//Put this in the section

الخطوة الأولى للإنقاذ: تقصير ولاية عون

علي حمادة – النهار

نُقل بالأمس عن رئيس الجمهورية ميشال عون قوله ان “الخطوة الاولى لإنقاذ لبنان هي بمكافحة الفساد ونص القوانين والتشريعات التي تسهل ملاحقة الفاسدين أيا كانوا”. اما نحن فنقول إنه اذا لم يكن بدٌّ من خطوة أولى لإنقاذ لبنان، فيجب ان تكون بتقصير ولاية الرئيس ميشال عون وانهاء هذا العهد الذي تحوّل الى كارثة، وتالياً انهاء هذا الواقع السيئ الذي نشأ منذ 2016، مع ارتكاب خطيئة إيصال عون الى سدة الرئاسة، واستتباعاً تسليم لبنان الى “حزب الله” على طبق من ذهب.




لا بد أولا من الخروج من المقاربة التقنية الباهتة للازمة الكارثية التي عصف بلبنان، والولوج الى لبّ الازمة من خلال مقاربة جدية لما نحن فيه، وأسبابه سياسية بامتياز. فالازمة المالية والاقتصادية العاصفة بالبلاد لا تعالَج بعقلية دفن الرؤوس في الرمال عبر الاكتفاء بلغة الأرقام، وتقارير الخبراء فحسب، وانما من خلال تشخيص واضح للمشكلة، وتعيين أسبابها كليا، وليس جزئيا. وسيطرة “حزب الله” على لبنان، وسط تواطؤ البعض، واذعان البعض الآخر، هي أساس، ووجود ميشال عون في سدة الرئاسة عنصر اول من عناصر ترسيخ هذه الحالة الاحتلالية التي يعيشها لبنان تحت سطوة السلاح غير الشرعي، والتنظيم الأمني – المخابراتي العابر للحدود والمندرج في وظيفة إقليمية واضحة المعالم. من هنا نقول ان اخراج ميشال عون من بعبدا مدخل اول لإعادة شيء من التوازن في البلد. كما ان تأمين وصول رئيس آخر من غير البطانة، ومن غير الفريق السياسي الذي يقوده الحزب المشار اليه آنفا أساس. ان من المهم بمكان ان يخرج “حزب الله” من بعبدا، وان تعود رئاسة الجمهورية الى نقطة وسط تجمع، وتخلق توازنا لا يلغي هذا الفريق، ولا الآخر، بل يدفع بالمكونات اللبنانية الى حوار جدي حول مستقبل البلاد، والخيارات الممكن التوافق حولها. وكما لا يجوز ان يخلف عون احد من بطانته، كذلك لا ينفع ان يخلفه احد من الفريق الذي تقوده طهران عبر دمشق وحارة حريك، وذلك مهما كانت مظاهر الخلاف بين الحلفاء الالداء!

لا بد من تقصير ولاية ميشال عون الرئاسية، لانه فشل في ممارسة مهماته كرئيس للبلاد، كحَكم بين أبناء الوطن الواحد، فضلاً عن انه لم ينفك يعمل بلا هوادة على تأسيس حالة “اقطاعية” في السياسة فيما كان شعاره على الدوام “محاربة الاقطاع السياسي”، فإذا به يأتي بالعائلة والانسباء ممن استطابوا ان تُطلق عليهم في بدايات الولاية تسمية “عائلة القصر”! اليوم تلاشت القوة المعنوية لـ”القصر” شبه المهجور إلا من البطانة، وأصحاب المصالح الضيقة. وصار الرئيس في عزلة داخلية جزئية، وخارجية شبه تامة. وكما يقال ان لبنان لن يحصل على دعم من الخارج طالما انه مصنف تحت احتلال “حزب الله”، فإنه ما لم يحصل تغيير على مستوى الرئاسة، فإن لبنان سيبقى في نظر الخارج العربي والأجنبي بلدا محتلا بسلاح غير شرعي، وبغطاء المؤسسات الشرعية بدءا برئاسة الجمهورية، مرورا برئاسة مجلس النواب، وصولا الى رئاسة الحكومة الحالية ومعها الحكومة برمتها.

لا لانتخابات نيابية مبكرة قبل اسقاط الحكومة “الشغّالة” عند “حزب الله”، وقبل تقصير ولاية الرئيس والاتيان برئيس جديد يكون على حق عنوانا لجمع اللبنانيين لا لتفرقتهم وتشتيتهم كما هو حاصل اليوم.