//Put this in the section

هل على دياب أن يخشى على حكومته من عودة الحريري إلى السلطة؟

سابين عويس – النهار

منذ اعلن رئيس الحكومة حسان دياب بكل فخر واعتزاز إنجازات حكومته في المئة يوم الاولى على نيلها ثقة المجلس النيابي، بدأت مظاهر تململ وانزعاج تتبلور في اوساط الفريق الداعم لها، تعززت مع بدء المفاوضات الرسمية مع صندوق النقد الدولي، وتكشفت اكثر بعد الاداء الملتبس في التعاطي مع ملف بناء معمل سلعاتا.




فالمفاوضات مع الصندوق التي كان يفترض ان تترك اثرا إيجابيا لجهة التزام الحكومة السير في المسار الاصلاحي المطلوب لإخراج البلاد من ازمتها، كشفت حجم الثغرات في الخطة الحكومية، وغياب اي رؤية واضحة وموحدة حيال المستقبل الاقتصادي، كما كشفت حجم التباعد القائم بين السلطتين المالية والنقدية في مقاربتهما لأرقام الميزانيات المتعلقة بالمصرف المركزي والقطاع المالي، والتقديرات الموضوعة لحجم الخسائر، رغم تبني الصندوق ما أوردته الخطة على حساب ما قدمته المصارف والمصرف المركزي.

اما في ملف سلعاتا، فقد تركت ادارة رئيس الحكومة له من خلال المخرج الذي تبناه على حساب قرار مجلس الوزراء في هذا الشأن، شعوراً بأن دياب يذعن في شكل تام لرئيس الجمهورية ولرئيس “التيار الوطني الحر” تحديدا، ضارباً بعرض الحائط التضامن الوزاري وتماسك الحكومة. وقد تجلى ذلك بالنسبة الى الغاضبين في شكل واضح من ملفي سلعاتا والمواجهة مع حاكم المصرف المركزي، بعدما تراجع دياب عن حملته، وسلم بسياسة الحاكم وإجراءاته، بعد تبلغه رغبة رئيس الجمهورية والتيار الذي يمثله بتخفيف الحملة على الحاكم، بناء لنصائح خارجية. وقد جاء كلام السفيرة الاميركية دروثي شيا لمحطة ” او تي في” قبل نحو أسبوع ليؤكد هذا المنحى ويعزز موقع سلامة على حساب رئيس الحكومة والحكومة، الموضوعين أساساً تحت مجهر المراقبة والرصد، في انتظار تلمس الانجازات الإصلاحية الموعودة!

في المقابل، لا يجد اداء دياب في الوسط السني للطائفة التي يمثلها على رأس السلطة الإجرائية دعماً او تفهما او تضامناً، سيما وان هذا الوسط تعامل مع القرارات الحكومية الاخيرة بكثير من الامتعاض، بسبب التساهل في التطاول على صلاحيات رئاسة الحكومة، كما يصفه المعترضون، وتسجيل سوابق تطيح الدستور، وتعبد الطريق امام الولوج الى تعديله، لا سيما في ما يمس الصلاحيات التي منحها للموقع السني.

ويلاحظ ان الصوت السني المعترض ولا سيما في وسط تيار “المستقبل” لم يخرج الى العلن الا بعد انقضاء فترة السماح التي منحها رئيسه سعد الحريري للحكومة، وبعدما ظهر لهذا الفريق ان لا رجاء يؤمل منها، على حد ما عبٓر مصدر مطلع فيه، كاشفاً ان الحريري استمع الى مطلب الشارع واستقال وخرج برغبته من السلطة، مفسحاً المجال امام قيام حكومة أعلنت انها مستقلة وذات طابع تكنوقراط. واذ نكتشف افتقادها لأي إستقلالية بل على العكس استسلامها الكامل للفريق الذي سماها، وتركت له كامل الحرية والصلاحية ليحكم!

هل هذا يقود الى الاستنتاج بأن عمر هذه الحكومة بات قصيراً وان ” حزب الله” الراعي الأساسي لها بلغ من الاستياء مرحلة التضحية بها، بعض النظر عما سيرتبه ذلك من خسائر في موقع القوة والفائض الذي حققه بعدما بات متحكّما بكل مواقع السلطة؟

تؤكد مصادر سياسية مطلعة ان هذه الخلاصة ليست استنتاجات لواقع الامور، بقدر ما هي نتيجة حقيقية، كاشفة عن ان الحزب بدأ منذ فترة قصيرة اتصالات مع الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري للعودة الى ترؤس الحكومة. وهذه الاتصالات، وان لم تصل الى نتيجة مقنعة للحريري بعد، الا انها لم تتوقف وهي في طور التفاوض.

وتضيف ان الحزب وصل الى هذه النتيجة مدفوعاً بعاملين: يقينه ان هذه الحكومة عاجزة عن تأمين مقومات صمود الاقتصاد في وجه الانهيار الزاحف الى مختلف القطاعات وشرائح المجتمع، بما فيها شريحة جمهوره وقاعدته، وعدم رغبته بتحمل تبعات الانهيار والافلاس التي ستلقى على عاتقه وحده، بفعل خروج الحريري من السلطة ووجوده مع رئيسي التقدمي وليد جنبلاط والقوات سمير جعجع خارج جنة الحكم.

اما العامل الثاني فيتمثل برغبة الحزب بعودة الحريري ليشكل مظلة تقيه التداعيات المرتقبة لبدء تطبيق قانون قيصر الاميركي منتصف هذا الشهر، لا سيما وان العقوبات المرتقبة معطوفة على العقوبات المطبقة بفعل قانون حظر تمويل الحزب، ستضيق الخناق اكثر عليه وعلى مصادر تمويله ولا سيما البرية منها!