبيا عن النزاع الدائر في البلاد، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وشبكة أنباء محلية.

وتشهد المدينة منذ الأحد تظاهرات مطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، تزامنت مع انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازية بين يومي السبت والاثنين من 2300 ليرة ليتخطى عتبة ثلاثة آلاف، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار السلع والمواد الغذائية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “بدأت التظاهرات بشعارات مطالبة بتحسين الوضع المعيشي قبل أن تتحول إلى احتجاجات سياسية”.

والحكومة السورية موجودة في محافظة السويداء عبر المؤسسات الرسمية والمراكز الأمنية، فيما ينتشر الجيش في محيط المحافظة.

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها شبكة السويداء 24 المحلية للأنباء، الثلاثاء، عشرات المتظاهرين يجوبون شوارع المدينة ويهتفون مطالبين بإسقاط النظام والإفراج عن المعتقلين. ورددوا شعارات عدة بينها “الشعب يريد إسقاط النظام”.

وبثت الشبكة ذاتها، الأحد، مقطعاً مصورا أظهر عشرات الشبان يهتفون “ثورة، حرية، عدالة اجتماعية”، و”سوريا بدها حرية”، في تذكير بشعارات رفعها السوريون خلال احتجاجات العام 2011 والتي انطلقت من محافظة درعا المجاورة قبل أن تتحول نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من 380 ألف شخص.

وطوال سنوات النزاع، تمكن دروز سوريا، الذين يشكلون نسبة ثلاثة في المئة من عدد السكان السكان، إلى حد كبير من تحييد أنفسهم عن تداعياته. فلم يحملوا إجمالاً السلاح ضد النظام ولا انخرطوا في المعارضة باستثناء قلة. وتخلف عشرات آلاف الشبان عن التجنيد الإجباري، مستعيضين عن ذلك بحمل السلاح دفاعاً عن مناطقهم فقط، بينما غضّت دمشق النظر عنهم.

وبقيت محافظة السويداء بمنأى نسبيا من الحرب باستثناء هجمات محدودة بين 2013 و2015 شنتها فصائل معارضة بعضها إسلامية متطرفة وتصدت لها مجموعات محلية، إضافة الى هجوم واسع لتنظيم داعش عام 2018 تسبب بمقتل أكثر من 280 شخصا.