//Put this in the section

٦ مصارف لبنانية تدرس مغادرة السوق العراقية والمركزي العراقي يطالب مصرف لبنان بتلبية شروطه

موريس متى – النهار

منتصف شباط الماضي أصدر المصرف المركزي العراقي تعميما الى المصارف المجازة في العراق يتعلق بنوعية الارصدة المدينة للمصارف، إنطلاقا من تعميم صدر في نيسان 2019 يتعلق بتحديد أرصدة المصارف المدينة في الخارج بنسبة 20% الى رأس المال والاحتياطات “السليمة”، او نسبة 30% من ودائع المصرف بالعملة الاجنبية، على ان يحتفظ المصرف بالارصدة في مصارف مراسلة لا يقل تصنيفها عن B. وكان لافتاً في التعميم تركيزه على “المصارف اللبنانية” بالتحديد.




إستند المصرف المركزي العراقي في قراره الى ان “الازمة المالية التي يمر بها لبنان وانعكاساتها على القطاع المصرفي اللبناني، وما ترافق مع تراجع التصنيف الائتماني للمصارف اللبنانية الى مستويات C، دفعت السلطات النقدية العراقية الى الطلب من المصارف العاملة في العراق، ولاسيما منها اللبنانية، إغلاق الحسابات لدى المصارف المراسلة والتي لديها علامة تصنيف اقل من B”، اي انه طلب من فروع هذه المصارف إغلاق كل حساباتها لدى المصارف اللبنانية مع نقل الارصدة قبل نهاية الفصل الاول من العام 2020 الى مصارف مراسلة وأخرى تتمتع بتصنيف لا يقل عن B، او من خلال تحويل الارصدة الى داخل العراق، والعمل على تصفية رصيد هذه الحسابات من خلال التحويلات الصادرة. كما لحظ التعميم تطبيق هذه الاجراءات على أرصدة فروع المصارف الاجنبية وعلى التأمينات النقدية لخطابات الدفع الخارجية والاعتمادات المستندية. واعتبر ان التأمينات النقدية لخطابات الدفع الخارجية والاعتمادات المعززة والمحتفظ بها لدى المصرف المراسل والتي يقل تصنيفها عن B، هي ضمن نسبة الـ 20% الى رأس المال والـ 30% الى ودائع المصرف بالعملة الاجنبية الى حين تعديل وضعها.

في نيسان 2019، عمم المركزي العراقي على المصارف وجوب ان تكون النسبة المسموح بها لأرصدة المصارف المدينة في الخارج بنسبة 20% الى رأس المال والاحتياطات السليمة، او ما نسبته 30% من ودائع المصرف بالعملة الاجنبية، مع أخذ الرصيد الاعلى في الاعتبار، على ان تشمل هذه النسبة كل الارصدة الجارية والاستثمارية في الخارج. كما طلب التعميم من المصارف تسوية ارصدتها في الخارج خلال مدة 90 يوماً من تاريخ إصدار التعليمات، اي يوم 25 آذار 2019، على ان يتحمل المصرف المخالف غرامة بنسبة 120% من عائد الاستثمار الخارجي التقديري. هذا التعميم الزم المصارف الاجنبية، ومنها اللبنانية، الاحتفاظ بنسبة 70% من ودائعها بالعملة الاجنبية داخل العراق من دون اي مردود، او بمردود بسيط جداً لا يتخطى 1.25% وهي الفوائد على السندات الدولارية الدولية العراقية، على ان تحتفظ بنسبة 30% من هذه الودائع الاجنبية خارج العراق في خطوة تؤدي الى تراجع ربحية المصارف الاجنبية وعلى رأسها المصارف اللبنانية، ما قد يدفعها الى خفض ودائعها في العراق وسحبها الى الخارج لعدم تكبدها خسائر ناتجة من كلفة الفوائد المستحقة على هذه الودائع، والتي كانت المصارف تؤمنها من خلال التوظيفات في الخارج. واللافت ان السلطات النقدية العراقية لم تميز بين فرع لمصرف أجنبي عام في العراق وبين مؤسسة مصرفية مستقلة، مع التأكيد ان المصارف اللبنانية العاملة في العراق هي فروع للمؤسسة الأم، وحساباتها الجارية هي لدى إداراتها العامة في بيروت، ولا تُعتبر حسابات لدى مصارف مراسلة في الخارج. ولم تكد تمر أيام قليلة على هذا التعميم، حتى بدأت المصارف الأجنبية، ومنها اللبنانية، تطبيقه، الى ان صدر تعميم آخر يطلب من المصارف الاجنبية التي لديها تصنيف دون B نقل نسبة الـ30% من ودائعها بالعملة الاجنبية الى داخل العراق او الى مصرف مراسل يتمتع بتصنيف أقل من B. ما يعني الطلب من المصارف اللبنانية نقل نسبة الـ 30% من ودائعها العراقية بالعملة الاجنبية من فروعها الاساسية في بيروت الى مصارف مراسلة تصنيفها B على الأقل.

