//Put this in the section

هل يعود الحريري إلى رئاسة الحكومة قريباً؟

غسان الحجار – النهار

لم يتنبه احد الى ان الحديث عن استقالة الحكومة، او إقالتها، لا فرق في النتيجة، يقتضي السؤال عن البدائل، وتحديداً عن هوية رئيس الحكومة المقبل.




الاشارات المتتالية من “اهل البيت” عن فشل الحكومة، تفسر ان ثمة نية للتغيير، او في الحد الادنى، العمل على “ابتزاز” الرئيس حسان دياب لاخضاعه اكثر، اذ بدا من اللحظة الاولى لانطلاق عمل الحكومة عدم الرضى عليه، لانه لم يخضع كما اريدَ له، رغم كل التهم التي تلاحقه، والعثرات التي تعترض سبيله، وصولا الى “قانون قيصر” بعد اتخاذه وجهة صندوق النقد الدولي، ليكتشف “حزب الله” تحديدا، ان صنيعته، وإن بطريقة غير مباشرة، يقترب من الادارة، بل من الارادة الاميركية، اكثر من سلفه الرئيس سعد الحريري المتهم من دون ان يقدم تنازلات. وبات الحزب يرى بوضوح ان الحكومة الحالية لا تملك المظلة الكافية لتغطيته في الداخل والخارج، وان النقمة تتزايد لدى “اهل السنّة”، والشرخ يتوسع بين كل المكونات اللبنانية، فيما الوضع المالي الاقتصادي على شفير الانفجار. ويرى الحزب، ومن معه، ان الحكومة الحالية لن تتمكن من التصدي للحملة الاميركية الجديدة عليه، وعلى سلاحه، وان المواجهات في الشارع ستسقط الحكومة، بل المنظومة، وتودي الى حال من الفوضى، ليس صحيحا انها تخدم الحزب، وانما تربكه وتضيّق الخناق على ساحته.

من هنا، يكثر الحديث عن التغيير الحكومي، وهو امر يخشاه الحزب، ولن يقدم عليه الا اذا كان مضمونا واكيدا، ويحمل الى السرايا مجددا الرئيس سعد الحريري، او في اسوأ الاحوال، الرئيس نجيب ميقاتي، برضى الحريري نفسه. فالاتيان بوجه جديد لا يفيد المرحلة، ولا يمكن وزراء لا يملكون الخبرة، ولا العلاقات الخارجية، ان يقووا على الازمة المتفاقمة، والتي لم تبدأ فعلياً بعد.

ماذا عن الخيارات؟ لعل الخيار الأوحد هو الرئيس سعد الحريري، واذا كان البعض يرى ان عودته غير ممكنة قبل انتهاء عهد الرئيس ميشال عون الذي نقل الى زواره استياءه منه مرارا، فان جملة معطيات قد تبدل النظرة الى الامور، وتغير في الحسابات السياسية.

فالرئيس الحريري الذي رفض الرئاسة الثالثة الا بشروط قبل مدة، قد يعدّل رأيه لاسباب عدة: الاول انه اختبر الحياة خارج السلطة بلا قوة ولا مال، ولم تعجبه بالتأكيد، خصوصا انها تترافق مع نكايات سياسية لا طائل منها، وهي تزول حكماً بتربعه مجددا في السرايا. ثاني الاسباب حركة شقيقه بهاء، التي بدأت تؤثر عليه سلباً، لانها تتوسع على حساب “تيار المستقبل” وجمهوره، وهي اذا اخذت بالتمدد قد تصبح معركة وجودية. والعودة الى السرايا تعزز تثبيت الزعامة له. وثالثا لانه يشعر بعمق الحاجة اليه والتمسك به من اطراف عدة لا يريد ان يقطع العلاقة معها، ويتخوف من ان تعمّر الحكومة الحالية الى موعد الانتخابات النيابية في 2022 حيث سينافسه ايضا في بيروت الرئيس حسان دياب، ما يزيد ضعفه خصوصا في العاصمة.

أما الآخرون فلهم حساباتهم الرئاسية والنيابية ولا يريدون التعثر بطائفة كاملة تنقلب عليهم، في ظل ظروف معقدة وآخذة في التصعيد لبلوغ غايات معلومة مجهولة.