لم تتمكن المصارف اللبنانية من التزام هذا التعميم، ما دفع المركزي العراقي الى مراسلة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بكتاب حصلت “النهار” على نسخة منه طلب بموجبه الايعاز الى الإدارات العامة لفروع المصارف اللبنانية العاملة في العراق بإعادة الارصدة الخاصة بهذه الفروع والمودعة لدى إداراتها العامة في لبنان، نظراً الى انخفاض التصنيف الائتماني لهذه المصارف دون درجة (B-) نتيجة الظروف الراهنة التي يعاني منها لبنان، ونتيجة ما وصفه المركزي العراقي بتجاوز هذه الفروع لتعليماته الخاصة بالارصدة المدينة في الخارج، مؤكدا ان تعليماته لا تسمح لكل المصارف العاملة في العراق بالاحتفاظ بأرصدة لدى مصارف مراسلة تمتلك تصنيفا دون درجة (B-)، أو تجاوز الحد الاقصى لنسبة الارصدة المدينة في الخارج. وتؤكد مصادر متابعة للملف استحالة موافقة المصارف اللبنانية وقدرتها على نقل نسبة الـ 30% المتبقية من قيمة الودائع العراقية لديها من مؤسساتها الأم الى حسابات بنوك مراسلة أخرى خارج لبنان بتصنيف أقله B، في ظل القيود المصرفية وازمة الدولار التي يعانيها لبنان، في وقت تبحث بعض المصارف في بيع جزء من أصولها في الخارج لإدخال عملة صعبة الى البلاد. وللتذكير، فان الودائع بالدولار الاميركي التي طالب المركزي العراقي من مصارف الاحتفاظ بنسبة 70% منها بالعملة الاجنبية داخل العراق، تؤمن عائدات محدودة للمصارف اللبنانية، وهي تخضع أيضاً لضريبة تصل نسبتها الى 15% لمصلحة الخزانة العراقية. وتذكر هذه المصادر ايضا ان فروع المصارف اللبنانية في العراق لا تلتزم القيود المصرفية المتبعة في لبنان، وما زالت تفتح الاعتمادات وتقوم بالتحويلات الى الخارج بشكل طبيعي، ما يؤكد ان حركتها ونشاطها لم يتأثرا بأي قيود تفرضها مؤسساتها الأم في لبنان. أمام كل هذه التطورات تتوقع المصادر لـ”النهار” ان تغادر 6 مصارف لبنان السوق العراقية بحلول العام 2021. فالضغوط لم تتوقف عند هذا الحد، حيث تضاف الى هذه التعاميم إجراءات أخرى إتخذها المركزي العراقي بالنسبة الى المصارف الاجنبية العامة في العراق، إذ طالب هذه المصارف، ومنها اللبنانية، بزيادة حجم ميزانياتها العامة في العراق بحلول نهاية 2021 الى 210 ملايين دولار حداً أدنى. وهنا تشير المصادر الى ان 3 مصارف لبنانية فقط من أصل 10 موجودة في العراق تستطيع الالتزام بهذا القرار. ومن الاجراءات الاخرى التي دفعت عدداً من المصارف اللبنانية العاملة في العراق الى وضع خطط للإنسحاب من السوق العراقية، قرار للمركزي العراقي ايضا بربط كل النسب التي يتم احتسابها لدى المصارف الاجنبية برأس مال المصرف في العراق وليس برأس مال المؤسسة الأم في لبنان، وتحديدا ما يتعلق بنسب السيولة وكفاية رأس المال والتركزات الائتمانية، ما يحد من نشاطها وربحيتها ويكبدها المزيد من التكاليف. ومع ذلك لم تنته الاجراءات المطلوبة من المصارف اللبنانية، فالمركزي العراقي طلب ايضا من هذه المصارف تعزيز رسملة فروعها في العراق عبر استخدام ارباحها المحققة هناك لأعوام 2019 و2020 و2021، وعدم تحويل هذه الارباح الى المؤسسة الأم.